حكايات صافى هانى 2

ابن صاحب المستشفى.
الدم اتجمد في نافوخي تماماً، حسيت بدوخة عنيفة وصوت حسام بدأ يتردد في وداني كأنه جاي من بير عميق: “عمر كان سايق عربيته بسرعة جنونية وهو سكران طينة على الطريق الدائري، خبط عربية جوزك كريم.. كريم كان سايق، وليلى بنتك كانت قاعدة جنبه في الكرسي اللي قدام مش في تاكسي أصلاً! الحادثة كانت الساعة تمانية بالليل، كريم خرج منها بكدمات بسيطة، لكن ليلى اتنقلت المستشفى التخصصي بين الحياة والموت.”
صرخت بصوت مكتوم: “بين الحياة والموت؟! يعني ماتتش في ساعتها؟!”
“لا،” حسام غمض عينه بمرارة، “عاشت تلات ساعات كاملة في أوضة العمليات، وفي الساعات دي مدحت سليم جاب كريم في مكتبه الخلفي، وعرض عليه صفقة عمره.. ابن الدكتور مدحت لسه مكملش عشرين سنة ومستقبله هيضيع، وكريم.. كان مديون بفلوس مراهنات وبلاوي زرقة كان مخبيها عنك.. مدحت دفع ديون كريم بالكامل، وحط في حسابه برة مصر مبلغ يعدي الخمسة مليون جنيه، في مقابل إيه؟ في مقابل إن التقرير يتزور، العربية التاكسي تتلفق، وليلى تتسجل إنها جت متوفية بالفعل عشان محدش يسأل مين كان بيسعفها، وعشان انتي مكنتيش موجودة، اتدفنت بسرعة البرق الصبح بدري بحجة إنكرام الميت دفنه ومنعك من رؤيتها مشوهة!”
حطيت راسي بين إيديا، وبدأت أتنفس بصعوبة رهيبة، كل صورة، كل دمعة تماسيح كريم نزلها قدامي، كل كلمة “أنا شايلك فوق كتافي”، كل منع ليا إني أرجع شغلي.. مكنش خوف عليا، كان رعب! رعب إني لو رجعت المستشفى أو قابلت حد من زمايلي الجراحين أو التمريض، هكتشف إن ليلى دخلت غرفتهم، وإن ليلى ماتت بإهمال وتواطؤ عشان ينقذوا ابن الباشا!
“وابنك يا حسام؟” رفعت وشي وأنا بمسح دموع حرقت خدي، “ابنك ياسين كان فين في اللعبة دي؟”
حسام وشه اتغير وبان عليه غضب جارف: “ياسين ابني مكنش وقع من مكان مرتفع زي ما قولتلك إمبارح عشان مدخلش كريم في شكوك.. ياسين كان ماشي على الرصيف في نفس اللحظة، وعربية عمر خبطته هو كمان وطيرته قبل ما تصطدم بعربية كريم! ياسين دخل نفس الطوارئ، وانتي اللي كنتي مناوبتكم بتخلص ودخلتي تنقذيه قبل ما تسافري بدقايق معدودة.. انتي أنقذتي ابني يا مريم في الليلة اللي هما كانوا بيستعدوا يدفنوا فيها بنتك!”
