حكايات اسما 2

توقفت عند الجملة الأخيرة.
إنتِ عمرك ما كنتي هتسيبيني.
ضحكت.
ثم بكت.
قال شاهين من خلفها:
— أزل.
رفعت الورقة.
قالت:
— حتى وهو بيكتب اعتراف، شايفني حاجة مضمونة.
أخذها شاهين.
قرأ.
عيناه اسودتا.
قال:
— كان واثق إنك مش هتمشي.
قالت:
— عشان كان عارف إن أهلي قفلوا الباب.
سكتت.
ثم قالت:
— عارف أسوأ حاجة؟
— إيه؟
قالت:
— إنه كان عنده حق وقتها.
أغلق شاهين الورقة.
قال:
— وقتها.
ثم نظر إليها.
— مش دلوقتي.
بعد انتهاء الإجراءات الأولية، عادت أزل إلى القرية.
لكن الخبر سبقها.
الناس بدأت تتكلم عن “قضية فلوس”.
عن “أملاك مراد”.
عن “توقيعات”.
وفي بيت أمها، انفجرت المواجهة.
قالت الأم:
— هو إحنا ناقصين فضايح؟!
أزل نظرت لها.
— فضايح؟
— الناس بتقول إن اسمك في ورق مش مظبوط!
— لأن جوزك اللي اخترتيهولي كان بيزور توقيعي.
قالت الأم:
— الله يرحمه.
ضحكت أزل بلا فرح.
— حتى دي هتقوليها؟
— الميت ما يتشتمش.
— وأنا مش بشتمه. أنا بقول الحقيقة.
قالت الأم:
— ما كان راجل وبيخاف على ماله.
توقفت أزل.
شيء بارد اجتاحها.
قالت:
— إنتِ لسه بتدافعي عنه؟
— أنا بقول يمكن ليه وجهة نظر.
ضحكت أزل.
ضحكة انكسرت في منتصفها.
— وجهة نظر؟
اقتربت.
— لما استخدم اسمي من غير علمي، دي وجهة نظر؟
— لما زور توقيعي، دي وجهة نظر؟
— لما خلاني أعيش سنين وأنا مش عارفة إيه اللي متسجل باسمي، دي وجهة نظر؟
صرخت الأم:
— طب كنتي تعملي إيه؟ كنتي تطلقي؟
سكتت أزل.
ثم قالت بهدوء مرعب:
— آه.
تجمدت الأم.
— كان المفروض أطلق.
صمت.
— وكان المفروض أرجع بيت أبويا.
— وكان المفروض ألاقي أمي تقولي تعالي.
ارتجفت شفتا الأم.
قالت أزل:
— بس إنتِ من أول يوم قلتيلي “البيت اللي خرجتي منه عروسة مترجعيش له غير زائرة.”
دموع الأم ظهرت.
قالت:
— أنا كنت خايفة عليكي.
قالت أزل:
— لأ يا أمي.
ثم أضافت بصوت أهدأ:
— إنتِ كنتي خايفة من الناس.
خرجت أزل من البيت.
وجدت شاهين واقفًا عند سيارته.
كان ينتظرها.
نظر إلى وجهها.
فهم.
قال:
— نروح؟
هزت رأسها.
ركبت.
لم يتكلم.
قاد خارج القرية.
بعد مسافة، قالت:
— وقف.
أوقف السيارة.
نزلت.
كانت أمام الغيط القديم.
المكان نفسه.
وقفت تحدق في الأرض.
نزل شاهين خلفها.
قال:
— أزل؟
قالت:
— أنا تعبت.
اقترب.
— عارف.
قالت:
— لا.
ثم التفتت إليه.
— أنا تعبت من إني أبقى قوية.
