زميلتى حكايات رومانى مكرم 2

قعدت قدامها وأنا بحاول أبتسم ابتسامة هادية وقلتلها:

— “إيه يا أماني اللي عملتيه فوق ده؟ أنتِ عارفة إن مراد مش هيسكت؟ ده مدير وشغلك وكيريرك ممكن يروحوا في دقيقة!”

أماني حطت المعلقة على الطبق الصغير، وبصتلي بنظرة كلها ثقة وقالتلي:

— “أنا عارفة يا فادي.. وعارفة إنه مش هيسكت. بس أنت فاهم الموضوع غلط، زي ما كنت فاهم موضوع طلاقي غلط.”

استغربت جداً وسألتها:

— “فاهم غلط إزاي يعني؟”

قربت أماني رأسها شوية وقالت بابتسامة حزينة:

— “أنت فاكر إني خريبة بيوت، أو إني واحدة متكبرة عشان خلعته لمجرد إنه رفع صوته؟ الناس بتشوف القشرة يا فادي. الصوت العالي في البيت ما كانش المشكلة، الصوت العالي كان القشة اللي قطمت ضهر البعير بعد سنوات من الإهانة والتقليل مني وتهميش وجودي. لما لقيت نفسي هتعود على الإهانة وهنسى إني إنسانة ليها قيمة، كان لازم أقطع العرق وأنسى، عشان كرامتي هي الحيطة الأخيرة اللي حامياني في الدنيا دي. ولو سبت مراد فوق يمسح بيا الأرض عشان أكل عيشي، بكرة هيسحب مني آدميتي، وبعده هيخليني أعمل أخطاء شنيعة وأشيلها أنا.”

الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. بدأت أفهم الدماغ دي شغالة إزاي. هي مش بتستعرض قوّتها، هي فعلاً بتدافع عن حدودها بكل شراسة لأنها جربت قبل كده خسارة الكرامة وذاقت مرارتها.

قلتلها وأنا مشدوه:

— “طب ودلوقتي هتسوي إيه؟ مراد أكيد نازل لشئون العاملين أو بيكتب فيكِ مذكرة لرئيس مجلس الإدارة!”

ابتسمت وقالتلي بثقة مرعبة:

— “بالظبط! وده اللي أنا عايزاه يحصل.. رئيس مجلس الإدارة، المهندس إسماعيل، راجل حقاني جداً ومبيحبش الظلم، والمراد ده كاتب في الميزانية إني السبب في لغبطة المبالغ عشان يغطي على غباؤه هو. أنا ما نزلتش عشان أهرب يا فادي، أنا نزلت طابقت الميزانية الأصلية مع النسخة اللي هو وقعها، وبعت إيميل رسمي للمهندس إسماعيل بحقيقة اللي حصل ومرفق بيه توقيع مراد والإيميلات اللي بينا!”

أنا بقيت قاعد فاتح بؤي ومش مصدق التخطيط والدقة دي! في الوقت اللي كلنا كنا فاكرين إنها انفعلت وسابت الشركة ومشيت، كانت هي بتلعب شطرنج وبتحضر النقلة القاضية لمراد!

وفجأة، وأحنا قاعدين، تليفون أماني رن. بصت في الشاشة، ولقيت اسم “مكتب المهندس إسماعيل – رئيس مجلس الإدارة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *