عندي 35سنه حكايات رومانى مكرم 1
انا عندي 35سنه ومتجوزه ومعايا طفلين وجوزي اتحبىس واخد حكم 10 سنين حكم نهائى فى قضه مخد.رات وانا رفضعت قضية طلاق علشان المحامى بيحبنى وانا بحبه
“حكمت المحكمة حضورياً… بالسجن المشدد عشر سنوات.”
في اللحظة دي، ركبي ارتعشت.
الكلمة الأخيرة من القاضي كانت بتتردد جوا دماغي كأنها مطرقة بتخبط فوق جمجمتي. حسيت إن القاعة كلها بتلف… الوجوه، الهمسات، صوت المراوح القديمة في سقف المحكمة… حتى ريحة العرق المختلطة بورق القضايا والحبر كانت خانقة.
بصيت ناحية جوزي، سامح.
واقف جوه القفص الحديد، لابس البدلة البيضا بتاعة الحبس الاحتياطي، وعينيه مولعة نار. كان بيبصلي أنا بالذات… مش للمحامي، ولا للقاضي.
ليا أنا.
كأنه فهم.
كأنه أخيراً استوعب إن اللي حصل مكانش صدفة.
إيده مسكت القضبان بعنف وهو بيزعق: “إنتِ السبب يا داليا! والله ما هسيبك!”
العساكر شدوه بسرعة، والناس بدأت تتحرك، وأنا واقفة مكاني، ضوافري مغروزة في كف إيدي لدرجة الدم طلع.
وفجأة… حسيت بإيد هادية لمست دراعي.
“يلا نمشي.”
كان المحامي… كريم.
صوته هادي بشكل غريب وسط الفوضى دي كلها.
بصيتله وأنا بحاول أتنفس. “خلصت؟”
رد وهو بيعدل ياقة بدلته: “لسه البداية.”
الكلمة دي نزلت في قلبي ببرودة مخيفة.
خرجنا من المحكمة وسط الزحمة. الصحفيين واقفين برا، كاميرات، أسئلة، ناس بتشتم سامح وناس بتقول حرام. ركبت العربية بسرعة وأنا مخبية وشي.
أول ما الباب اتقفل، سكتنا.
ثواني طويلة.
بعدها كريم بصلي بنظرة جانبية وقال: “إنتِ كويسة؟”
ضحكت فجأة… ضحكة قصيرة ومكسورة. “أنا مش مصدقة إنه خلاص اتحبس.”
وقف بالعربية عند إشارة حمرا، وبصلي للمرة الأولى مباشرة. “إحنا تعبنا سنتين عشان نوصل للحظة دي.”
سنتين.
سنتين وأنا عايشة وسط كابوس.
سامح مكانش مجرد تاجر مخدرات صغير زي ما أهله فاكرين. سامح كان وحش. طول عمره بيضرب، يهين، يراقبني، يمنعني حتى أكلم أمي. ولما فلوسه كترت، بقى أخطر.
وفي يوم… اكتشفت حاجة خلت النوم يهرب من عيني للأبد.
كان بيستخدم شقة تحت البيت لتخزين بضاعة.
مش بس كده…
كان ناوي يدخل ابننا الكبير، يوسف، في الشغلانة لما يكبر.
وقتها بس… قررت أقتله.
مش بإيديا.
لا.
بطريقة أنضف.
القانون.
لكن القانون لوحده ماكنش كفاية، لأن سامح عنده ناس في كل مكان. أي قضية كانت بتختفي، أي شاهد كان بيختفي، وأي ظابط يحاول يقربله كان بيتنقل.
لحد ما ظهر كريم.
فاكرة أول مرة شوفته فيها، في مكتبه الصغير وسط البلد. المروحة بتصدر صوت مزعج، والحيطان مليانة ملفات قديمة. كنت رايحة أطلب استشارة طلاق بس.
لكن أول ما حكيتله كل حاجة، سكت دقيقة كاملة.
وبعدين قال: “إنتِ عايزة تهربي… ولا عايزة تخلصي منه نهائي؟”
السؤال خوّفني وقتها.
لكن الغريب إني جاوبت فوراً: “عايزة أضمن إنه مايأذيش ولادي أبداً.”
ومن يومها… بدأ كل شيء.
كريم كان أذكى مما توقعت.
عرف إن سامح عنده قضية قديمة متقفلة، وإن في ظابط مكافحة مخدرات مستني أي غلطة يمسكه بيها. بدأ يخطط بهدوء، وأنا كنت عينه جوه البيت.
صور. تسجيلات. مواعيد. أسماء.
كنت بخاف كل يوم.
وفي كل مرة سامح يقرب مني، كنت بحس إني عايشة مع قنبلة هتنفجر.
لكن الأسوأ… إن علاقتي بكريم بدأت تتغير.
في الأول كان مجرد محامي.
بعدها بقى الشخص الوحيد اللي بيسمعني.
حكايات رومانى مكرم
الوحيد اللي لما أبكي قدامه مايحسسنيش إني ضعيفة.
ومرة… بعد ما سامح ضربني قدام العيال بسبب مكالمة تليفون، خرجت أجري من البيت الساعة اتنين الفجر، وروحت مكتب كريم.
فتح الباب وهو مصدوم. “داليا؟”
أول ما شاف شفايفي المتورمة، وشه اتغير.
دخلني المكتب من غير كلمة، جاب تلج، وفضل ساكت وهو بيعالج الجرح.
وفجأة… انفجرت في العياط.
كنت مرعوبة، مكسورة، تعبانة.
وهو… حضني.
اليوم ده كان بداية المصيبة الحقيقية.
لأننا بعدها بقينا مش بس شركاء في خطة…
بقينا بنخون سامح.
بعد أسبوع من الحكم، بدأت أحس إن في حاجة غلط.
كنت قاعدة بالليل في أوضة الأطفال، يوسف نايم على رجلي، والبنت الصغيرة ملك نايمة جنبي.
وفجأة… موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت بتردد: “ألو؟”
الصوت اللي سمعته خلّى الدم يتجمد في عروقي.
“فاكرة إنك انتصرتي يا داليا؟”
سكتُّ.
الصوت كمل وهو بيضحك ضحكة واطية: “سامح عرف كل حاجة.”
قومت واقفة فوراً.
قلبي بيدق بعنف. “مين معايا؟!”
لكن الخط اتقفل.
#الكاتب_رومانى_مكرم
في اللحظة دي، وصلت رسالة.
فتحتها…
واتسعت عيني بصدمة مرعبة.
كانت صورة ليا أنا وكريم.
الصورة متاخدة من بعيد… من قدام مكتب المحامي… ليلة ما حضنّي.
وتحت الصورة مكتوب:
“لما سامح يخرج… هيبدأ بقتل المحامي. بعده هيجيلك الدور.”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
وقفت مكاني في نص الأوضة، النفس هرب من صدري، والموبايل كان هيقع من إيدي. بصيت على يوسف وملك وهما نايمين في سلام، وضغطت على شفايفي عشان ما اصرخش وأصحيهم.
أنا مسحت الرسالة فوراً كأنها نار هتحرق إيدي، بس الصورة فضلت محفورة في نفوخي. مين اللي صورنا؟ ومين اللي مصلحته يوصّل لسامح وهو جوه السجن المشدد إن مراته والمحامي بتاعه هما اللي لبسوه القضية؟
نزلت السلم بجري، دخلت المطبخ وقفت ورا الباب وضهرى ساند عليه وبحاول أجمع شتات نفسي. إيدي كانت بترتعش وأنا بطلب رقم كريم.
الخط فتح بعد تالت رنة، صوته كان نايم: “داليا؟ في حاجة؟ الساعة تلاتة الفجر.”
نطقت بالعافية، وصوتي طالع مخنوق: “كريم… إحنا اتكشفنا. سامح عرف.”
سمعت صوت حركته السريعة على السرير، وصوت ورق بيتحرك، ونبرته اتبدلت تماماً للجدية: “عرف إيه؟ ومين اللي قالك؟”
حكيتله عن المكالمة وعن الصورة اللي وصلتني. كريم سكت لثواني، ثواني حسيتها دهر كامل، وبعدين قال بهدوء يحسد عليه: “سامح ملوش عين برا تقدر تتحرك بحرية دلوقتي، كل رجالته متراقبين من المباحث. الصورة دي قديمة يا داليا، واللي بعتها قاصد يخوفك عشان تغلطي. متخافيش، المحكمة حكمت والملف اتقفل.”
“الملف اتقفل لسامح! بس لينا إحنا لسه بيبدأ!” صرخت بصوت واطي عشان العيال. “الصورة دي لو وصلت لأهله أو للمحكمة في الاستئناف، القضية كلها ممكن تتهز، وأنا هروح في داهية!”
كريم رد بحسم: “أنا جاي في الطريق. اقفلي الأبواب كويس، ومتفتحيش لأي حد.”
ساعتين كاملين وفجرت فيهم كل سيناريوهات الرعب في دماغي. لما جرس الباب رن، قلبى سقط في رجلي. بصيت من العين السحرية، كان كريم. لابس جاكيت سريع ووشه باين عليه الإرهاق والتركيز.
فتحتله ودخل بسرعة، قفل الباب وراه وبصلي: “وريني الرسالة.”
مديتله الموبايل. فتح الصورة وفضل يدقق فيها. ملامحه اتغيرت، عينيه ضيقت وهو بيبص لزاوية التصوير.
“الصورة دي مش متصورة من الشارع يا داليا،” كريم قالها وهو بيمسح على وشه بتوتر بدأ يظهر عليه لأول مرة. “دي متصورة من العمارة اللي قصادي… من مكتب المحاسب اللي قدامي في الدور التاني.”
سندت على الحيطة وحسيت ببرودة بتسري في جسمي: “يعني إيه؟”
“يعني في حد كان مراقبني أنا، مش مراقبك إنتِ. سامح كان شاكك فيا من البداية وقبل ما يتقبض عليه، وكان حاطط عين عليا.” كريم حط الموبايل على الترابيزة وبدأ يتحرك في الصالة رايح جاي. “الخطورة مش في إن سامح يخرج، سامح واخد 10 سنين مشدد، يعني مش هيشوف الشمس قريب. الخطورة في اللي باعت الرسالة… ده حد من رجالة سامح المخلصين، وعايز يبتزنا أو ينتقم لحسابه.”
في اللحظة دي، تليفون كريم هو اللي رن.
بصينا لبعض. كريم سحب التليفون من جيبه. وش الصدمة اللي ظهر على ملامحه خلاني أعرف إن اللي جاي أسوأ.
رد وفتح الاسبيكر من غير ما يتكلم.
صوت راجل غليظ الأنفاس، فيه بحة مخيفة، قال: “منور يا أستاذ كريم في بيت الحاج سامح. مكنتش أعرف إن الاستشارات القانونية بقت بتتأخر لحد الفجر في بيوت الزباين.”
كريم اتجمد مكانه، وبص ناحية الشباك البلكونة المقفول بالستائر الثقيلة.
الصوت كمل وضحكته المرعبة هزت السلك: “القضية اللي كسبتها دي هتدفع تمنها غالي أوي… إنتَ والمدام. قدامكم 24 ساعة، ورق التنازل عن البيت والأملاك اللي سامح كتبها لداليا قبل القضية يجهز، وتتنازلي عن قضية الطلاق اللي رفعتيها… وإلا، الصورة دي بكرة الصبح هتكون على مكتب النيابة مع تسجيلات تانية توديكم في داهية بتهمة التزوير والتآمر.”
الخط اتقفل.
كريم جرى على البلكونة، فتح الستارة وبص على الشارع وضلمة الليل، الشارع كان فاضي تماماً، مفيش غير عربية مركونة بعيد لمحت كشافاتها بتطفي فجأة وتتحرك ببطء.
التفت ليا، وعينيه اللي كانت دايماً مصدر أماني، لأول مرة أشوف فيها رعب حقيقي.
“داليا…” كريم قالها وهو بيقرب مني ويمسك إيدي اللي بقت زي التلج: “إحنا مش بنحارب سامح بس… إحنا بنحارب شبكة كاملة، والظاهر إننا وقعنا في الفخ اللي حفرناه.”
