حكايات اسما 1

— مالك؟
— أنا خايفة.
— خايفة من جوزك؟
— استنى بس… واحدة واحدة.
ضحك.
— إنتِ مراتي يا أزل.
كأن الكلمة وحدها تكفي لتسقط كل حق لها.
وحين بكت، لم يتراجع.
وحين توتر جسدها، لم يسأل.
وحين قالت:
— بالله عليك…
قال بحدة:
— بطلي دلع.
لكن الإهانة الأكبر لم تكن في قسوته وحده.
بل في تدخل أمه وأخته بعد ذلك في أكثر لحظاتها خصوصية، وكأن كرامتها لا تعني شيئًا أمام هوسهم بما يسمونه “شرف العيلة”.
جلست أزل في الحمام بعد ذلك، تلف جسدها بقطعة قماش، وتحدق في البلاط.
لم تبكِ.
كان البكاء أقل من الذي تشعر به.
وضعت يدها على فمها حتى لا يسمع أحد صوت أنفاسها المرتجفة.
ثم نظرت في المرآة.
لم تعرف وجهها.
قالت لنفسها بصوت خافت:
— انتي لسه هنا.
لم تكن تعرف لماذا قالتها.
ربما لأنها احتاجت أن تتأكد.
مرت الشهور الأولى ثقيلة.
مراد كان يعتبرها مسؤوليته لا شريكته.
يقرر.
يأمر.
يسألها أين كانت.
ومع من تحدثت.
ولماذا تأخرت.
وكانت أمه وأخته تريان ذلك طبيعيًا.
كلما اشتكت لأمها عبر الهاتف، جاءها الرد نفسه:
— ده جوزك يا بنتي… استحملي.
— بس أنا تعبانة.
— كل الستات بتتعب.
— هو بيهيني.
— الراجل لما يتعصب بيقول كلام.
— أنا مش مرتاحة معاه.
فتنخفض نبرة أمها وتصبح قاطعة:
— البيت اللي خرجتي منه عروسة مترجعيش له غير زائرة.
وهكذا فهمت أزل الرسالة.
لا عودة.
لا باب خلفها.
لا أم تقول: “تعالي.”
كانت وحدها.
بعد عدة أشهر، جلست أمام طبيبة لا تعرفها، تحمل ورقة تحليل في يدها.
قالت الطبيبة بابتسامة:
— مبروك… حامل.
توقفت الدنيا.
نظرت أزل إلى الطبيبة وكأنها قالت لها شيئًا بلغة أخرى.
— حامل؟
— أيوه.
وضعت يدها على بطنها دون وعي.
لم تشعر بالفرحة.
شعرت بالخوف.
كانت قد حاولت تأجيل الحمل بكل ما استطاعت إليه سبيلًا.
لم تكن مستعدة.
لا نفسيًا.
ولا عمرًا.
ولا حتى مع رجل كمراد.
عادت إلى البيت، وأغلقت باب الحمام، وجلست على الأرض.
وبكت.
بكت حتى تورمت عيناها.
لكن بعد أسابيع، سمعت نبض الجنين لأول مرة.
ذلك الصوت الصغير السريع.
صوت حياة لا ذنب لها في شيء.
وحين خرجت من العيادة، كانت تمشي ببطء.
وضعت يدها فوق بطنها وهمست:
— إنت ملكيش ذنب.
ثم بعد لحظة:
— وأنا هحميك.
منذ تلك اللحظة، تغير شيء فيها.
لم تعد تقاوم فقط من أجل نفسها.