حكايات اسما السيد 1

قبل الصورة العائلية بلحظات، حماتي شدّتني على جنب وقالت: “كنّاين العيلة مش من العيلة… اخرجي من الصورة.” جوزي كان عامل نفسه مشغول بالموبايل، رغم إنه بقاله 3 سنين شايفهم بيعاملوني كإني خدامة. سبت البيت بشنطة واحدة، ولما طلبوا مني أرجع أطبخ لهم، وصلهم جواب ماحدش كان متوقعه.
الجزء الأول
— إنتِ مش من العيلة… ابعدي عن الصورة.
قالتها حماتي قدام حوالي عشرين شخص، والمصور، وتورتة عيد ميلاد حمايا.
ولا حد ضحك…
لأنها ما كانتش بتهزر.
أنا من الساعة ستة الصبح واقفة في المطبخ.
حضّرت الأكل كله بإيديا…
رز، ومحاشي، وفراخ، وسلطات، وحلويات.
لكن أول ما جه وقت الصورة اللي هتفضل ذكرى للعيلة…
طلبوا مني أقف على جنب…
كأني الشغالة اللي خلصت شغلها.
لفّيت أدور على جوزي.
كان واقف ورا أبوه…
باصص في موبايله.
رفع عينه ثانية واحدة…
وبعدين رجّعها للشاشة.
قلت له:
— إنت هتسمح بده؟
تنهد بضيق وقال:
— بلاش تعملي مشكلة… دي مجرد صورة.
كلمة “مجرد” كسرت آخر حاجة كانت لسه صامدة جوايا.
أول سنة جواز…
وقفوني في آخر الصف لدرجة إن نص وشي بس اللي ظهر.
السنة اللي بعدها…
قبل الصورة بثواني، حماتي قالت لي:
— روحي هاتي كوبايات زيادة.
واتصورت العيلة من غيري.
أما السنة دي…
ما حاولتش حتى تخبي احتقارها.
قلعت الجاكيت اللي كنت شرياه مخصوص للمناسبة…
شلت شنطة هدومي…
وخرجت من البيت.
كان الجو برد.
ركبت أول عربية سفر لبيت أهلي.
وأول ما فتحت موبايلي…
لقيت 23 رسالة.
ولا رسالة واحدة فيهم بتسأل:
“إنتِ كويسة؟”
آخر رسالة كانت تسجيل صوتي من حماتي:
— بطلي دلع وارجعي بسرعة. لو مشيتي… مين هيحضر العشا ويغسل المواعين؟ النهارده عيد ميلاد أبو جوزك.
ضحكت…
رغم إن دموعي كانت مغرقة وشي.
وبعتلها رسالة واحدة:
— اللي جعان يطبخ لنفسه… من النهارده أنا مش خدامة عند حد.
وبعدين عملتلها حظر.
أهلي اتفزعوا أول ما شافوني.
وشي كان باين عليه العياط والتعب.
ولسه بحكيلهم اللي حصل…
جرس الباب رن.
كان جوزي.
قال بكل برود:
— جاي آخد مراتي.
وقف أبويا قدامه وقال:
— البيت ده ما يدخلوش راجل ساب بنتي تتذل وسكت.
جوزي لمحني من عند الباب وقال:
— يلا نرجع البيت… إنتِ عارفة أمي، لسانها طويل بس.
