حكايات اسما 2

قال:
— أنا ما دخلتش.
— لأ؟
— أنا واقف على الباب.
سكت.
ثم أضاف:
— وإنتِ اللي كل شوية تفتحيه وتقفليه.
أزل لم تجد ردًا.
لأنه كان محقًا.
في المساء، وقف شاهين أمام بيتها.
كان قد جاء بخصوص آدم.
نادت أزل ابنها.
لكن آدم كان خارج البيت.
قالت:
— مش موجود.
— قاللي إنه هيكون هنا.
— نزل مع ابن خالته.
هز رأسه.
كان يمكنه أن يمشي.
لكنه لم يفعل.
قال:
— نشرب شاي؟
نظرت إليه.
— هنا؟
— هو ممنوع؟
ترددت.
ثم قالت:
— ادخل.
جلسا في الشرفة.
كان الصمت بينهما هذه المرة أكثر هدوءًا.
قال شاهين:
— أنا كنت غلطان.
نظرت له.
— في إيه؟
— لما قلتلك إنك اخترتي الطريق الأسهل زمان.
سكتت.
قال:
— مكنتش فاهم إن الخوف ممكن يسجن الواحد بالشكل ده.
قالت:
— أنا كمان كنت غلطانة.
رفع حاجبه.
— في إيه؟
— إني سبتك تصدق إني تخليت عنك.
— كان عندك تمنتاشر سنة.
— برضه.
قال:
— أزل.
— نعم؟
— بطلي تاخدي ذنب كل حاجة.
نظرت إليه طويلًا.
قالت:
— دي عادة.
— يبقى نكسرها.
— إحنا؟
قال بهدوء:
— لو سمحتيلي.
تبدل شيء في ملامحها.
قالت:
— شاهين، أنا خايفة.
— عارف.
— لا، مش عارف.
سكت.
قالت:
— أنا كل مرة أحس إني ممكن أحبك أكتر، بخاف أكتر.
— مني؟
هزت رأسها.
— من فكرة إني أحتاج حد.
سكت.
— لأني اتعلمت إن الاحتياج بيخلي الواحد ضعيف.
رد بهدوء:
— الحب مش احتياج.
نظرت له.
قال:
— الحب اختيار.
ثم أضاف:
— والاختيار ممكن يتغير.
رفعت حاجبيها.
— يعني؟
— يعني لو في يوم حسيتِ إنك مش عايزاني، تقولي.
سكتت.
— ولو قلتي لأ، أنا هحترمها.
قالت بصوت منخفض:
— حتى لو وجعتك؟
— أيوه.
— ليه؟
نظر لها.
— عشان الحب اللي ما يعرفش يسمع “لأ” مش حب.
الجملة دخلت إلى أعمق مكان مؤلم فيها.
ظلّت صامتة.
ثم قالت:
— إنت عارف إن دي أول مرة حد يقولي كده؟
تغير وجهه.
فهم.
قال:
— عارف.
لم يحاول لمسها.
لم يقترب أكثر.
فقط ظل جالسًا أمامها.
وهذا وحده كان كافيًا.
بعد أيام، جاء سليم إلى بيت أزل ليستلم ملفات كانت قد أخذتها معها بالخطأ.
تصادف أن شاهين كان عند الباب في اللحظة نفسها.
نظر إلى سليم.
ثم إلى الملفات.
قال:
— شغل؟
قال سليم:
— للأسف الدكتورة أزل واخدة المستشفى معاها البيت.
ردت أزل:
— غصب عني.
قال شاهين:
— واضح.
سليم ابتسم.
— إحنا مهددينها تاخد إجازة بالعافية.
قال شاهين:
— فكرة ممتازة.
