حكايات اسما 2

خرج آدم من المستشفى بعد ثلاثة أيام.
وكان أول طلب له أن يذهب إلى بيت شاهين.
قالت أزل وهي ترفع حاجبها:
— حضرتك لسه خارج من عملية.
رد وهو يبتسم:
— مش هركب حصان.
— ولا حتى هتشوفه.
دخل شاهين في اللحظة نفسها، يحمل كيسًا كبيرًا.
قال:
— أنا موافق على القرار.
نظر له آدم بخيانة مصطنعة.
— إنت كمان؟
قال شاهين:
— الدكتور قال راحة.
أزل التفتت له.
— إنت من إمتى بتسمع كلام الدكاترة؟
نظر إليها.
— على حسب الدكتورة.
خفضت عينيها رغمًا عنها.
لاحظ آدم.
وابتسم.
قال:
— أنا حاسس إن في حاجات بتحصل وأنا آخر واحد يعرفها.
قالت أزل بسرعة:
— مفيش حاجة بتحصل.
شاهين قال في اللحظة نفسها:
— فيه شوية حاجات.
التفتت له.
— شاهين!
ضحك آدم.
— خلاص فهمت.
قالت بحدة زائفة:
— تفهم إيه؟
— ولا حاجة يا دكتورة.
ثم أشار للكيس.
— إيه ده؟
جلس شاهين بجواره.
— كتب.
فتح آدم الكيس.
كانت روايات وكتب تاريخ وبعض الكتب العلمية.
قال:
— كل ده ليا؟
— آه.
— إنت عرفت منين إني بحب الحاجات دي؟
رد شاهين:
— سألت.
قال آدم:
— مين؟
أشار شاهين إلى أزل.
— أمك.
نظر آدم لأمه.
قال:
— يعني إنتوا بتتكلموا عليا من ورايا؟
قالت أزل:
— بنخطط لمستقبلك الإجرامي.
ضحك الثلاثة.
وفي تلك اللحظة، شعرت أزل بشيء لم تشعر به منذ زمن طويل.
صورة عائلة.
أب.
أم.
ابن.
صورة عادية جدًا.
لكنها بالنسبة لها كانت غريبة حد الألم.
بعد أن نام آدم، وقف شاهين في الشرفة.
خرجت أزل إليه.
كان الليل هادئًا.
قالت:
— شكرًا.
نظر لها.
— على إيه؟
— على كل حاجة.
— متشكرينيش.
— ليه؟
قال:
— عشان أنا مش بعملها كخدمة.
سكتت.
قال:
— أنا بحب الولد.
نظرت إليه.
— هو كمان بيحبك.
ابتسم.
— عارف.
— ودي حاجة مخوفاني.
اختفت ابتسامته.
— ليه؟
قالت:
— عشان لو إحنا ماكملناش…
سكتت.
فهم.
قال:
— إنتِ شايفة إننا ممكن ما نكملش؟
قالت بصدق:
— شايفة إن أي حاجة ممكن تحصل.
— أنا مش بسألك عن الدنيا. بسألك عنك.
نظرت إليه طويلًا.
قال:
— إنتِ عايزاني؟
لم تجب فورًا.
لكن هذه المرة لم تهرب.
قالت:
— آه.
كانت أول مرة تقولها.
شيء هادئ انكسر في وجه شاهين.
كأنه كان مستعدًا لأي شيء إلا الصراحة.
قال:
— قوليها تاني.
ابتسمت.
— متطمعش.
ضحك.
ثم سكت.
وقال:
— وأنا عايز أتجوزك.
توقفت ابتسامتها.
لم تتفاجأ تمامًا.
لكن سماعها بصوت واضح جعل الأمر حقيقيًا.