حكايات امانى السيد 3

محمود بص لعبد الصمد وصرخ بيأس:

ـ “عبد الصمد! أنت عملت كدة ليه؟ أنت ليه قومت الدنيا عليا؟”

عبد الصمد قرب منه ووشه قاسي زي الصخر:

ـ “أنا ما قومت القضايا عليك يا محمود.. أنت اللي قمتها على نفسك لما نسيت أصلك، ولما أكلت حق الغلبانة اللي كانت شايلك. الست هناء جت لي، مش عشان تطلب مني أذيتك، لكن عشان تحمي حق عيالها وحق الورثة اللي أنت كنت ناوي تاكله! الست أصيلة.. وعرفت تصون الحقوق، إنما أنت طلعت عيل!”

في اللحظة دي، عربية شرطة صغيرة وصلت الشارع، ونزل منها أمين شرطة ومعاه محضر من المحكمة.

المحضر استعلم عن “محمود أحمد الفولي”، ولما محمود شاور على نفسه، سلم له إعلان قضائي بالتمكين والتعدي.

المحضر قال بصوت عالي قدام التجار والجيران:

ـ “أنت يا أسطى محمود مطلوب إعلانك بدعوى تمكين للست ‘هناء عبد السلام’ من شقة الزوجية بصفتها حاضنة للأطفال ‘زياد’ و’ليلى’، بالإضافة لدعوى نفقة مأكل وملبس ومسكن بمبلغ 6 آلاف جنيه شهرياً، وميعاد الجلسة يوم الخميس القادم.”

الشارع كله اتهز بالهمس. محمود حس إن السقف وقع على دماغه. 6 آلاف جنيه نفقة شهرياً؟ والورشة مقفولة ومحجوز عليها، وجيبه فاضي، والتجار بيطالبوه بـ 40 ألف جنيه كاش فوراً!

جمال تاجر الدهانات قال للمحضر:

ـ “سجل عندك يا حضرة المحضر.. الراجل ده مديون لنا بفلوس ومبطل سداد، وإحنا طالعين معاه على القسم نعمل محاضر إثبات حالة وتبديد!”

أمين الشرطة مسك محمود من دراعه:

ـ “تعال معانا يا أسطى محمود على القسم نخلص المحاضر دي ونشوف موضوع الديون ده.”

محمود اتسحب زي المجرم في نص منطقته، قدام الصبيان اللي كانوا بيشتغلوا عنده، وقدام التجار اللي كانوا بيعملوا له ألف حساب، وقدام الجيران اللي كانوا بيسموه “العمدة”. الهيبة الكدابة راحت، والغرور اتحول لذل ورغبة في الاختفاء.

في قسم الشرطة، قعد محمود في النوبتجية ليلة كاملة. ليلة بين الحيطان الباردة، لا أكل ولا شرب ولا نوم. التجار رفضوا يتنازلوا عن المحاضر إلا لما ياخدوا ضمانات أو جزء من فلوسهم.

تاني يوم الصبح، المحامي بتاع محمود جه القسم وشكله متوتر:

ـ “يا أسطى محمود.. الوضع صعب جداً. عبير مرتك الثانية راحت النيابة الصبح ورفعت عليك دعوى خلع، وطالبت بمؤخر الصداق والدهب اللي أنت كتبتهم في القائمة، وبتقول إنك خدعت واستغليت عدم فهمها وكتبت لها شقة مش بتاعتك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *