حكايات صافى هانى 2

رجلي كانت بتتحرك بسرعة غريبة كأني في سباق مع عقارب الساعة، دخلت الأوضة وفتحت الدولاب، طلعت هدوم سادة محايدة، طرحة غامقة ونظارة شمس مدارية نص وشي، مكنتش عايزة أي جار أو بواب يلاحظ أي اختلاف في الست الهادية المنكسرة اللي اتعودوا يشوفوها خارجة تجيب العيش وترجع فوراً.
حسام قالي على كافيه هادي جداً في مكان بعيد تماماً عن خط سير كريم أو شركته، في ضواحي التجمع الخامس، مكان شبه مهجور في ساعات الصباح الباكر.
ركبت تاكسي من أول الشارع العمومي، وطول السكة كان عقلي بيعيد شريط الذكريات، اليوم اللي بنتي ليلى راحت فيه، التليفون اللي جالي وأنا في الإسكندرية بحضر مؤتمر جراحة، صوت كريم وهو بينوح في التليفون ويقولي: “ليلى راحت يا مريم.. عربية نقل طيرت تاكسي المدرسة وماتت في ساعتها”.
وصلت المكان ولقيت حسام قاعد في زاوية متدارية، لابس بدلة كلاسيكية بس من غير كرافتة، باين عليه الإرهاق كأنه منامش دقيقة طول الليل. أول ما شاورلي وقربت وقعدت قدامه، طلب من الويتر يسبنا من غير ما ينزل أي طلبات تانية غير القهوة السادة اللي كانت قدامه.
“أنا مش هلف ولا أدور عليكي يا دكتورة مريم،” حسام بدأ كلامه وهو بيبص في عيني مباشرة، “أنا مراقب كريم بقالي تسع شهور، من قبل ما يدخل شركتي حتى.”
بصيتله بدهشة: “أنت اللي عينته عندك مخصوص؟”
“بالظبط،” حسام سند ضهره لورا وكمل، “كريم مكنش محاسب عادي بيتنقل بين الشركات، كريم كان ماسك حسابات شركة وهمية تابعة للمستشفى التخصصي بتاعة مدحت سليم.. شركة كانت معموله بس عشان تغسل وتدير التعويضات والتسويات اللي بتدفع في قضايا الأخطاء الطبية والحوادث اللي بتتورط فيها المستشفى.”
حسيت بنغزة جامدة في قلبي: “بنتي ليلى.. علاقتها إيه بالكلام ده؟”
حسام طلع ملف أسود متين من شنطة جلدية كانت جنبه على الكرسي، وحطه على الترابيزة ودفعها ناحيتي: “ليلى مماتتش في تاكسي المدرسة يا دكتورة.”
إيدي مسكت طرف الملف وكأن النار لمسته، فتحته ببطء.. الورقة الأولى كانت تقرير معاينة حادث مرور، لكن التاريخ والمكان هما هما، بس تفاصيل تانية خالص.
“اقري الاسم،” حسام شاور بصابعه على خانة المتسبب في الحادث.
الاسم كان: عمر مدحت سليم.
