حكايات اسما 1

لم يسخر.
لم يتهرب.
بقي ينظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— السؤال بقى مش عادي دلوقتي؟
قالت:
— جاوبني.
أدار وجهه نحو الأرض.
— حاولت.
ارتعش شيء في قلبها.
— يعني؟
— خطبت مرتين.
ابتلعت ريقها.
— وبعدين؟
— فسخت.
— ليه؟
ضحك ضحكة قصيرة.
— الاتنين كانوا كويسين.
— أمال؟
نظر إليها.
— المشكلة كانت فيا.
— إزاي؟
سكت لحظة.
ثم قال:
— كنت ببص لكل واحدة فيهم وأدور على واحدة تانية.
لم تتحرك.
عرفت.
لكنه لم يترك لها فرصة للهروب.
قال:
— كنت أدور على ضحكتها.
خطا خطوة.
— على عصبيتها.
خطوة أخرى.
— على الطريقة اللي بتعض بيها شفايفها وهي بتكذب.
أزل شعرت أن الهواء أصبح أقل.
قالت:
— شاهين…
— وعلى البنت اللي وقفت قدامي عند الغيط وقالتلي سامحني.
اغرورقت عيناها.
قالت:
— كفاية.
— ليه؟
— علشان الكلام ده ملوش لازمة دلوقتي.
— عندك حق.
ابتعد فجأة.
كان ابتعاده أقسى من اقترابه.
قال:
— ملوش لازمة.
تألمت من بروده.
قالت:
— إنت بتعاقبني؟
التفت إليها.
— على إيه؟
— على إني اتجوزت.
ضحك بمرارة.
— كنت.
— كنت إيه؟
— كنت بعاقبك في دماغي سنين.
سكت.
— كنت متخيلك عايشة مبسوطة. سفر وفلوس وبيت كبير وراجل أغنى مني.
قالت:
— وإنت صدقت ده؟
— ماكانش عندي غيره.
بدأ الغضب يصعد فيها.
— كان ممكن تسأل.
قال:
— أسأل مين؟
— أي حد.
— سألت.
اتسعت عيناها.
— مين؟
— أمك.
تجمدت.
قال:
— بعد جوازك بسنة، سألتها عليكي.
شعرت أزل أن شيئًا باردًا مر في جسدها.
— قالتلك إيه؟
نظر إليها.
— قالت إنك مبسوطة وإنك ندمانة على الحكاية اللي كانت بينا.
لم تستطع الكلام.
أكمل:
— وقالتلي إنك طلبتي منها تبلغني إني أنساكي.
أزل تراجعت خطوة.
— أنا… أنا عمري ما قلت كده.
عرف من وجهها أنها تقول الحقيقة.
قال:
— عارف دلوقتي.
دمعتها نزلت.
— هي عملت كده؟
قال:
— أزل…
رفعت يدها.
— لأ.
تنفست بسرعة.
خمسة عشر عامًا.
خمسة عشر عامًا من سوء الفهم.
من الغضب.
من الاعتقاد بأنه كرهها.
وهو كان يظن أنها تخلت عنه بإرادتها.
قالت:
— أنا كتبتلك جواب.
انعقد حاجباه.
— إيه؟
— بعد الجواز بشهرين.
أصبح وجهه ساكنًا.
— جواب؟
— أيوه.
— وصل لمين؟
— بعتّه مع بنت خالتي.
— أنا ماخدتش حاجة.
ارتجفت شفتاها.
— كنت كاتبة فيه إني آسفة… وإني مش كويسة.
اقترب.
— إيه يعني مش كويسة؟
سكتت.
قال:
— أزل.
— خلاص.
— لا مش خلاص.