حكايات امانى السيد 3

محمود اتصدم، وضحك ضحكة يأس مكسورة:

ـ “عبير؟ رفعت خلع؟ دي الفلوس اللي اتجوزتها بيها كانت فلوس الجمعية بتاعة هناء!”

المحامي هز رأسه بأسف:

ـ “عبير أدلت بأقوالها وقالت إنك أنت اللي أغريتها بالدهب والفسح، وإنها مكنتش تعرف إنك مديون ومحجوز عليك. هي نفذت بجلدها وسبتك في الميدان لوحدك.”

محمود مسك رأسه وهو يبكي بصوت مكتوم:

ـ “وهناء؟”

المحامي بص له بجدية:

ـ “مدام هناء ماشية بالقانون خطوة بخطوة. محاميها يقدم صورة الدفاتر الرسمية للورشة اللي فيها إثبات دخلك الحقيقي، والقاضي هيحكم بالنفقة فوراً، ولو ما دفعتش خلال 30 يوم، صدر ضدك أمر حبس مباشر.”

محمود بلع ريقه بتعب:

ـ “أنا عايز أتسلف.. عايز أبيع أي حاجة عشان أطلع من السجن واطلع من المحاضر دي!”

المحامي: “تبيع إيه؟ الورشة محجوز عليها، والشقة هناء أخدت تمكين بها، والعربية الملاكي اللي كنت ماشي تتنطط بيها عبد الصمد حاطط يده عليها مقابل كمبيالة الخشب! أنت محيلتكش مليم يا محمود.”

في نفس الوقت، كانت هناء قاعدة في شقتها.

الشقة كانت هادية ونضيفة. هناء كانت لابسة طقم جديد نوي، كانت شرياه من أول دفعة فلوس استردتها من حوشتها اللي كانت مخبياها بعيد عن محمود.

الباب اتفتح، ودخلت أختها “وفاء” وهي بتضحك ومبسوطة:

ـ “هناء! الأخبار مكسرة الدنيا في المنطقة! محمود بايت في القسم من امبارح، والتجار نازلين فيه محاضر، وعبير رفعت عليه خلع وأخدت الهدوم والدهب وجريت على بيت أهلها!”

هناء صبت كباية شاي وقعدت بثبات، ملامحها مكنش فيها شماتة، كان فيها راحة الراجل اللي استرد حقه بعد طول انتظار.

وفاء كملت:

ـ “أنتِ مش زعلانة عليه يا هناء؟ ده جوزك وأبو عيالك!”

هناء بصت لوفاء بثبات وقالت بصوت هادي:

ـ “أنا أزعل على الراجل اللي يصون بيته وعياله يا وفاء.. أزعل على الراجل اللي لما يدق بيه الحال بيستحمل ويصبر، مش يروح ياخد شقايا وحوشة عمري ويتجوز بيها مرات صاحبه وييجي يتعالي عليا ويقولي ‘أنا عايز أتدلع’. محمود مكنش جوزي في اللحظة دي.. محمود كان استغلالي ونذل، والعقاب اللي بياخده ده مش مني أنا.. ده من ربنا ومن أفعاله.”

وفاء: “طب وهتعملي إيه في النفقة والورثة؟”

هناء قامت ووقفت عند الشباك، وبصت للشمس اللي طالعة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *