حكايات امانى السيد 2

بصيتله بثبات وقعدت حاطة رجل على رجل، ومسكت كوباية الشاي وبصيتله بنظرة ثاقبة وقلتله بمنتهى الهدوء:

“الهدوم والدهب والموبايل دي حاجات بتشتري بيها مظاهر يا ابن الناس، دي القشور اللي أهلك كانوا بيجروا وراها وبيعيروني إنها مش معايا.. إنما اللي اتكسر جوايا في السنين اللي فاتت محتاج ترميم من نوع تاني خالص. إنت زمان كنت شايفني مضمونة، كنت حاسس إن مهما عملت ومهما استرخصتني أنا قاعدة ومستحملاية ومش هروح في حتة.. إنت محتاج تثبتلي إنك بقيت راجل بيعرف يصون كرامة مراته وهيبتها قدام أهله قبل ما يصونها بينه وبينها في الأوضة المقفولة!”

سألني وهو بينهج من التوتر: “أثبتلك إزاي؟ أعمل إيه يعني؟ أروح أتشاكل مع أمي وأخويا؟”

رديت عليه بابتسامة حادة زي الموس: “لا.. أنا ما بطلبش منك تطعن في أهلك ولا تقطعهم، أنا مش خبيثة ولا بياعة كلام زي سلفتك. بس من بكرة الصباحية، لما ننزل تحت عشان نسلم على أمك، الشنط والهدايا اللي إنت جايبها ليا دي هي اللي هتتنزل معايا، وهتتفتح قدامهم كلهم.. إنت اللي هتفتحها بإيدك وهتقول قدام أمك وسلفتك إن دي هدايا مراتك اللي جايلها مخصوص باسمها، وإن محدش له يمد إيده على حاجة من حاجتها. وهتعرفهم إن أسلوب الاستباحة والإهانة اللي كان بيحصل زمان انتهى بلا رجعة.”

بلع ريقه بصعوبة، وكان واضح عليه الصراع؛ بين طاعته الأعمى لأمه وخوفه من إنه يزعلها، وبين إنه يخسرني للأبد وهو شايفني قدامه بالصورة القوية الجديدة دي.

قضى الليلة دي على أعصابه، مابين نظرات الانبهار بشكلي المتغير والأنوثة اللي بقيت بفيض بيها، وبين الرعب من المواجهة اللي محتوم عليه يخوضها بكرة الصباحية.

تاني يوم الصبح، صحيت بدري، لبست أنضف وأشيك عباية استقبال عندي، وحطيت لمسات ميك أب خفيفة أظهرت جمالي، ووقفت قدام المراية ببتسم لنفسي.. خرجت لقيت جوزي واقف في الصالة ماسك الأكياس والشنط وإيده بكيانه بترتعش خفيف. بصلي وقال: “جاهزة؟”

قلتله بثقة: “أنا جاهزة من زمان.. السؤال إنت اللي جاهز تقف وقفة رجال وتجيبلي حقي ولا هترجع لورا؟”

نزلنا السلم خطوة بخطوة، وصوت كعبي ببرن في العمارة زي إنذار الحرب. أول ما دخلنا شقة حماتي، لقيت العيلة كلها مجتمعة؛ حماتي قاعدة على الكنبة الرئيسية وجنبها سلفتي وعينيها زي الصقر بتبص على الأكياس اللي في إيد جوزي، وجوز سلفتي قاعد مستني نابه يصيبه من الغنيمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *