حكايات اسما 2

قالت أزل:
— محدش طلب رأيك.
سليم ضحك.
شاهين لم يضحك.
بعد أن رحل سليم، أغلقت أزل الباب ونظرت إليه.
— بجد؟
قال:
— بجد إيه؟
— هتفضل عامل كده كل مرة تشوفه؟
— أنا عملت إيه؟
— وشك.
— وشي ماله؟
تنهدت.
— ماينفعش.
قال:
— إيه اللي ماينفعش؟
— الغيرة دي.
سكت لحظة.
ثم قال:
— طب أنا غيران.
توقفت.
هذه المرة لم ينكر.
قالها ببساطة.
— غيران.
نظرت إليه.
قال:
— وده مضايقك؟
قالت بصراحة:
— مخوفني.
اختفت ابتسامته.
— ليه؟
قالت:
— عشان الغيرة كانت دايمًا أول باب للتحكم.
فهم فورًا.
قال:
— أنا غيران، آه. بس مش هقولك تكلمي مين ومتكلميش مين.
سكت.
— ولا هقولك تسيبي شغلك.
اقترب خطوة.
— ولا هحاسبك على ضحكتك مع راجل.
ثم أضاف:
— ممكن أتغاظ؟ آه.
ابتسمت رغمًا عنها.
— واضح.
ضحك.
— بس ده شعوري أنا. مش مسؤوليتك إنتِ.
رفعت عينيها إليه.
شيء داخلها لان.
قالت:
— إنت اتغيرت.
قال:
— وإنتِ غيرتيني من زمان.
ساد الصمت.
كان قريبًا.
قريبًا جدًا.
لكن لم يلمسها.
قال:
— ينفع أمسك إيدك؟
نظرت إلى يده.
ثم إليه.
ولأول مرة منذ عودتها…
لم يكن السؤال نفسه يخيفها.
مدت يدها ببطء.
ووضعتها في يده.
لم يشدها.
لم يسحبها نحوه.
فقط أغلق أصابعه حولها برفق.
قالت وهي تنظر إلى أيديهما:
— شاهين.
— نعم؟
— متستعجلش.
قال:
— استنيتك خمستاشر سنة.
ثم ابتسم.
— مستعجل على إيه؟
ضحكت.
وكانت ضحكتها هذه المرة له.
هو وحده.
لكن الليلة لم تنتهِ بهدوء.
بعد منتصف الليل بقليل، استيقظت أزل على صوت آدم يصرخ من غرفته.
جرت إليه.
وجدته يتصبب عرقًا ويضغط على بطنه.
قالت:
— آدم!
قال متألمًا:
— بطني يا ماما…
بدأت تفحصه بسرعة.
حرارة مرتفعة.
ألم شديد في الجانب الأيمن.
ملامحها تغيرت.
قالت:
— قوم، إحنا رايحين المستشفى.
أثناء نزولها، اتصلت على أول رقم جاء في ذهنها.
لم يكن رقم الإسعاف.
كان شاهين.
رد من أول رنة.
— أزل؟
قالت بصوت مرتجف:
— شاهين… آدم تعبان.
لم يسأل كثيرًا.
قال:
— أنا جاي.
بعد دقائق كان عند الباب.
حمل آدم بنفسه إلى السيارة.
وفي الطريق، كانت أزل طبيبة تعرف ما قد يحدث.
وأمًا لا تعرف كيف تمنع قلبها من الانهيار.
قال شاهين وهو يقود:
— هيبقى كويس.
قالت:
— متقولش حاجة مش عارفها.
— أنا عارف.
— إزاي؟
نظر إليها لحظة.
— عشان إنتِ معاه.
وصلوا المستشفى.
دخل آدم فورًا.
وبعد الفحوصات، تأكد الاشتباه.