حكايات اسما 1

— بقول ناخد بعض ونمشي.
— وبعدين؟
— أشتغل.
— وأهلي؟
— هيهدوا.
ضحكت باكية.
— إنت ما تعرفش أمي.
— وأنا مش خايف منها.
قالت وهي تنظر إلى الأرض:
— أنا خايفة.
سكت طويلًا.
ثم قال:
— بصيلي.
لم تفعل.
— أزل… بصيلي.
رفعت عينيها.
وكانت تلك النظرة كافية لتؤلمه.
قال:
— قوليلي إنك موافقة على مراد.
فتحت فمها ولم يخرج صوت.
— قوليها وأنا همشي.
— شاهين…
— قوليلي إنك عايزاه.
— أنا مش عايزاه.
ظهر شيء كالأمل في عينيه.
لكنه انطفأ سريعًا حين قالت:
— بس مقدرش أهرب.
تصلب وجهه.
— ليه؟
— معنديش مكان.
— عندك أنا.
بكت أكثر.
— إنت لسه في أول حياتك.
— وإيه يعني؟
— يعني لو جريت وراك ممكن أدمرك.
— وأنا لو سبتك تروحي لراجل مش عايزاه هعيش إزاي؟
لم تجد جوابًا.
أدار وجهه عنها، ثم قال بصوت خافت:
— كنت فاكر إنك أقوى من كده.
رفعت رأسها بسرعة.
— متقولش كده.
— أقول إيه؟
— متحملنيش ذنب حاجة أنا مش قادرة عليها.
نظر إليها.
وكان الحب بينهما في تلك اللحظة مؤلمًا أكثر من الكراهية.
قال:
— أنا كنت مستعد أحارب الدنيا كلها عشانك.
ردت وهي تنتحب:
— وأنا مش عايزاك تتحارب بسببي.
— لا يا أزل… إنتِ بس اخترتي الطريق الأسهل.
صفعتها الجملة أكثر مما فعلت يد أمها.
اقتربت منه.
— إنت ظالمني.
— يمكن.
— شاهين…
تراجع.
— الفرح إمتى؟
— الخميس.
هز رأسه.
ثم استدار.
صرخت:
— شاهين!
توقف.
ركضت ناحيته خطوة.
— سامحني.
ظل واقفًا وظهره لها.
مرت ثوانٍ طويلة.
ثم قال:
— ممكن أسامح الدنيا كلها…
انقطع صوته لحظة.
وأكمل:
— إلا إنتِ.
ومشى.
بقيت أزل في مكانها حتى اختفى.
ولم تكن تعرف أن تلك الجملة ستظل تعيش معها سنوات.
جاء الخميس.
ارتدت الأبيض.
وللمرة الأولى في حياتها، كرهت اللون.
النساء يزغردن.
أمها تبتسم.
خالتها تبكي من الفرحة.
أما مراد فكان ينظر إليها كمن ينظر إلى شيء أصبح ملكه.
كان ضخم الجسد، ممتلئ الوجه، واثقًا أكثر مما ينبغي.
اقترب منها بعد كتب الكتاب وقال:
— مبروك يا عروسة.
خفضت عينيها.
قال مبتسمًا:
— مالك ساكتة؟
— تعبانة.
— هتتعودي.
لم تفهم وقتها لماذا أخافتها الجملة.
لكنها فهمت ليلًا.
لم تكن ليلة زفاف.
كانت أول درس قاسٍ في معنى أن يصبح جسد الإنسان مكانًا لا يملك حق الاعتراض فيه.
كان مراد لا يرى خوفها.
أو يراه ولا يهتم.
وحين حاولت أن تبعده عنها، ضاق وجهه.