حكايات اسما 1

نظر لها.

— واضح إنه مخلصش.

— أنا أمه وأنا هتصرف.

قال:

— وأنا ما قلتش غير كده.

لكن نبرته لم تعجبها.

خرجوا من المدرسة.

وفي الخارج، قالت له:

— مش عايزة الموضوع يكبر.

— مش هكبره.

— ولا تروح لأهل الولد.

— ماشي.

نظرت إليه بتشكك.

— شاهين.

— قولت ماشي.

قال آدم محاولًا تخفيف الموقف:

— على فكرة أنا اللي كسبت الخناقة.

نظرت له أزل.

— اسكت.

ضحك شاهين.

لأول مرة رأته يضحك بصدق.

وتوقفت للحظة تحدق فيه.

لاحظ.

فسكت.

قالت بسرعة:

— يلا يا آدم.

مشى الولد أمامهما.

ثم قال شاهين بصوت منخفض:

— الناس بدأت تتكلم.

قالت:

— عارفة.

— مضايقك؟

— لأ.

نظر إليها.

— كدابة.

قالت:

— مش زي زمان.

— بس لسه بتضايقي.

سكتت.

قال:

— متخليش حد يرجعك لنفس السجن.

التفتت إليه.

— مش هسمح.

قال:

— كويس.

ثم أضاف:

— لأن المرة دي لو سمحتي… هبقى أنا أول واحد يزعقلك.

حدقت به.

— وإنت مالك؟

ابتسم.

— أهو ده السؤال الصح.

ومشى.

—

بدأ شاهين يظهر أكثر في حياة آدم.

في البداية قاومت أزل.

ثم وجدت أنها لا تملك سببًا منطقيًا للرفض.

آدم كان يحتاج إلى مساحة.

وشاهين، رغم كل ما بينهما، كان يعامله برفق لم تتوقعه.

كان لا يسأله عن أبيه.

لا يحاول أخذ مكانه.

لا يشتريه بالهدايا.

فقط يسمعه.

وفي عصر يوم جمعة، ذهبت أزل إلى أرض شاهين لتعيد آدم بعدما تأخر.

وجدتهما بجوار حصان بني كبير.

كان آدم يمسك اللجام.

وشاهين يقف بجانبه.

قال:

— ضهرك مستقيم… متشدش اللجام بعصبية.

ضحك آدم.

— الحصان مش راضي يسمعني.

— عشان عارف إنك خايف.

— أنا مش خايف.

— يبقى متتصرفش كإنك خايف.

توقفت أزل على مسافة.

الجملة أصابتها.

يبقى متتصرفش كإنك خايف.

كم مرة احتاجت هي أن يقول لها أحد ذلك وهي صغيرة؟

لاحظها آدم.

— ماما!

اقتربت.

قال:

— شوفي! ركبت لوحدي.

ابتسمت.

— شاطر.

قال شاهين:

— موهوب.

ردت:

— متكبرلوش دماغه.

قال آدم:

— سيبك منها يا عمو، هي عمرها ما تعترف إني جامد.

قال شاهين وهو ينظر إلى أزل:

— عندها مشكلة قديمة في الاعتراف بالحاجات اللي بتحبها.

تغيرت ملامحها.

فهم آدم شيئًا من التوتر فابتعد ناحية الحصان.

قالت أزل بصوت منخفض:

— إنت مش بتفوت فرصة.

— فرصة إيه؟

— إنك تفكرني.

— أنا مش بفكرك. إنتِ اللي فاكرة.

— شاهين…

نظر إليها.

— نعم؟

ترددت.

ثم سألت:

— ليه متجوزتش؟

الصمت هذه المرة كان مختلفًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *