حكايات اسما 2

قالت أزل:
— وهو؟
ابتسمت المرأة.
— رفض.
شيء خفيف ارتاح داخلها، لكنها أخفته.
ثم قالت المرأة:
— بس يمكن دلوقتي رأيه يتغير.
أزل لم ترد.
لكنها طوال الليل ظلت تفكر.
من هي سها؟
كيف تبدو؟
ولماذا عاد اسمها الآن؟
وفي اليوم التالي، عرفت الإجابة.
كانت خارجة من المستشفى حين رأت شاهين واقفًا بجوار سيارته.
وكانت هناك امرأة معه.
جميلة.
هادئة.
في منتصف الثلاثينات تقريبًا.
ترتدي ملابس أنيقة، وشعرها منسدل على كتفيها.
كانت تتحدث معه بألفة واضحة.
ثم ضحكت.
وأمسكت ذراعه للحظة.
توقفت أزل دون أن تشعر.
نظر شاهين ناحيتها.
التقت عيناهما.
لاحظ.
بالتأكيد لاحظ.
قالت لنفسها:
— مالكش دعوة.
ثم مشت.
لكنها مشت أسرع من اللازم.
سمعت صوته:
— أزل.
لم تتوقف.
— أزل!
هذه المرة توقفت والتفتت.
اقترب منها.
قال:
— رايحة فين؟
— البيت.
— مستعجلة ليه؟
— وراك تحقيق؟
نظر إلى وجهها.
ثم إلى المرأة الواقفة بعيدًا.
ثم عاد إليها.
ظهرت ابتسامة صغيرة بطيئة.
قال:
— مالك؟
— مفيش.
— أكيد؟
— أكيد.
— طب حلو.
صمت.
ثم قال:
— أحب أعرفك بسها.
قالت ببرود:
— مش مهتمة.
ارتفعت ابتسامته.
— ليه؟
— عادي.
— كانت خطيبتي تقريبًا.
توقفت.
— تقريبًا دي جديدة.
ضحك.
— أبوها كان عايزنا نتجوز.
— واتجوزتوا؟
— لا.
— يبقى خلاص.
قال:
— زعلانة؟
حدقت فيه.
— أنا؟
— آه إنتِ.
— على إيه؟
— إن واحدة كانت عايزة تتجوزني.
قالت:
— والله براحتها.
— وأنا؟
— وإنت إيه؟
اقترب قليلًا.
— براحتك برضه؟
قالت بسرعة:
— طبعًا.
نظر لها طويلًا.
ثم قال:
— كدابة.
اشتعل وجهها.
— إنت قليل الأدب.
ضحك.
— بتغيري.
— مش بغير.
— ودانك احمرت.
رفعت يدها تلقائيًا إلى أذنها.
فضحك أكثر.
— شاهين!
قال:
— طب خلاص.
لكن عينيه كانتا مليئتين بفرح طفولي لم تره فيه من قبل.
قالت:
— على فكرة الموضوع مش فارقلي.
— وأنا مصدقك.
— أسلوبك مستفز.
— وإنتِ جميلة وإنتِ غيرانة.
صمتت.
كانت الجملة بسيطة.
لكنها دخلت إلى قلبها بلا استئذان.
نظر إليها.
ثم هدأ صوته:
— أزل.
قالت:
— نعم؟
— مفيش بيني وبين سها حاجة.
— أنا مسألتش.
— بس كنتي عايزة تعرفي.
سكتت.
قال:
— كانت صاحبة أختي زمان. وأهلها فكروا في الجواز. وأنا رفضت.
— ليه؟
— إنتِ عارفة ليه.
خفضت عينيها.
قال:
— بصيلي.
رفعتها.
— متعقديش الدنيا.
ضحكت بمرارة.
— الدنيا معقدة من قبل ما ترجع تدخل حياتي.
