زميلتى حكايات رومانى مكرم 2

وقف مراد في مكانه زي صنم الخشب، الملف في إيده بيترعش وشكله بقى في غاية الإحراج قدام أكتر من خمسين موظف واقفين حابسين أنفاسهم، مش مصدقين إن أماني قدرت تمسح بكرامته الأرض بأسلوب راقي وفي نفس الوقت يقطّع العرق والسيح! أماني لفت ضهرها ومشيت بخطوات وثيقة وصوت كعبها بيرن في الصالة الواسعة، وسابت مراد وراه في حالة ذهول وتخبط، مش عارف يلم الفضيحة اللي عملها لنفسه.
أنا كنت واقف في الزاوية، الشاي في إيدي برد تماماً ومسكت الكوباية وأنا أيدي بترجف هي كمان من كتر الذهول. في سريرة نفسي كنت بقول: *”يخرب بيت العظمة! دي ما أخدتش حقها بالشتيمة والردح، دي طيرت برج من نفوخه بالورق والمستندات وفي نفس الوقت بالكرامة اللي كانت بتتكلم عنها في القهوة!”*
لكن القصة مخلصتش هنا.. مراد مدير من النوع اللي غروره أكبر منه بكتير، وما يتقبلش إهانة زي دي قدام الموظفين بسلاسة، خصوصاً إنه متعود إن الكل يخاف منه ويقوله “تمام يا فندم” حتى لو هو غلطان. أول ما أماني اختفت ورا باب الأسانسير، مراد حاول يلم الباقي من هيبته، اتنحنح بصوت عالي جداً، وصرخ في الموظفين كلهم وهو بيحاول يداري كسفته:
— “كل واحد على شغله! إيه اللي موقفكم بتتفرجوا؟! اللي مش عجبه الشغل في الشركة دي الباب يفوت جمل!”
الموظفين كلهم اتفرقوا بسرعة الصاروخ، كل واحد جري على مكتبه ودفن رأسه في الشاشة، بس الهمس والوشوشة كانت مالية المكان زي الخلية. الشات الداخلي بتاع الشركة اتفجر رسائل! كل الناس بتتكلم عن اللي حصل، والكل بيبعت لبعضه صورة توقيع مراد اللي فضح نفسه بيه.
بعد نص ساعة بالضبط، جالي إشعار على تليفوني. كانت أماني بعتالي مسج على الواتساب:
— “فادي، أنت فاضي؟ انزل لي القهوة اللي جنب الشركة عايزك في كلمة.”
أنا بصراحة خفت! قعدت أفكر خمس دقائق، أنزل ولا ما أنزلش؟ دي واحدة لسه طيرة مدير الشركة قدام الناس، وتاريخها معروف خنقت جوزها عشان زعقلها! بس الفضول كسبني، وقلت أروح أكتشف الدماغ دي بتفكر في إيه ومكملة إزاي.
نزلت القهوة الصغنونة، لقيتها قاعدة في نفس المكان، بتقلّب المعلقة في الشاي بنفس البرود الاستفزازي اللي شفتها بيه أول مرة. مفيش في وشها ولا نقطة توتر، ولا أثر للغضب اللي كان طالع من عينها فوق.
