حكايات اسما السيد 1

خرجت من الشركة وأنا حاسة لأول مرة من سنين إن رأسي مرفوعة. بس فرحتي ما كملتش.
أول ما وصلت تحت البيت عندي، لقيت عربية جوزي مركونة. كان واقف ومستنيني مع أخته، وأول ما شافني قرب بابتسامة شمتانة وقال:
— “ها؟ اتطردتي من الشغل صح؟ صاحبتك بلغتني باللي حصل في الشركة الصبح. أديكي خسرتي شغلك كمان، ومالكيش غيري دلوقتي.”
أخته دخلت في الكلام وقالت بقلة أدب:
— “ماما بتقولك التورتة والأكل بتاع أمبارح اتحدفوا في الزبالة بسببك، وعاملة عزومة جديدة بكرة للعلة كلها عشان نصلح جو أمبارح. هتجيبي شنطتك وتيجي معانا دلوقتي حالا تنظفي الشقة وتجهزي كل حاجة، وإلا أخويا هيرميكي في الشارع بالورقة والقبالة.”
بصيت لزوجي وقلتله:
— “أنت جايب أختك عشان تهددني؟”
رد ببرود:
— “أنا بجبلك فرصة أخيره عشان تلمي نفسك. أمي شرطت إنك تعتذري قدام العيلة كلها بكرة وتطبخي العزومة لوحدك عشان ننسى اللي عملتيه.”
فتحت شنطتي، طلعت المحفظة، وطلعت منها مفاتيح شقتهم اللي كانت معايا، ورميتها في وش جوزي وسط الشارع.
— “أنا مابترفضش من شغلي يا محترم، أنا اترقيت وبقيت مديرة القسم. ومفاتيح شقتك اهي، ورجوع للبيت ده مش هحصل.”
سيبتهم واشتبكت نظرات الصدمة بينه وبين أخته، ومشيت وسبتهم واقفين في الشارع مش عارفين ينطقوا.
مرت ثلاثة أيام وأنا مركزة في شغلي وبدأ أسترد صحتي ونفسيتي. وفي اليوم الرابع، وصلني إخطار على البيت من المحكمة.
لما فتحت الجواب، اكتشفت إن جوزي وأمه ما سكتوش… كانوا رافعين عليا قض/ية طاعة، ومعاها بلاغ في الشرطة بتهامي بسرقة مشغولات ذهبية ومبلغ مالي من شقة الزوجية قبل ما أمشي!
أبويا لما قرا البلاغ اتعصب جداً، بس أنا مسكت إيده وقلتله:
— “سيبهم يلعبوا كروتة كلها… عشان لما أرد، الرد يكون قاضي.”
في نفس الليلة، جالي تليفون من رقم غريب. لما رديت، كان صوت حماتي، بس المرة دي ما كانش فيه نبرة التعالي المعتادة، كان صوتها فيه حدة وتوتر مكتوم:
— “أظن وصلك جواب المحكمة والشرطة يا حلوة. قدامك 24 ساعة تتنازلي عن كل حقوقك وبتكتبي تعهد إنك مش هتطالبي بجنيه واحد، وإلا البلاغ حيشوف طريقه للنيابة وهتبيت في الحجز.”
رديت عليها بكل ثبات:
— “أنتم نسيتوا حاجة مهمة جداً يا حاجة… نسيتوا إن الكاميرا اللي أنتم حاطينها قدام باب الشقة للera والأمان، بتسجل بصوت وصورة كل اللي يدخل ويخرج. وأنا معايا نسخة من تسجيلات يوم العزومة وأنا طالعة بشنطة هدومي وبس، ومعايا تسجيل صوتك وأنتِ بتقوليلي إني مش من العيلة وأروح أغسل المواعين.”
