اختفى جوزي حكايات رومانى مكرم 1
اختفى جوزي بعد ما سرق كل فلوسى 4 مليون جنيه وحتى دهبي، ورجع بعد سبع ايام متجوز السكرتيرته
رجع يقولى خد هدومك وشوية كراكيب
البيت اللي كان دايماً مليان دوشة وضحك، فجأة بقى زي القبر. سبع أيام وأنا بلف حوالين نفسي، تليفونه مقفول، والسكرتيرة هي كمان اختفت من الوجود. الصدمة مكنتش بس في غيابه، الصدمة الحقيقية لما فتحت الخزنة ولقيتها “على الحديدة”. الـ 4 مليون جنيه شقا عمري وورثي عن أبويا، وحتى أطقم الدهب اللي كنت شايلاها للزمن، كله اتبخر.
كنت قاعدة في الصالة، شعري منكوش وعيوني ورمت من كتر البكا، بحاول أستوعب إزاي “عصام” يعمل فيا كدة؟ ده أنا اللي وقفت جنبه لما كان لسه بيبدأ، أنا اللي ساندته بفلوسي واسمي لحد ما بقى صاحب شركة. معقولة يبيع كل ده عشان “سوزي”؟ البنت اللي كانت بتدخل بيتي وتأكل من أكلي وهي بتضحك في وشي؟
في اليوم السابع، الساعة دقت 2 بعد نص الليل. سمعت صوت مفتاح في الباب. قلبي كان هيقف، قمت وقفت ورا الحيطة وأنا ماسكة فازة بإيدي، كان عندي استعداد أهد البيت فوق دماغه.
حكايات رومانى مكرم
دخل عصام الشقة، وخطواته كانت تقيلة وهادية وكأنه مش خاين وسارق. كنت مستنية أشوف وشه المرعوب، بس الصدمة إن ملامحه كانت باردة.. باردة لدرجة تخوف. رمى مفاتيحه على الترابيزة وبص لي بنظرة عمري ما شفتها قبل كدة، نظرة فيها شماتة وقسوة وجعوا قلبي أكتر من سرقة الفلوس.
حكايات رومانى مكرم
قبل ما أنطق بكلمة، وقبل ما الفازة اللي في إيدي تتحرك، سمعت صوت كعب عالي وراه. دخلت “سوزي” وهي لابسة فستان أحمر، وفي إيدها شنطة من أغلى الماركات، وشايلة في إيدها التانية طقم ذهب.. “دهبي أنا!”.
إيه يا مدام، مكنتش أعرف إنك لسه قاعدة هنا؟
عصام قالي إنك زمانك مشيتي لمكانك الطبيعي.. الشارع.”
قالتها سوزي بضحكة مستفزة، وهي بتقرب من عصام وتحط إيدها في دراعه. أنا لساني اتعقد، كنت حاسة إن الدنيا بتلف بيا. عصام بص لي وقال بصوت واطي ومخيف:
* “بصي يا بنت الأصول، عشان العشرة بس، أنا سبتلك هدومك وشوية كراكيب في شنط عند الباب. البيت ده من النهاردة بقى بيت سوزي.. قصدي مراتي، إحنا كتبنا الكتاب في الأسبوع اللي فات ده.”
روحي كانت بتتسحب مني، جوزي اللي عملته بني آدم، اتجوز السكرتيرة بفلوسي وورث أبويا، وعايز يرميني في الشارع بشنطة هدوم! سوزي قربت من الخزنة المفتوحة وطلعت منها ورقة، وقالت بدلع:
#الكاتب_رومانى_مكرم
* “وعلى فكرة يا حبيبتي، الـ 4 مليون بقوا في حساب شركتنا الجديدة.. “شركة عصام وسوزي”. إنتي كنتي مجرد ممول، والدور ده خلص خلاص.”
في لحظة، النار اللي كانت في قلبي اتحولت لبركان. رميت الفازة بكل قوتي، بس مجتش فيهم، اتكسرت ميت حتة على الأرض زي قلبي. جريت على عصام وأنا بصرخ: “دي فلوسي! ده شقايا! والله ما هسيبكم!”
عصام مسك إيدي بقوة وزقني لورا لحد ما وقعت على السيراميك، وبص لسوزي وقال: “اطلبي الأمن يا سوزي، خلينا ننضف البيت ده من الكراكيب القديمة.”
طلعت من البيت وأنا مكسورة، واقفة في الشارع بشنطتين هدوم والناس بتبص عليا بشفقة. بس وأنا ماشية، حطيت إيدي في جيب الجاكت ولقيت حاجة عصام نسيها في الزحمة.. ”
” .. لقيت فلاشة ميموري صغيرة سودا.
الفلاشة دي مكنتش مجرد حتة حديدة، دي كانت “صندوق أسرار عصام”. هو كان دايماً بيشيلها في جيب الجاكت بتاعه اللي استعجل وأداهوني في الشنطة من غير ما يفتشه. الفلاشة دي عليها الحسابات السرية للشركة، والتحويلات، والأهم من كل ده: النسخة الأصلية من عقد بيع الشقة اللي أبويا كبتهالي باسمي قبل ما يموت، وعصام قنعني زمان إنه ضاع!
في اللحظة دي، الدموع اللي في عيني نشفت. البرد اللي كان بيموتني في الشارع اتقلب لحرارة قايدة في عروقي. طالما العقد الأصلي معايا، وطالما الحسابات دي في إيدي، يبقى الحرب لسه مبدأتش يا عصام.. وإنت اللي فتحت على نفسك أبواب جهنم.
أخدت الشنط ورحت على بيت خالتي، الوحيدة اللي باقية لي بعد موت أبويا. أول ما شافتني بالمنظر ده صوّتت، بس أنا وقفتها بإيدي وقلت لها بصوت قاطع: “مفيش وقت للعياط يا خالتي، أنا عايزة رقم الأستاذ كمال المحامي، صاحبي أبويا الله يرحمه.. المحامي الثعلب اللي مبيخسرش قض..ية.”
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في مكتب الأستاذ كمال. حطيت الفلاشة قدامه وحكيت له كل حاجة من طقطق للسلام عليكم. الراجل حط الفلاشة في الكمبيوتر، وفضل يبص للشاشة وعيونه بتوسع، لحد ما ابتسم ابتسامة خبيثة وبص لي وقال:
* “بصي يا بنتي.. جوزك والسكرتيرة بتاعته غباءهم عماهم. الفلوس الـ 4 مليون جنيه اللي اتقفلت في حساب شركتهم الجديدة، اتحولت بناءً على “توكيل عام” إنتي كنتي لغياه من سنة، وهو استخدم صورة قديمة منه ومضى بدالك بالتزوير. والشركة الجديدة لسه ورقها مكملش في السجل التجاري.. يعني الفلوس لسه معلقة!”
قلبي دق بسرعة وقلت له: “يعني إيه يا متر؟ هعرف أرجع شقايا؟”
الأستاذ كمال ساند ضهره لورا وقال: “هنرجع الشقى، والذهب، والشقة.. بس مش بالقانون الحافي. إحنا هنعملهم كمين يخليهم يلفوا حوالين نفسهم. أول خطوة، هرفع قض..ية مستعجلة بإبطال تزوير وتجميد حساب الشركة الجديدة فوراً، والخطوة التانية.. الشقة دي هترجع لك بقوة القانون في خلال 48 ساعة لأن عقد البيع اللي معاكي يثبت ملكيتك ليها قبل الجواز.”
مرت الـ 48 ساعة وأنا عيني ملقيتش النوم، كنت عايشة على نار. وفي اليوم الثالث، كنت واقفة قدام باب شقتي القديمة، بس المرة دي مكنتش لوحدي. كان معايا الأستاذ كمال، وقوة من قسم الشرطة لتنفيذ حكم تمكين مستعجل بطرد قاطني الشقة لعدم الملكية.
الظابط خبط على الباب بكل قوته. دقيقة والتانية، وفتح عصام وهو لابس الفانلة الحمالات وفي إيده كاس شاي، والابتسامة كانت مالية وشه.. بس أول ما شافني وشاف البوكس واقف تحت والظابط قدامه، الشاي وقع من إيده اتدلق على رجله وصرخ: “في إيه؟! إنتي إيه اللي جابك هنا يا ولية إنتي؟!”
طلعت سوزي من جوه وهي لامة شعرها ولابسة روب ستان، وقالت بشهقة: “عصام! إيه المسخرة دي؟ مش دي الكراكيب اللي طردناها؟”
الظابط زق الباب ودخل وقال بصوت جهوري: “أنا معايا أمر تمكين وتنفيذ طرد للمتواجدين في الشقة. الشقة دي ملك المدام بناءً على عقد مسجل، وإنتوا هنا صفتكم إيه؟”
عصام وشه اتقلب ألوان، وبقى يقلب في ورقة في إيده ويقول برعشة: “contract.. العقد اللي معايا.. هي بايعة لي!”
الأستاذ كمال رد عليه بضحكة رنت في الصالة: “عقدك ده تبلّه وتشرب ميته يا عصام بيه، العقد المزور مسيرة صاحبه السجن.. اتفضل بره إنت والمدام الجديدة بالهدوم اللي عليكم، زي ما عملت في بنت الأصول.”
سوزي بدأت تصرخ وتلطم على وشها وعصام حاول يتهجم على المحامي، بس العساكر مسكوه وكتفوه. وفجأة، تليفون عصام رن.. بص على الشاشة ووشه بقى أبيض زي الأموات. رد بصوت مرعوب: “ألو.. إيه؟ الحساب اتجمد؟! يعني إيه الشيكات هترجع؟! يا فندم دي سيولة الشركة كلها!”
قربت منه خطوتين، وبصيت في عينه المكسورة، نفس النظرة اللي ادهالي من يومين رديتهالهاله بس أقوى.. وقلت له بصوت هادي وبارد يوجع:
“دي البداية بس يا عصام.. الـ 4 مليون جنيه بتوعي جمدتهم، والشقة رجعت لي، والدهب هييجي ورجلك فوق رقبتك.. إنت وسوزي هتدفعوا ثمن كل دمعة نزلت من عيني.. بس اللعب الجد لسه م بدأش.”
عصام بص لي بنظرة حقد وغل عمري ما شفتها، وقرب من ودني وهو خارج والكلابشات في إيده وقال بصوت فحيح الأفاعي: “فاكرة نفسك كسبتي يا..؟ إنتي لسه متعرفيش أنا مأمن نفسي بإيه، وورقة ضغطك اللي هتدمرك معايا في جيب الصدر..!”