انا ومراتى حكايات رومانى مكرم 4

الخبر انتشر في العيلة كلها زي النار في الهشيم.. “رامي ورحمة هيبقوا أبطال مسلسل!”.

البيت اتحول لورشة عمل حقيقية، رحمة قاعدة بماسك الطين بتاعها وماسكة الورقة والقلم وبتخطط، وأنا بقيت أتدرب على “الثبات الانفعالي” عشان مطلعش عصبي بزيادة قدام الكاميرا.

وفي يوم، واحنا قاعدين بنرتب لمشهد “خناقة المخدات” اللي المنتج صمم إنها تكون الحلقة الأولى، لقيت رحمة بصت لي وقالت بجدية:

— رامي.. المسلسل ده لو نجح، الشهرة ممكن تغيرنا.. ممكن تخلينا نركز في “الكلام” وننسى “الإحساس”.

قلت لها وأنا بضحك:

— يا بنتي شهرة إيه؟ ده إحنا لسه بنقول يا هادي، وبعدين أنا خلاص اتعودت، أي خناقة هتحصل بينا هبص للكاميرا وأقول “أوسكار يا فنانة”.

رحمة سكتت للحظة، وفجأة ملامحها اتغيرت خالص.. وشها اصفر، وحطت إيدها على بطنها وقعدت على الكرسي وهي بتنهج.

قلت بخوف:

— رحمة! في إيه؟ المرة دي مش تمثيل صح؟ رحمة ردي عليا!

مردتش.. كانت بتغمض عينها وتفتحها بصعوبة.

جريت عليها، قلبي كان هيقف من الرعب.. شلتها بسرعة وأنا مش شايف قدامي، نزلت السلم جري، وركبتها العربية (اللي لسه البربريز بتاعها مشروخ) وطرت بيها على المستشفى.

طول الطريق كنت بدعي: “يا رب.. أنا مش عاوز مسلسلات، ولا عاوز شهرة، أنا عاوز رحمة بس.. يا رب متحرمنيش من جنونها”.

وصلنا المستشفى، دخلت الطوارئ وأنا بزعق في الكل:

— دكتور بسرعة! مراتي بتموت!

الدكاترة خدوها مني ودخلوا الأوضة، وأنا فضلت واقف بره، حاسس إن الدنيا بتلف بيا.

فاتت نص ساعة كأنها ميت سنة.. لحد ما الدكتور خرج وهو بيبتسم.

قربت منه بلهفة:

— طمني يا دكتور.. رحمة كويسة؟

الدكتور ضحك وقال:

— اهدي يا فنان.. المدام كويسة جداً، بس يبدو إن “المسلسل” بتاعكم هيحتاج “بطل صغير” جديد ينضم لفريق العمل.

وقفت مكاني مش فاهم..

— بطل جديد؟ يعني إيه؟

الدكتور طبطب على كتفي:

— مبروك يا أستاذ رامي.. المدام حامل.

دخلت الأوضة لرحمة، لقيتها نايمة على السرير، وشها راجع له النور تاني.. أول ما شافتني، ابتسمت بتعب وقالت:

— رامي.. شفت “الأداء” المرة دي؟ كان واقعي قوي صح؟

دموعي نزلت غصب عني، وقعدت جنبها ومسكت إيدها:

— ده أحلى مشهد في حياتي يا رحمة.. بس المرة دي مفيش كلاكيت، المرة دي في مسؤولية جديدة.. تفتكري هنربي “المجنون الصغير” ده إزاي؟

رحمة غمزت لي وقالت:

— هنربيه بالضحك طبعاً.. بس استنى، أنا من دلوقتي بدأت أكتب مذكرات جديدة عنوانها: “كيف تُقنع ابنك إن بابا مش عصبي، ده بس بيمثل!”.

ضحكنا وإحنا حاسسين إن حياتنا داخلة على مرحلة تانية خالص، مرحلة فيها طفل هيتعلم إن “الحب” يعني إننا نعدي لبعض، وإن “البيت” هو المكان اللي بنقدر نضحك فيه حتى وإحنا في أصعب الظروف.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

مرت الشهور، والبيت اللي كان مسرح لـ “خناقاتنا الكوميدية” اتقلب لورشة تجهيزات لـ “الضيف الجديد”. رحمة في الشهور الأخيرة كانت عاملة زي “البطة” وهي ماشية، بس لسانها لسه زي ما هو، ومقالبها مخلصتش.

في ليلة الولادة، كنت قاعد على أعصابي، بهز رجلي في طرقة المستشفى وبقرأ قرآن، وصوت زعيق خفيف جاي من العمليات. وفجأة، سكت كل حاجة، وسمعت أجمل صوت في الدنيا.. صرخة “رامي الصغير”.

دخلت لرحمة وهي شايلة البيبي، كانت ملامحها مليانة تعب وحنية، بس أول ما شافتني بصت للبيبي وقالت له بوشوشة:

— شفت يا حبيبي؟ ده بابا.. اللي كان فاكر نفسه عصبي بس غلبناه بالضحك.. سلم على المخرج الكبير.

شلت ابني بين إيديا، وحسيت إن كل عصبيتي دابت في اللحظة دي. بصيت لرحمة وقلت لها:

— مبروك يا رحمة.. مبروك يا بطلة حياتي الحقيقية.

رحمة عدلت طرحتها وقالت وهي بتضحك:

— الله يبارك فيك يا فنان.. بس استنى، بمناسبة البطولة، أنا اتفقت مع الدكتور إنه يسجل لحظة خروج البيبي “فيديو” عشان نستخدمها كـ “برومو” للمسلسل.. بس هو نسي يفتح الكاميرا!

ضحكت من قلبي وقلت لها:

— مش مهم يا رحمة.. المهم إن “الواقع” بتاعنا أحلى من أي تمثيل، وإن الحكاية اللي بدأت بعصبية وزعيق، انتهت بضحكة وطفل بيملى علينا الدنيا.

**الخاتمة:**

البيوت مش حيطان خرسانة، ولا أثاث غالي، ولا نظام صارم.. البيوت “روح”.

ممكن تعيش حياتك كلها “عصبي” وناشف، وتخسر كل اللي حواليك عشان “كرامتك” أو “هيبتك” اللي فاهمها غلط.. وممكن تلاقي “رحمة” في حياتك، إنسانة تقرر إنها تحتوي غضبك بابتسامة، وتمتص نارك بضحكة.

الدرس اللي اتعلمته من رحمة، إن “الضحك” هو أقصر طريق للقلب، وإن “التغافل” هو سر الاستمرار.. مش لازم كل خناقة تخلص بمنتصر ومهزوم، المهم إننا نخرج منها وإحنا “ماسكين إيد بعض”.

حكايتي مع رحمة مش بس قصة زوجين، دي قصة حياة بتعلمنا إننا لو بصينا لمشاكلنا بمنظور “كوميدي”، هنلاقي إن أغلبها ملوش لزمة، وإن اللحظة اللي بتعدي في زعل هي خسارة من عمرنا.

**تمت بحمد الله**

**حكايات رومانى مكرم**

### **الحكمة من حكاية “رحمة ورامي”**

بعد كل “التمثيليات” والمقالب والضحك اللي عشناه في الحكاية دي، بنخرج بدرس غالي جداً لكل اتنين بيبنوا بيت، والحكمة هنا بتتلخص في كام نقطة:

* **البيت “روح” مش “نظام”:**

البيوت اللي مفيش فيها ضحك بتبقى مجرد جدران خرسانية باردة. الحكمة إننا محتاجين “خفة دم” عشان نعدي المواقف الصعبة، والضحك هو “الترمومتر” اللي بيقيس صحة العلاقة.

* **قوة “الاحتواء” بالهزار:**

أحياناً “الرد البارد والمضحك” بيمتص غضب اللي قدامك أكتر من ألف كلمة اعتذار. رحمة قدرت تحول “نار” عصبية رامي لـ “موجة” ضحك، وده ذكاء عاطفي كبير جداً إنك متخليش المشكلة تكبر وتتحول لخناقة.

* **التغافل نص السعادة:**

لو ركزنا في كل غلطة (مخدات غالية، فاتورة نت، بربريز عربية مكسور)، الحياة هتقف. لكن لما بنعدي لبعض “بشياكة” وبنحول الغلطة لـ “إيفيه”، بنكسب نفسنا وبنكسب شريك حياتنا.

* **المرونة في التعامل:**

رامي مكنش هيتغير لو رحمة قابلت عصبيته بعصبية زيها، كان البيت هيبقى “ساحة حرب” فعلاً. لكن لما غيرت “رد الفعل”، هو كمان غصب عنه “الفعل” بتاعه اتغير وبدأ يهدى ويضحك على نفسه.

* **وصية الأب (القدوة):**

حكمة الأب هنا كانت هي “البوصلة”؛ إن القلوب الطيبة محتاجة “سياسة” ومحتاجة صبر، وإن العصبية سجن، والضحك هو المفتاح اللي بيفتح أبواب السجن ده.

> **الخلاصة:**

> “البيوت مابتتعمرش بالخناق مين اللي رأيه يمشي.. البيوت بتتعمر بإننا نلاقي حد يضحكنا وإحنا في قمة غضبنا، ويخلينا نشوف مشاكلنا أصغر من إنها تكسر خاطرنا.”

>

**حكايات رومانى مكرم**

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *