حكايات اسما 1

— قلتلك خلاص.
— هو كان بيأذيكي؟
رفعت عينيها إليه.
ولأول مرة منذ عودتها، لم تستطع التظاهر بالقوة.
شاهين رأى الإجابة قبل أن تنطق.
اختفت كل ملامح البرود من وجهه.
قال بصوت منخفض:
— كان بيعمل فيكي إيه؟
قالت:
— مش عايزة أتكلم.
— أزل.
— مش عايزة.
قبض يده.
— وأنا كنت فاكر إنك…
توقف.
أدار وجهه.
ثم ضرب بقبضته في جذع الشجرة المجاورة.
صرخت:
— شاهين!
ضربها مرة أخرى.
أمسكت ذراعه.
— إنت اتجننت؟!
استدار إليها.
كانت عيناه حمراوين.
— ليه مقولتيليش؟!
صرخت فيه:
— أقولك إزاي؟!
سكت.
قالت وهي تبكي:
— كنت محبوسة في حياة كاملة! تليفوني كان بيتفتش! كل حاجة كنت بعملها كانت محسوبة! وأمي كانت كل ما أشتكيلها تقوللي “جوزك وحر فيكي”!
تراجع.
أكملت:
— كنت عندي تمنتاشر سنة يا شاهين!
صوتها انكسر.
— تمنتاشر.
وضع يده فوق رأسه.
— يا نهار أسود…
— وأنا كنت مستنية جواب منك.
نظر إليها بسرعة.
قالت:
— كل يوم.
بقي يحدق فيها.
— كنت فاكرة إنك قريت ومردتش.
— والله ما وصلني.
أومأت وهي تبكي.
— عارفة.
ساد الصمت بينهما.
ثم قال بصوت مبحوح:
— وأنا ظلمتك.
لم تجب.
— أزل… أنا ظلمتك.
قالت:
— كلنا اتظلمنا.
نظر لها.
ثم قال:
— لأ. إنتِ أكتر.
اقترب.
رفع يده كأنه سيزيل دمعتها.
لكنه توقف قبل أن يلمسها.
ظل كفه معلقًا في الهواء.
لاحظت هي.
لاحظت أنه ينتظر.
أنه لا يلمسها دون إذن.
بعد كل السنوات…
كانت هذه الحركة الصغيرة أقوى من أي كلمة.
خفض يده.
وقال:
— آسف.
سألته:
— على إيه؟
— على كل مرة كرهتك فيها وأنا ماعرفش الحقيقة.
ابتسمت وسط دموعها.
— كرهتني؟
قال:
— حاولت.
— ونجحت؟
نظر إليها طويلًا.
ثم قال:
— لو نجحت، كنت اتجوزت من زمان.
ارتبكت.
أدار وجهه نحو آدم البعيد.
ثم قال:
— بس خلي بالك من حاجة.
— إيه؟
عاد ينظر إليها.
— أنا مش عايز أكون تعويض عن مراد.
تجمدت.
— وأنا مش بدور على تعويض.
— ولا عايزك تختاريني لأنك اكتشفتي إن حياتك معاه كانت وحشة.
اشتعل غضبها.
— إنت شايفني بالشكل ده؟
— أنا خايف أشوف نفسي كده.
سكتت.
قال:
— أنا حبيتك وأنا عندي واحد وعشرين سنة. ويمكن حبيتك وأنا بكرهك. ويمكن لسه…
توقف.
— لسه إيه؟
ابتسم بمرارة.
— متخليشني أقول حاجة إحنا الاتنين مش مستعدين نسمعها.
أخذ آدم ينادي من بعيد:
— ماما! عمو شاهين! تعالوا شوفوا!