حكايات اسما 1

انتشر خبر الخطبة في البيت أسرع مما استطاعت هي أن تستوعبه.
جاءت خالتها.
جاءت زوجة خالها.
جاءت نساء من العائلة يحملن التهاني والزغاريد وكأن الجميع اتفق على الاحتفال بجنازتها دون أن يخبرها أحد.
وكان اسم مراد يتردد في كل مكان.
“مراد راجل مقتدر.”
“مراد هيعيشها ملكة.”
“مراد عنده شقة هناك.”
“مراد هياخدها الخليج.”
أما أزل، فلم يكن أحد يسألها عمّا تريد.
كانت جالسة في زاوية الصالة، تسمعهم يتحدثون عنها كما لو أنها قطعة أرض انتهى الاتفاق على بيعها.
وفي المساء، دخلت عليها أمها بفستان جديد ووضعته فوق السرير.
— ده تلبسيه لما مراد ييجي.
نظرت أزل إلى الفستان.
ثم إلى أمها.
— أنا مش هقابله.
— نعم؟
— مش هقابله.
اقتربت منها أمها ببطء.
— إنتِ لسه فاكرة إننا بنتناقش؟
— وأنا لسه فاكرة إني بني آدمة.
جاءت الصفعة الثانية.
أقوى من الأولى.
وضعت أزل يدها على خدها، لكن عينيها هذه المرة لم تهربا.
قالت أمها:
— اسمعي يا أزل… الجواز ده هيتم. بالرضا يتم. بالعافية يتم. لكن هيتم.
— ولو هربت؟
سكتت الأم لحظة.
ثم قالت:
— جربي.
كلمة واحدة.
لكن أزل فهمت ما وراءها.
البيت كله ضدها.
القرية كلها ستكون ضدها.
وأمها، التي يفترض أن تكون مأمنها، كانت أول من يغلق الباب في وجهها.
لم ترَ شاهين إلا بعد يومين.
كان واقفًا عند طرف الغيط، حيث كانا يلتقيان أحيانًا بعيدًا عن أعين الناس.
وصلت إليه وهي تلهث من أثر الركض.
كان ظهره لها.
نادته:
— شاهين.
لم يلتفت فورًا.
عرف من صوتها.
وحين استدار، رأت في عينيه شيئًا لم تره من قبل.
الخذلان.
كان في الحادية والعشرين.
نحيفًا، قوي الملامح، بشعر أسود كثيف وعينين حادتين لا تعرفان المواربة.
قال:
— صحيح؟
اقتربت منه خطوة.
— اسمعني بس.
— سألتك صحيح؟
انخفض صوتها.
— أيوه.
أدار وجهه عنها.
— إمتى؟
— بعد أسبوعين.
ضحك بلا فرح.
— بسرعة أوي.
— مش بإيدي.
التفت إليها بعنف.
— دايمًا الجملة دي سهلة.
تراجعت.
— إنت عارف أمي.
— وأنا أعرفك.
— لأ… إنت مش عارف اللي بيحصل في البيت.
— طب قوليلي.
سكتت.
اقترب منها.
— قوليلي يا أزل. أنا واقف أهو.
انهمرت دموعها.
— هي هتموتني.
توقفت ملامحه.
قال بهدوء:
— وأنا موجود.
هزت رأسها.
— مش بالسهولة دي.
— نهرب.
اتسعت عيناها.
— إيه؟
— نهرب.
— إنت بتقول إيه؟