حكايات اسما 2

التهاب زائدة حاد.

احتاج إلى جراحة عاجلة.

وقفت أزل أمام باب العمليات.

ولأول مرة منذ سنين، انهارت.

جلست على المقعد.

وضعت وجهها بين يديها.

— أنا دكتورة… أنا عارفة إن العملية بسيطة… بس مش قادرة.

جلس شاهين بجانبها.

لم يلمسها.

انتظر.

ثم قالت هي دون أن ترفع رأسها:

— امسك إيدي.

مد يده فورًا.

تشبثت به.

بقوة.

قال:

— أنا هنا.

رفعت عينيها إليه.

كانت مكسورة.

خائفة.

بلا أقنعة.

قالت:

— متسبنيش.

شيء في عينيه تبدل.

لكنه لم يستغل اللحظة.

قال فقط:

— مش هسيبك.

خرج الطبيب بعد ساعة.

— الحمد لله، العملية تمت كويس.

انهارت أزل بالبكاء.

هذه المرة من الراحة.

دخلت إلى آدم بعد أن أفاق.

كان مرهقًا لكنه ابتسم.

— ماما.

قبّلت رأسه.

— خوفتني منك.

قال:

— عمو شاهين فين؟

توقفت.

— بره.

قال:

— خليه يدخل.

دخل شاهين.

نظر آدم إليه.

ثم قال:

— أنا كنت سامع صوتك قبل العملية.

ابتسم شاهين.

— كنت بزعق في الدكتور.

قال الطبيب من الخلف:

— لا والله كان هادي جدًا.

ضحكوا.

مد آدم يده إلى شاهين.

أمسكها.

قال:

— شكرًا إنك جيت.

رد شاهين:

— أنا هاجي كل مرة تناديني فيها.

نظرت أزل إليه.

وللمرة الأولى، لم تشعر بالخوف من الجملة.

بل بشيء آخر.

الأمان.

وهذا تحديدًا هو ما أخافها أكثر.

لأن الإنسان الذي عاش عمره ينجو وحده…

لا يعرف بسهولة ماذا يفعل حين يجد أخيرًا شخصًا يريد البقاء.

وفي تلك الليلة، وهي جالسة قرب سرير آدم، أدركت أزل أن الحرب الحقيقية لم تعد بين قلبها وشاهين.

بل بين قلبها…

وكل ما علّمها الماضي أن تخشاه.

يتبع في الفصل الرابع: حين يتقدم شاهين خطوة حقيقية نحو أزل… لكن سرًا قديمًا عن مراد يقلب كل شيء.

لم تكن أزل تعرف أن الماضي لا يموت لمجرد أن أصحابه ماتوا.

بعض الأشياء تُدفن مع أصحابها فعلًا.

وبعضها يبقى تحت التراب، ينتظر فقط يدًا واحدة تزيح عنه الغطاء.

بعد عملية آدم بأيام، عادت الحياة إلى إيقاعها الطبيعي ظاهريًا.

لكن أزل لم تعد هي نفسها.

بقيت صورة شاهين وهو جالس بجوارها أمام غرفة العمليات عالقة في ذاكرتها.

لم يسألها ماذا يريد مقابل بقائه.

لم يذكّرها بأنه انتظرها سنوات.

لم يحاول أن يستغل ضعفها ليقترب.

فقط جلس.

وظل.

وكان ذلك، بالنسبة لامرأة اعتادت أن يدفعها كل من حولها ثمنًا لأي مساعدة، أمرًا أكبر من أن يمر بسهولة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *