عشيقة جوزي حكايات رومانى مكرم 1
لما جوزي خانني كنت بجهّز نفسي للطلاق منه،
وفجأة ظهر جوز عشيقة جوزي قدّامي…
قال لي: “يا هدى، ما تطلقيش دلوقتي…
استني تلات شهور كمان.”خلانى اتجمدت فى مكانى
كنت خلاص واخدة قراري أطلق من جاسر. بعد 14 سنة جواز وصلت لمرحلة هدوء غريبة… الهدوء اللي بييجي لما تكون خلاص استسلمت وقررت تمشي.
جوزي، جاسر، بقى مهمل، متعالي، ومش فارق معاه حتى يخبي كدبه. فواتير فنادق، اجتماعات بتيجي فجأة بالليل، وهوس ببدل جديدة عمره ما لبسها معايا. ما صرختش ولا كسّرت حاجة. ببساطة اتصلت بمحامي وحددت معاه معاد يوم الاثنين.
الست اللي كان بيخوني معاها اسمها ليلى. عرفت اسمها لأن جاسر كان فاشل حتى في مسح الرسائل من موبايله. كانت أصغر مني، طموحة… ومتجوزة كمان. والمعلومة دي ما خففتش الوجع، بالعكس زوّدته.
يوم الجمعة العصر، وأنا بحضّر شنطة صغيرة علشان أروح أقعد عند أختي شوية، جرس الباب رن. فتحت، لقيت راجل واقف ببدلة شيك قوي، في نص الأربعينات، باين عليه ناجح بس تعبان من جوّه. قال بهدوء:
“أنا اسمي خالد… جوز ليلى.”
وقفت أبصله شوية قبل ما أدخّله. إيدي لسه ماسكة الباب. قال بهدوء: “أنا عارف إن جاسر على علاقة بمراتي… وعارف كمان إنك ناوية تطلقيه.”
ساعتها بس سيبته يدخل.
قعدنا قدام بعض على ترابيزة المطبخ، زي ناس بتتفاوض على صفقة. لا شتم مراته ولا شتم جوزي. بس طلع ملف أسود صغير وزحلقه قدامي. فتحته… ولقيت شيك بـ 10,000,000 جنيه.
ضحكت ضحكة عصبية، فاكرة الموضوع هزار. قال بهدوء: “الشيك حقيقي… وهيبقى بتاعك لو وافقتي على شرط واحد: ما تطلّقيش دلوقتي… استني تلات شهور بس.”
بصيت له وقلت: “وليه أعمل كده؟”
بص في عيني وقال بهدوء غريب: “لو طلّقتيه دلوقتي، هيخرج بس بفضيحة صغيرة. لكن لو استنيتي… هيخسر كل حاجة.”
في اللحظة دي فهمت إن موضوع طلاقي بقى أخطر بكتير مما تخيلت. ما صرفتش الشيك، فضلت يومين مخبياه، كأني لو تجاهلته هيختفي. خالد ما ضغطش عليّ، بس وهو ماشي قال جملة واحدة: “تلات شهور… وما تحذّريهوش.”
وافقت. واللي خالد ما قالهوش ساعتها، بدأ يوضحه واحدة واحدة. ما كانش مجرد جوز مخدوع…
كان شريك أساسي في شركة استثمار كبيرة، وكانت شركته بتشتري أسهم في شركة جاسر بهدوء من سنة… و جاسر ولا على باله
#الكاتب_رومانى_مكرم
و ليلى ما كانتش مجرد علاقة… كانت نقطة ضعف. رسائل، سفر، تحويلات فلوس، قرارات جاسر اللي خدها من غير موافقة مجلس الإدارة عشان يبهرها… كل حاجة متسجلة.
وفي الوقت ده… كنت بلعب دوري بهدوء.
في الثلاث شهور دول، كنت عايشة مع جاسر بجسدي بس، عقلي كان هناك… في مكتب خالد.
جاسر كان لسه عايش في وهمه، فاكر إن الهدوء اللي أنا فيه ده “رضا بالأمر الواقع” أو إن عمري ما هكشفه. كان يرجع الفجر، يرمي الجاكيت، ويبتسم للموبايل، وأنا أبص له وأقول لنفسي: “كل ده بتمنه يا جاسر… تمنه غالي قوي.”
خالد كان بيكلمني من خط غريب مرة كل أسبوع. مكالمات قصيرة، سريعة، وبصوت واطي:
“هدى… يوم الثلاثاء جاسر هيمضي على قرار دمج فرع الشركة الجديد. ليلى أقنعته إن الخطوة دي هتخليه “ملك السوق”، وهو مصدقها وعايز يبهرها. وافقي على أي طلب يطلبه منك بخصوص نقل أصول أو إمضاءات.”
وفعلاً، يوم الأربعاء بالليل، جاسر دخل عليّ المكتب في البيت، كان باين عليه التوتر بس بيحاول يداريه ورا نبرة التعالي بتاعته. حط قدامي ورق وقال: “هدى، في أرض من أملاكنا القديمة محتاج توكيل منك ببيعها عشان أدخلها في الصفقة الجديدة… إنتي عارفة السوق ومشاكله والأيام دي محتاجة سيولة.”
بصيت للورق، الأرض دي كانت ورثي عن أبويا، الحاجة الوحيدة اللي باقية لي منه. إيدي اترعشت، وافتكرت كلمة خالد: *”ما تحذريهوش.. هيخسر كل حاجة”*.
مضيت. مضيت وأنا حاسة إن روحي هي اللي بتتمضي، بس كنت واثقة في نظرة خالد الإستراتيجية اللي بتتحرك زي صائد محترف.
الأسبوع العاشر بدأ، والضغط زاد. جاسر بقى عصبي جداً، بيزعق في التليفون كتير، صفقات شركة الاستثمار بتاعة خالد بدأت تبان في السوق، وجاسر بدأ يحس إن في حوت بياكل من وراه الأسهم بس مش قادر يحدد مين، لأن خالد كان بيشتري من خلال شركات واجهة (Offshore companies).
ليلى في الوقت ده كانت بتلعب دورها بامتياز، كانت بتسحب من جاسر كل المعلومات وتمررها لخالد وهي مش دريانة إنها بتسلم رقبة عشيقها لجوزها. جاسر كان بيغرق وهو فاكر نفسه بيعوم في بحر من الإنجازات.
يوم السبت، قبل نهاية المهلة بأسبوع واحد، موبايل جاسر رن وهو في الحمام. الشاشة نورت باسم “ليلى”. الرسالة اللي ظهرت على الشاشة خلّت الدم يتجمد في عروقي:
“جاسر… خالد بدأ يشك في تحويلات الفلوس، لازم ننقل الـ 15 مليون اللي في الحساب المشترك لحسابي أنا فوراً قبل ما الحجز يتنفذ.. بكره الصبح في البنك.”
مسكت الموبايل، وصورت الرسالة بموبايلي. في اللحظة دي رن تليفوني أنا… كان خالد.
صوته كان فيه نبرة انتصار هادي، قال جملة واحدة:
“الـ 90 يوم خلصوا يا هدى. بكره الساعة 10 الصبح.. في مقر الشركة الرئيسي. تعالي وافتحي الملف الأسود.”
يوم الأحد الساعة 10 الصبح، كانت الشمس حامية قوي، بس أنا كنت حاسة ببرودة غريبة في طرافي. لبست فستان أسود شيك، من اللي جاسر كان دايماً يقول عليه “وقاره زيادة عن اللزوم”، وأخدت الشنطة وفي قلبها الملف الأسود والشيك اللي بـ 10,000,000 جنيه، وروحت على مقر الشركة الرئيسي.
لما دخلت الدور الأخير، الأجواء كانت مشحونة. الموظفين واقفين يتودودوا، والسكرتيرة بتاعة جاسر كانت بتبص لي بنظرات كلها قلق وعلامات استفهام. مشيت بثبات لحد ما وصلت لباب قاعة الاجتماعات الرئيسية.
فتحت الباب ودخلت.
الترابيزة الطويلة كانت مليانة ناس… أعضاء مجلس الإدارة كلهم قاعدين، وفي صدر القاعة كان جاسر واقف، وشه أحمر وعروق رقبة باينة وهو بيزعق:
“يعني إيه؟ مين اللي اشترى الحصة الحاكمة؟ إزاي التنازلات دي تمت من ورايا؟”
وفي النواية التانية من الترابيزة، كان خالد قاعد ببرود تام، حاطط رجل على رجل، وبيعدل ياقة بدلته الشيك. وجنبه، كانت ليلى قاعدة، وشها أصفر زي الليمونة، ودموعها نازلة من غير صوت، وبتبص في الأرض بخوف رعب.
أول ما جاسر شافني داخلة، اتصدم، صوته هدي فجأة وقال بستنكار:
“هدى؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ ده اجتماع مجلس إدارة مغلق، اتفضلي استنيني في المكتب برّه!”
خالد ابتسم، وشاور لي على الكرسي الفاضي اللي جنبه وقال بنبرة صوت مسموعة لكل القاعة:
“أهلاً يا مدام هدى… اتفضلي اقعدي، الكرسي ده مستنيكي من تلات شهور.”
جاسر بص لخالد وبص لي، ملامحه بدأت تتغير من الغضب للذهول الكامل:
“إنتوا… إنتوا تعرفوا بعض؟”
خالد طلع ملف أبيض وحطه قدام مجلس الإدارة وقال:
“جاسر بيه… أحب أقدّم لك الشريك الأكبر الجديد في مجموعة شركاتك. مدام هدى، اللي بتمتلك حالياً 35% من الأسهم باسمها، بعد ما أنا اشتريت الأسهم دي من السوق وحولتها لمحفظتها المالية… بالإضافة للأرض القديمة بتاعتها اللي إنت فاكر إنك بيعتها، أنا اللي اشتريتها ورجعتها لاسمها تاني.”
جاسر رجع خطوة لورا، ساند على الترابيزة عشان ما يقعش، وبص لي بنظرة عمري ما هنساها… نظرة واحد بيكتشف إن السقف اللي فوقه بيقع عليه. بص لي وقال بصوت بيترعش:
“إنتي… إنتي يا هدى تعملي فيا كده؟ تبيعيني وتشتغلي مع ده؟”
وقفت بكل ثبات، طلعت الملف الأسود من شنطتي، وحطيته على الترابيزة قدام أعضاء مجلس الإدارة، وبصيت لجاسر في عينه وقلت له بنبرة هادية ومسموعة:
“أنا مابعتش حد يا جاسر… إنت اللي بعت كل حاجة من 14 سنة عشان أوهام. الملف ده فيه قرارات الدمج المزورة اللي مضيت عليها من ورا مجلس الإدارة عشان تبهر ليلى، وفيه كمان كشف بتحويلات الـ 15 مليون جنيه اللي كنتوا بترتبوا تنقلوهم لحسابها الصبح في البنك… كل حاجة متسجلة بالدقيقة والثانية.”
ليلى صرخت وهي بتبص لجاسر: “أنا ماليش دعوة… هو اللي كان بيمشي ورايا! هو اللي كان عايز يثبت لي إنه أقوى من خالد!”
جاسر مابقاش سامعها، كان بيبص لي أنا بس، كأنه مش مصدق إن هدى الهادية، المستسلمة، هي اللي سحبت البساط من تحت رجليه بالدقة دي.
خالد وقف، ولم الورق بتاعه وقال لهدوء:
“جلسة مجلس الإدارة انتهت يا جماعة. جاسر بيه… إنت حالياً مقال من منصب رئيس مجلس الإدارة، وفي قض*ية تزوير واختلاس أصول ه تتقدم للنيابة خلال ساعات… إلا لو وافقت على شروطنا.”
جاسر بص لخالد وهو بينهج، وقال وعينه مكسورة: “شروط إيه؟”
بصيت له وقلت: “شروطي أنا يا جاسر… ”