جوزي طلقني حكايات اسما السيد 4
ليلتها، النوم ما عرفش طريق لعيني. كنت قاعدة في الصالة، وباصة لعقارب الساعة اللي بتتحرك بسرعة مرعبة ناحية الساعة 9 الصبح. حازم كان قاعد على اللاب توب بيحاول يفك تشفير الشريحة الإلكترونية، ومنى الشاذلي نايمة جنبه من التعب وهي حاضنة آدم جوة الأوضة.
الساعة بقت 7 الصبح…
حازم رفع رأسه وفجأة وشه اتقلب تماماً، بصلي وقال بصوت مخنوق: “ليلى… الشريحة دي مش بس بتفتح حساب سويسرا… الشريحة دي متوصلة بنظام تتبع حيوي (GPS) شغال من سنين، وأول ما ضغطنا عليها وف فتحناها، الإشارة بتاعتها رجعت تشتغل… هما عارفين مكانا بالظبط دلوقتي مش مجرد مراقبة من الشارع!”
قبل ما أرد عليه، النور انقطع عن الشقة بالكامل… والشبكة في الموبايلات اختفت.
حسيت برعب عمري ما عشته. حازم وقف بسرعة وطلع مس*دسه المرخص من جيبه، وقال بصوت واطي: “ليلى، ادخلي جوة عند آدم ومنى… حالاً!”
فجأة، سمعنا صوت خبط عنيف ومكتوم برة على الباب… صوت حد بيحاول يكسر القفل بهدوء. حازم قرب من الباب وبص من العين السحرية، ولقيته رجع لورا خطوتين وهو مذهول وبيعمر مس*دسه: “كريم! كريم برة ومعه رجالة… هربوه فعلاً وجاي هنا!”
الخبط زاد، والباب بدأ يتخلع من مكانه. جريت على الأوضة، صحيت منى وآدم، وحشرتهم في الدولاب الكبير وقلت لمنى بصوت بيترعش: “لو حصل أي حاجة، أوعي تخرجي أنتِ وآدم… أوعي يا منى!”
الباب الخارجي اتكسر ووقع بصوت مرعب. سمعت صوت ضرب نار… طلقتين ورا بعض، وبعدها صوت حازم وهو بيصرخ ووقع على الأرض.
فتحت باب الأوضة ببطء وأنا منهارة، لقيت حازم سايح في دمه على الأرض ومغمى عليه، وكريم واقف فوق رأسه، لابس هدوم كحلي مقطعة، وشه كله جروح وعينيه طالع منها جنون صافي، وماسك في إيده مس*دس.
كريم بصلي وضحك ضحكة هستيرية: “وحشتيني يا ليلى… شوفتي؟ أنا رجعتلك أهو! مكنتيش فاكرة إن اللعبة هتخلص في المحكمة، صح؟”
قرب مني ولواني من دراعي جامد وهو بيوجعني: “فين الشريحة؟ فين الأجندة؟ الحيتان اللي برة مهدديني بـ رقبتي لو مجبتش الشريحة دي النهاردة… أنا مش هروح في داهية لوحدي يا ليلى!”
قلتله وأنا ببكي من الوجع والخوف على ابني: “الشريحة مع حازم… في إيده… سيبني يا كريم حرام عليك، سيب آدم!”
كريم وطى أخد الشريحة من إيد حازم السايحة في الدم، وبص لها بانتصار وجنون: “أخيراً! الفلوس دي بتاعتي أنا… أنا اللي ضيعت اتناشر سنة من عمري بمثل فيهم الحب عليكي وعلى أبوكي الشريف!”
وفي اللحظة دي… الساعة دقت 9 الصبح بالثانية.
صوت ضرب نار كثيف جداً بدأ يضرب من برة الشقة من ناحية السلم والشبابيك. كريم اتخض ورجع لورا وهو بيزعق: “مين دول؟”
الباب المكسور دخل منه أربعة رجالة لابسين أسود في أسود ومقنعين، وضربوا النار على الرجالة اللي مع كريم في ثواني. كريم حاول يرفع مس*دسه، بس واحد منهم ضربه بطلقة في رجله وقعه الأرض وهو بيصرخ.
واحد من المقنعين قرب مني، وقلع القناع عن وشه… مكانش حد غريب… ده كان المحامي القديم بتاع كريم اللي اختفى! بصلي ببرود تامت وقال: “مدام ليلى… الباشا الكبير بيبلغك إن الـ 48 ساعة خلصوا، وإحنا مابنحبش التأخير… والشريحة خلاص بقت معانا… بس الباشا قال كمان: مفيش داعي لـ وجود أي حد من عيلة رأفت بيه صاحي بعد النهاردة.”
المحامي رفع مس*دسه ووجهه ناحية قلبي مباشرة… وأنا غمضت عيني، ومستنية الرصاصة اللي هتنقذني من الكابوس ده.
### الجزء الأخير
غمضت عيني مستسلمة للموت، ودموعي نازلة وأنا بفتكر وش آدم… كنت بدعي ربنا بس إنهم ما يشوفوهوش جوة الدولاب ويسبوه يعيش.
“إيديك فوق أنت وهو!… شرطة العمليات الخاصة! ارمي الس*لاح!”
صوت زلزل الشقة كلها، تلاه هجوم مرعب من قوات مكافحة الإرهاب والعمليات الخاصة اللي دخلوا من الأبواب والشبابيك زي الإعصار. صوت ضرب النار كان يصم الآذان. المحامي بتاع كريم حاول يلف ويضرب نار، بس اتضرب برصاصة في كتفه وقعته الأرض، والمس*دس طار من إيده.
في ثواني، الشقة اتقلبت لثكنة عسكرية. الظباط ثبتوا كل المقنعين وكريم على الأرض في الكلبشات.
دخل من وسط القوات ضابط برتبة لواء، وبص للحالة اللي الشقة فيها، وشاور للعساكر: “بسرعة… اسعاف للمصاب اللي على الأرض!”… وجريوا على حازم اللي كان لسه بيتنفس ببطء ونقلوه فوراً.
اللواء قرب مني وأنا قاعدة في الأرض بترعش ومش قادرة أقف من الصدمة، وطى ومسك إيدي وقالي بصوت دافي ومليان هيبة: “حمد الله على سلامتك يا مدام ليلى… أنا اللواء أحمد، صديق والدك “رأفت بيه” الله يرحمه.”
بصتله وأنا مش مصدقة، وصوتي طالع بالعافية: “أنتوا… أنتو جيتوا ازاي؟ وعرفتوا مكاني منين؟”
اللواء أحمد ابتسم وطلع جهاز لاسلكي، وقال: “والدك الله يرحمه مكنش خاين، ولا سابلك حبل المشنقة زي ما الكلاب دول فهموكي… والدك كان بطل حقيقي. الحساب السويسري والشريحة دي مكانتش فلوس تهريب آثار… دي كانت أموال ومستندات تخص الأمن القومي برة مصر، وأبوكي حرزها وقفل الحساب ده بشريحة تتبع حيوية… وكان سايب أمر عسكري مشفر: إن الشريحة دي لو اتفتحت أو اتحركت من مكانها، معناه إن بنته “ليلى” في خطر، وغرفة العمليات في الجهاز السيادي بتتحرك فوراً بالـ GPS لإنقاذك والقبض على الشبكة كلها.”
التفتت لكريم اللي كان مرمي على الأرض وبيموت من الوجع والخوف، والكلبشات في إيده. اللواء أحمد بص له باحتقار وقال: “حادثة عربية الترحيلات إحنا اللي رتبناها وسهلنا هروبه، وسيبنا محامي الشبكة يوصله، عشان نخليهم كلهم يتجمعوا في مكان واحد ويوصلونا لـ “الباشا الكبير” بتاعهم اللي مراقب البيت برة في العربية السودا… والقبض عليه بيتم حالاً في الشارع.”
كريم بصلي وعينيه كلها دموع ندم ورعب، وصاح بصوت مخنوق: “ليلى… سامحيني… أنا اضحك عليا… ليلى ابني آدم فين؟”
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، ومنى الشاذلي خرجت وهي ماسكة إيد آدم. آدم أول ما شافني جرى عليا وحضنني جامد وهو بيعيط: “مامي! أنا كنت خايف أوي… النور قطع وسمعت صوت ضرب نار!”
حضنته بكل قوتي، ودفنت وشه في صدري، وكنت ببص لكريم وهو العساكر بيشدوه على برة زي الكلب، عينيه كانت على ابنه اللي اتنازل عنه بـ رخص التراب عشان طمعه، والنهاردة خسر الفلوس، والفيلا، وحريته، وابنه للأبد.
اللواء أحمد وقف وبصلي وقال: “ق*ضية والدك اتفلت تماماً النهاردة يا ليلى… والشبكة الدولية انتهت من الجذور. تقدري تعيشي حياتك في أمان أنتِ وابنك… وممتلكاتك وورثك كله هيرجعلك بالقانون وبدون أي مديونيات.”
بعد شهر كامل…
كنت واقفة في جنينة الفيلا الكبيرة في الشيخ زايد… السقف الزجاجي كان بيعكس أشعة شمس الصبح الدافية. حازم كان واقف جنبي وماسك عكاز بعد ما خف من الرصاصة، ومنى الشاذلي بتلعب مع آدم في الجنينة وصوت ضحكهم مالي المكان.
شيلت السلسلة الدهب القديمة من رقبتي، وبصيت للسقف الزجاجي اللي كان طول الوقت مصدر الخوف، وبقى دلوقتي رمز للانتصار والأمان.
بست آدم وضمتُه ليا، وأنا حاسة إن لأول مرة من سنين… ليلى كسبت المعركة الحقيقية، والعدل رجع لأصحابه.
