حكايات اسما 2

قالت:
— شاهين…
— مش دلوقتي لو مش جاهزة.
— أنا…
— اسمعيني.
اقترب خطوة واحدة فقط.
— أنا مش عايزك تدخلي جواز عشان خايفة من كلام الناس.
سكت.
— ولا عشان آدم متعلق بيا.
— ولا عشان أنا استنيتك.
ثم قال:
— أنا عايزك تقولي آه يوم ما تكوني عايزة شاهين نفسه.
رفعت عينيها إليه.
قالت بصوت خافت:
— وإنت فاكر إني عايزة مين؟
نظر لها.
ولم يرد.
لكن عينيه أجابتا بدلًا عنه.
في اليوم التالي، وصلت رسالة إلى أزل من رقم غريب.
“أنا المحامي الخاص بالمرحوم مراد عبد الجواد. فيه أوراق لازم حضرتك تستلميها بنفسك.”
تجمدت يدها فوق الهاتف.
مراد.
منذ موته، كانت تتجنب اسمه قدر الإمكان.
ردت برسالة قصيرة:
“ممكن تبعتها على الإيميل.”
جاء الرد:
“للأسف لا. الموضوع شخصي وقانوني.”
لم تحب الأمر.
لكنها وافقت.
بعد يومين، جلست في مكتب محامٍ بالقاهرة.
رجل في أواخر الخمسينات، هادئ، يرتدي نظارة رفيعة.
وضع ملفًا أمامها.
قال:
— الأستاذ مراد كان موصي إن الملف ده يتسلم لحضرتك في حالة وفاته.
نظرت للملف.
— فيه إيه؟
قال:
— عقود.
— عقود إيه؟
تردد.
— أملاك.
قالت:
— دي اتوزعت في التركة.
هز رأسه.
— دي حاجة تانية.
فتح الملف.
وجدت أوراقًا كثيرة.
شقق.
حسابات.
استثمارات.
لكن اسمًا واحدًا جعلها تتجمد.
اسمها.
على عدة عقود.
قالت:
— إيه ده؟
قال المحامي:
— جزء من الأملاك دي متسجل باسم حضرتك من سنين.
رفعت رأسها.
— من سنين؟
— أيوه.
— أنا ممضيتش على حاجة.
سكت الرجل.
شعرت بقلبها يبطؤ.
قالت:
— أنا ممضيتش.
قال المحامي:
— ممكن يكون فيه توكيل قديم.
— مفيش.
تغير وجهها.
— ممكن أشوف التوقيعات؟
ناولها الأوراق.
نظرت.
توقيعها.
لكنها عرفت فورًا.
ليس خطها.
قالت:
— ده مزور.
صمت المحامي.
رفعت رأسها.
— ده توقيعي مزور.
قال:
— أنا ما كنتش موجود وقت تسجيل العقود.
— بس إنت كنت محاميه.
— في آخر خمس سنين بس.
بدأت تقلب الأوراق بسرعة.
وجدت اسم شركة.
ثم أسماء تحويلات.
وحسابات.
قالت:
— مراد كان عامل إيه؟
قال المحامي:
— في شوية تعاملات كانت بتتم باسم حضرتك.
اتسعت عيناها.
— من غير علمي؟
— حسب اللي ظاهر… آه.
نهضت.
— يعني كان بيستخدم اسمي؟
قال الرجل:
— محتاجين نراجع الموضوع بدقة.
قالت بصوت منخفض:
— في حاجة غلط.
ثم رفعت عينيها.
— كبيرة.
خرجت من المكتب وعقلها مشتعل.
