حكايات امانى السيد 2

عدت الأيام والأسابيع، وتحولت حياتي في الشقة فوق لعرش ملكة لا يجرؤ أحد على مساسه. الفلوس بقت تنزل في حسابي أول بأول، وبالمبلغ اللي يضمنلي أعيش في أبهى صورة. مبقتش أنزل لحماتي أساعد في غدا ولا ألم مواعين، بقيت أنزل كضيفة عزيزة، أعد أتشرب الشاي وأطلع شقتي مرفوعة الراس. سلفتي اللي كانت بتستعرض عليا بدمها الثقيل، بقت تتهرب من بؤرة نظري، لأن كل ما تصادفني تلقاني أبهى منها، ومسكة تليفوني الأحدث في إيدي بتبث في قلبها حسرة لا تُدارى.

حماتي حاولت بكل الطرق الخبيثة تقلب ابنها عليا في التليفون، كانت تتصل بيه تعيط وتقولّه: “مراتك اتفرعنت وعليت علينا ومبقتش تعبرنا!”، بس هو كان خلاص أخد الصدمة وعارف إن أي محاولة لضغط جديدة معايا هتخليني أهد المعبد على اللي فيه، فكان يمتص غضبها بكلام معسول ومن غير ما يجرؤ يفتح معايا الموضوع ده في التليفون.

ومرت ستة أشهر، وجت اللحظة الحاسمة.. موعد نزوله في إجازته الأولى بعد الأزمة.

اليوم ده، البيت تحت كان على قدم وساق، حماتي وسلفتي جايبين أكل وعازمين العيلة كلها عشان يستقبلوه استقبال الفاتحين. أنا ما نزلتش أشارك في الهيصة دي خالص. قعدت في شقتي، وضبت نفسي على أبهى طراز، لبست فستان شيك جداً كنت شرياه بفلوسه اللي بعتها، وحطيت ميك أب هادي وراقٍ برز جمالي اللي كان مطفي تحت تراب القناعة والتضحية، وفتحت التكييف وقعدت مستنياه في هدوء تام.

سمعت صوت الهيصة تحت، والزغاريد، والترحيب.. قعد معاهم تحت يجي ساعتين، وأنا فوق بكل ثبات، مابعتلوش مسج واحدة أقوله “حمد الله على السلامة”، ولا نزلت أستقبله على السلم زي ما كنت بعمل زمان لما يرجع من السفر وأجري أترمي في حضنه.

أخيراً، سمعت صوت خطاواته على السلم.. المفتاح اتلف في الباب وفتح. دخل الشقة وهو شايل شنط هدايا وأكياس كتيرة، ووشه مليان علامات الإرهاق والتوجس. كان متوقع يلاقيني مستنياه ورا الباب بعياط أو بعتاب، أو يلاقيني مجهزة خناقة.. بس المفاجأة إنّه لقاني قاعدة على الكنبة، حاطة رجل على رجل، ماسكة موبايلي الجديد وبقلب فيه بكل برود وأنا ببتسم.

أول ما شافني، الشنط وقعت من إيده من الصدمة. وقف يبصلي وذهوله بيزيد كل ثانية.. شاف ست تانية خالص غير اللي سابها؛ شاف أنثى مكتملة الأنوثة، واثقة، عينها فيها كبرياء يرهب أي راجل.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *