حكايات امانى السيد 2

حماتي وقفت بابتسامة الماكر وقالت: “حمد الله على السلامة يا عريس.. نورت بيتك وأمك.. هات الشنط يا ابني حطها هنا لما نشوف اللي جيبتهولنا!”

سلفتي قامت بلهفة وقربت من الشنط وهي بتقول بصفاقة: “وريني كده يا حمايا جيبتلي التليفون التاني ولا نسيتني المرة دي كمان؟”

في اللحظة دي، الكل كان مستني جوزي يحط الشنط تحت رجلين أمه زي ما اتعود طول عمره.. وقفت أنا في جنبه بالظبط، حاطة إيدي في إيده وضغطت عليها ضغطة خفيفة..

جوزي أخد نفس عميق، ورفع الشنط لفوق بعيد عن إيد سلفتي، وبص لأمه وأخته وبصوت عالي وثابت للمرة الأولى في حياته قال:

“استني عندك يا فلانة.. الشنط دي مش بتاعتكم، الشنط دي كلها هدايا مراتي أنا، جايبها لها مخصوص على مقاسها وعلى ذوقها بفلوسي وشقايا.. ومحدش له حبة خردل فيها!”

السكوت نزل على الصالة زي الصاعقة.. حماتي اتسمرت مكانها، وسلفتي وشها اصفر واحمّر من الفضيحة والكسرة، والكل بقى يبص لبعضه مش مصدقين إن الراجل اللي كانوا بيمشوه بصباعهم، بقى يقف في وشهم عشان خاطر المكسورة القنوعة اللي كانوا بيسترخصوها!

ساد الصمت في الصالة لثوانٍ كانت أتقل من السنين، عيونهم كلهم كانت متثبتة على جوزي بذهول، وكأنهم بيشوفوا شخص تاني خالص غير اللي ربوه وعودوه يبدّي الكل على نفسه وعلى مراته.

سلفتي سحبت إيدها بسرعة ووشها بيغلي من الفضيحة والكسرة، وحماتي وقفت من على الكنبة ببطء، وعينيها بتطق شرار، وبصت لابنها بصوت يرعش من الغضب وقالت: “بقى كده يا ابن بطني؟ كبرت وعليت صوتك قدام أهلك عشان خاطر ست الحسن والجمال؟ نسيت أُمك اللي كبرت وشقت؟ بقى جايب الشنط دي كلها ليها هي، وإحنا مالمناش نصيب ولا كلمة حلوة؟”

في اللحظة دي، جوزي ما ترددش، ولا وِطى راسه زي زمان، أخد نفس عميق، ومد إيده في جيبه، وطلع مظروفين مقفولين، وقرب من أمه وباس رأسها بمنتهى الأدب وقال: “حقك عليا يا أمي، رأسك على راسي من فوق، وإنتي الخير والبركة. ده مظروف فيه مبلغ إكرامية ليكي تشتركي بيه في كل اللي نفسك فيه، وده مظروف تاني لأخويا وأولاده.. لكن حاجت مراتي خط أحمر، هدايا مراتي دي حقها عليا اللي قصرت فيه سنين، وما يصحش أبداً إنها تحس إنها غريبة في بيتي أو أقل من غيرها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *