حكايات اسما 1

— شوفته واقف عند الأرض الصبح وسألني عن الحصان.
قال آدم:
— عمو شاهين قالي يعلمني ركوب.
نظرت أزل إليه فورًا.
— لأ.
سكت آدم.
أما شاهين فقال:
— ليه؟
— كده.
— كده دي مش إجابة.
التفتت إليه.
— وإنت مش محتاج إجابة.
قال آدم وهو يشعر بالتوتر:
— خلاص يا ماما، عادي.
نظر شاهين إلى الولد، ثم إليها.
— لو والدتك وافقت، تعالى أي وقت.
قالت أزل:
— مش هييجي.
ابتسم شاهين.
— خلاص.
نهض.
صافح آدم.
— اتبسطت إني عرفتك.
— وأنا كمان.
ثم التفت إلى أزل.
— سلام يا دكتورة.
قالت:
— سلام.
مشى.
ظل آدم يتابعه بعينيه.
ثم قال:
— راجل جامد.
قالت أزل بسرعة:
— عادي.
نظر لها آدم.
— إنتوا مش بتحبوا بعض؟
كادت تختنق.
— مين قالك؟
— طريقة كلامكم.
— إحنا قرايب ومختلفين في حاجات قديمة.
قال آدم:
— إيه الحاجات؟
— حاجات كبار.
— أنا بقيت كبير.
— لما تبقى أربعين سنة أبقى أحكيلك.
ضحك.
ثم قال:
— بس هو بيحبك.
تجمدت.
— إنت بتقول إيه؟
هز كتفيه.
— الطريقة اللي بيبصلك بيها.
قالت بعصبية أسرع مما قصدت:
— متقولش كلام مش فاهمه.
سكت آدم.
ندمت فورًا.
قالت:
— آسفة.
ابتسم.
— عادي.
لكن أزل لم تكن بخير.
—
بعد يومين، جاءها اتصال من المدرسة.
آدم دخل في مشاجرة.
وصلت أزل مذعورة.
وجدت ابنها جالسًا في مكتب المدير، وشفته مجروحة.
قالت:
— آدم!
قام.
— أنا كويس.
— إيه اللي حصل؟
سكت.
قال المدير:
— حصلت مشادة بينه وبين طالب أكبر منه.
قالت أزل:
— ليه؟
لم يرد آدم.
كرر المدير:
— الطالب قال كلام مش مناسب عن والدته.
تغير وجهها.
— كلام إيه؟
قال آدم بسرعة:
— مش مهم.
قالت:
— مهم.
خفض عينيه.
قال المدير:
— شوية كلام عن إن حضرتك رجعتي أرملة… وإنك بتتعاملِي مع المهندس شاهين.
شعرت أزل بالدم يصعد إلى وجهها.
لم تحتج أن تسأل من أين بدأت الأقاويل.
القرية لا تتغير.
قالت لآدم:
— وضربته؟
قال:
— هو اللي بدأ.
— وأنا بسألك ضربته؟
— أيوه.
أغمضت عينيها.
— هنكمل الكلام في البيت.
وفي اللحظة نفسها فُتح الباب.
ودخل شاهين.
وقفت أزل.
— إنت بتعمل إيه هنا؟
قال المدير:
— أنا اتصلت بالمهندس شاهين. المدرسة تبع المؤسسة اللي بيدعمها.
نظر شاهين إلى آدم.
ثم إلى جرح شفته.
قال:
— مين عمل كده؟
قال آدم:
— بسيطة.
اقترب منه.
— سألت مين؟
ذكر آدم اسم الطالب.
هز شاهين رأسه.
قالت أزل:
— الموضوع خلص.