حكايات امانى السيد 2

سلفتي كانت واقفة عينيها هتاكل الهدوم والمكياج اللي طالع من الشنط، وحماتي أخدت المظروف وإيدها بترتعش، مش قادرة ترفضه ولا قادرة تداري كسرتها قدام الكل. النظر اللي كانت بتبصهالي بشماتة زمان، اتحولت لنظرة احترام مغلفة بالخوف، عرفوا إن الشجرة القوية اللي سانداني دلوقتي هي جوزي اللي أنا أعدت صياغته ودربته يحترمني.
سحبني جوزي من إيدي بكل فخر، وبصلي وابتسم ابتسامة صافية وقال قدامهم كلهم: “يلا يا حبيبتي نطلع شقتنا عشان ورانا مشوار مهم.”
طلعنا السلم وأنا حاسة إن الأرض مش شايلاني من الفرحة، مش عشان الهدايا ولا الدهب ولا الموبايل، بس عشان الكرامة اللي اتستردت، والرد القاسي اللي نزل على كل من استرخصني في يوم من الأيام.
أول ما دخلنا الشقة وقفلنا الباب، جوزي حط الشنط على الأرض، وقرب مني، ومسك إيد الاثنين وباسهم بمنتهى الندم والرجاء، وقال بصوت مليان صدق: “سامحيني يا بنت الناس.. أنا بجد كنت عمى، كنت فاكر إن تنازلك ده قلة حيلة، وما عرفتش قيمتك غير لما شوفت قوتك وكرامتك. أوعدك من النهاردة مش هتشوفي مني غير الرفع من قدرك، وإنتي الملكة الوحيدة في حياتي وفي بيتي.”
بصيتله وأنا حاسة إن النار اللي كانت بتغلي في صدري انطفت تماماً، ابتسمتله ابتسامة هادية وقلتله: “المسامح ربنا يا ابن الناس.. المهم إننا فهمنا الدرس؛ الست هي اللي بتعلم الراجل إزاي يعاملها، وأنا من النهاردة علمتك قيمتي، وعمري ما هسمح لنفسي ولا ليك إننا ننسى الدرس ده تاني.”
ومن اليوم ده، اتغيرت حياتي تماماً.. بقيت أنا المتبوعة مش التابعة، بقيت أنا اللي بتعملي ألف حساب. سلفتي بقت تعملي ألف حساب قبل ما تنطق بكلمة، وحماتي بقت تعاملني كأناد معزز. تعلمت إن التضحية الزايدة بتهين صاحبها، وأن الكرامة والأصالة مش معناها إنك تلغي وجودك عشان ترضي غيرك.. تعلمت إن اللي يحب نفسه ويقدرها، يفرض على العالم كله إنه يحترمه ويقدره.