حكايات اسما 2

اتصلت بشاهين.

رد فورًا.

— أزل؟

قالت:

— إنت فين؟

عرف من صوتها.

— في القاهرة.

توقفت.

— فين بالظبط؟

أعطاها عنوانه.

قال:

— مالك؟

قالت:

— محتاجاك.

وصل بعد أقل من نصف ساعة.

وجدها جالسة في كافيه صغير، والملف أمامها.

جلس.

قال:

— إيه ده؟

دفعته نحوه.

— اقرا.

بدأ يتصفح الأوراق.

ببطء في البداية.

ثم أسرع.

ملامحه تغيرت.

قال:

— التوقيع ده بتاعك؟

— مزور.

رفع رأسه.

— متأكدة؟

قالت:

— أنا أعرف خطي.

صمت.

قلب صفحة أخرى.

ثم قال:

— أزل… الشركات دي بعضها كان داخل في مناقصات كبيرة.

قالت:

— يعني؟

— يعني لو فيه تهرب أو نقل فلوس أو حاجة غير قانونية، اسمك ممكن يبقى داخل فيها.

شحب وجهها.

— أنا معملتش حاجة.

قال فورًا:

— عارف.

نظرت إليه.

قال:

— وأنا مصدقك.

أغمضت عينيها.

— أنا كنت فاكرة إنه مات وخلصت منه.

قال شاهين بهدوء:

— هنخلص من الموضوع.

فتحت عينيها.

قالت:

— هنخلص؟

— آه.

— شاهين، دي مش مشكلتك.

نظر إليها طويلًا.

— متعيديش الجملة دي.

— بس…

— أزل.

سكت.

قال:

— أنا مش باخد مكانك. ولا هتصرف من وراكي.

ثم أشار للملف.

— بس مش هسيبك تواجهِي ده لوحدك.

هذه المرة لم تعترض.

بدأ التحقيق في الأوراق.

استعانت أزل بمحامٍ مستقل.

وشاهين ساعدها في الوصول إلى محاسب قانوني موثوق.

ومع الأيام، بدأت الحقيقة تظهر.

مراد كان قد استخدم اسم أزل في تسجيل ممتلكات وتحويلات لتقليل الضرائب وإخفاء جزء من نشاطه المالي.

بعض الأوراق حملت توقيعًا مزورًا.

وبعضها تم عبر توكيل قديم كانت أزل قد وقعت عليه في أول سنوات زواجهما دون أن تفهم تفاصيله.

وحين عرفت ذلك، جلست في مكتب المحامي ويداها ترتجفان.

قالت:

— أنا فاكرة اليوم ده.

نظر شاهين إليها.

قالت:

— قالي دي ورق إقامة وتأمين.

ضحكت بمرارة.

— وأنا مضيت.

قبض شاهين يده.

قال:

— ماكنتيش تعرفي.

قالت:

— بس مضيت.

— عشان وثقتي فيه.

قالت:

— عشان كنت بخاف منه.

صمت.

ثم قالت:

— حتى بعد موته لسه بيقرر عني.

قال شاهين:

— لأ.

رفعت عينيها.

قال:

— المرة دي لأ.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت بعد أسبوع.

اتصل المحامي بأزل.

قال:

— لقينا صندوق أمانات باسم المرحوم.

ذهبت.

كان الصندوق يحتوي على أوراق شخصية.

صور.

جوازات قديمة.

مجوهرات.

وخطابات.

من بينها ظرف عليه اسمها.

فتحت الظرف.

كان داخله ورقة قصيرة بخط مراد.

“لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا مت. عارف إنك كرهتيني. ويمكن من حقك. بس اللي عملته كان عشان أحمي فلوسي من إخواتي ومن المشاكل. اسمك كان أضمن اسم. وإنتِ عمرك ما كنتي هتسيبيني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *