حكايات اسما 2

— كنت أفضل أديهالك بنفسي.
قال سليم بخفة:
— واضح إن الدكتورة أزل ماسكة كل حاجة هنا بنفسها.
رد شاهين دون أن يبتسم:
— هي بتحب تمسك كل حاجة بنفسها.
التقطت أزل المعنى.
قالت:
— عندك مشكلة؟
قال:
— خالص.
لكن عينيه كانتا تقولان شيئًا آخر.
سليم، الذي بدا أنه التقط التوتر، قال:
— طيب أنا هروح أشوف الحالة في ١٢.
ابتسم لأزل.
— نشوفك بعدين.
— تمام.
مشى.
ظل شاهين يتابعه بعينيه.
قالت أزل:
— إيه؟
التفت لها.
— إيه إيه؟
— مالك؟
— مفيش.
ضحكت بخفة.
— آه طبعًا.
قال:
— فيه حاجة تضحك؟
— إنت.
تصلبت ملامحه.
— أنا؟
— آه.
اقترب خطوة.
— ليه؟
قالت:
— عشان غيران.
سكت.
لم تنكر عيناه.
لكن لسانه حاول.
— أنا؟
— أيوه إنت.
ضحك ببرود.
— والله؟
— والله.
قال:
— على مين؟
أشارت برأسها إلى الممر الذي ذهب فيه سليم.
— على الدكتور الجديد.
رد بسرعة:
— مش شايف سبب.
قالت:
— يبقى ما تبقاش عامل وشك كده.
— وشي ماله؟
— لو حد شافك يقول الدكتور خطف منك أرض مش قال نكتة.
ظهر طرف ابتسامة رغمًا عنه.
قال:
— قالك نكتة حلوة؟
— جدًا.
— عجبتك؟
— موتتني من الضحك.
تغيرت عيناه.
قالت وهي تكتم ضحكتها:
— خلاص يا شاهين.
— خلاص إيه؟
— متقلقش.
— أنا مش قلقان.
— ومش غيران؟
— لأ.
اقتربت منه قليلًا وقالت بخبث:
— طب بصلي وقلها.
نظر إليها مباشرة.
— أنا مش غيران.
ابتسمت.
— كداب.
وانصرفت.
تركته واقفًا في الممر، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يشعر أنه شاب في الحادية والعشرين لا رجل تجاوز أواخر الثلاثينات.
لكن أزل لم تكن تعرف أن الغيرة ليست حكرًا على الرجال.
بعد أسبوع، كانت في بيت أمها حين جاءت إحدى نساء العائلة للزيارة.
جلست بجوار الأم، وبعد دقائق قالت وكأنها تلقي خبرًا عاديًا:
— على فكرة، سها رجعت البلد.
توقفت يد أم أزل فوق الفنجان.
— سها بنت الحاج رفعت؟
— أيوه.
قالت المرأة وهي تبتسم بخبث واضح:
— ولسه زي القمر.
لم تهتم أزل في البداية.
حتى أضافت:
— دي كانت هتتخطب لشاهين زمان.
رفعت أزل رأسها.
ببطء.
قالت:
— مين؟
نظرت لها المرأة.
— سها.
ثم ضحكت.
— أصل إنتِ كنتي بره فمتعرفيش.
قالت أم أزل بسرعة:
— سيبك من الكلام ده.
لكن المرأة كانت قد وجدت بابًا مفتوحًا.
— يا ستي ما هي حاجة معروفة. سها كانت بتحبه جدًا، وأبوها عرض عليه الموضوع أكتر من مرة.
