حكايات صافى هانى 2

بصيتله وأنا رافعة راسي لفوق، وقولتله الكلمة اللي شالت كل وجع السنين من على صدري:
“إنت مكنتش جوزي يا كريم.. إنت كنت السجان بتاعي، والنهاردة الزنزانة اتفتحت.. وإنت اللي داخل مكانها.”
أخدوهم التلاتة في عربيات الترحيلات وسط ذهول سكان الكمبوند، والهدوء رجع تاني للمكان.
التفتت لحسام، اللي كان واقف وباصصلي بامتنان حقيقي، ودموعه لمعت في عينيه:
“حق بنتك رجع يا دكتورة مريم.. والنهاردة براءتها وبراءتك اتكتبت بحبر رسمي قدام مصر كلها.”
“شكرًا يا حسام.. لولاك كنت فضلت مدفونة بالحياة معاه.”
حسام ابتسم ومدلي مفاتيح: “متشكرنيش.. دي بداية الطريق مش نهايته. وياسين ابني مستنيكي.. المستشفى الجديدة اللي بنفتحها في القاهرة الكبرى محتاجة رئيسة قسم حوادث وطوارئ تكون يدها من دهب وقلبها حي.. والمكان ده مش ملك حد غيرك.”
بعد شهرين من اليوم ده..
كنت واقفة في غرفة العمليات، لابسة البالطو الأخضر، والماسك على وشي، والنور الأبيض المسلط على ترابيزة الجراحة بينور قدامي من جديد.
صوت نبضات القلب في جهاز المونيتور كان بيملأ الأوضة بحياة حقيقية، وجنبي كان واقف شاب وسيم، عنيه مليانة حماس وشغف وهو باصصلي كأنه باصص لأعظم أمل في حياته.. دكتور ياسين حسام منصور، نايب الجراحة الجديد.
بصيت في عينيه وهزيت راسي، ومسكت المشرط بإيد ثابتة لا بترتعش ولا بتخاف:
“يلا يا دكتور ياسين.. نفتح وننقذ حياة إنسان.”
ولأول مرة من سبع سنين، حسيت بروح ليلى بنتي بتبتسم في السما، وبتقولي بهمس دافي:
“مبروك يا ماما.. الدكتورة مريم رجعت.”
