حكايات اسما 1

ثم سكتت لحظة وأكملت:
— واخترتي راجل عنده فلوس بدل بنتك.
ارتجفت شفتا أمها.
— أنا كنت عايزة أأمن مستقبلك.
— وأنا كان عندي تمنتاشر سنة. مستقبلي كان حقي أنا.
لم ترد الأم.
وأزل أيضًا لم تنتظر ردًا.
اتجهت نحو السلم.
وقبل أن تصعد، سمعت أمها تقول من خلفها:
— شاهين رجع.
توقفت قدمها على الدرجة الأولى.
بقي ظهرها إلى أمها.
لم تسأل من هو.
لم تحتج.
ذلك الاسم وحده كان يعرف كيف يفتح بابًا ظنت أنها أغلقت عليه منذ زمن.
قالت أمها:
— من كام سنة.
أجبرت أزل نفسها على أن تبدو عادية.
— طيب.
— طيب بس؟
— عايزاني أقول إيه؟
ضحكت أمها بسخرية.
— ولا حاجة. أنا بقولك بس علشان ما تتفاجئيش لو شوفتيه.
صعدت أزل.
لكن خطواتها لم تعد ثابتة.
—
في الليل، لم تستطع النوم.
كان آدم في الغرفة المقابلة، والبيت غارقًا في السكون.
أما هي، فجلست على حافة السرير القديم تحدق في النافذة.
كانت الشجرة نفسها لا تزال موجودة خارجها.
أصغر مما تتذكر.
أو ربما هي التي كبرت.
شاهين رجع.
ردد عقلها الجملة مرارًا.
تساءلت كيف يبدو الآن.
هل تزوج؟
هل له أولاد؟
هل صار يشبه أباه؟
هل ما زال غاضبًا؟
وهل تذكرها أصلًا؟
ثم ضحكت من نفسها.
خمسة عشر عامًا.
من السذاجة أن تتخيل أن إنسانًا قد يظل واقفًا في مكانه كل هذا الوقت.
أغلقت عينيها.
لكنها رأت وجهه كما كان.
شابًا في الحادية والعشرين.
يقف عند طرف الغيط.
ويقول:
“ممكن أسامح الدنيا كلها… إلا إنتِ.”
فتحت عينيها بسرعة.
قالت لنفسها:
— خلص.
لكن القلب لا يفهم الأوامر بسهولة.
—
بعد ثلاثة أيام بدأت أزل إجراءات العمل في الوحدة الصحية المركزية التي عُرض عليها الانتقال إليها مؤقتًا قبل تولي منصب إداري أكبر في المدينة.
كانت الوحدة قد خضعت لتطوير واسع، وبدت أفضل بكثير مما تتذكره من سنوات طفولتها.
مبنى جديد.
قسم أطفال.
معمل تحاليل.
غرف كشف حديثة.
وقفت أزل في الممر تتحدث مع مدير الوحدة.
قال:
— الجناح الجديد لسه ناقص شوية تجهيزات، بس إن شاء الله خلال شهر يبقى شغال.
سألت:
— التمويل حكومي؟
هز رأسه.
— جزء. والباقي تبرعات.
— مين متبرع؟
فتح الرجل ملفًا.
— شركة الشاهين للمقاولات والتنمية.
لم تتحرك ملامحها.
لكن شيئًا صغيرًا انقبض داخلها.
قالت:
— الشاهين؟
— أيوه. شركة كبيرة جدًا دلوقتي.
