حكايات امانى السيد 3

بعد مرور ستة أشهر كاملة..

الورشة بقت اسم على مسمى “ورشة الأمل”، الشغل زاد، والطلبيات بقت بالكوم بفضل إدارة هناء الأكاديمية والمضبوطة بالمسطرة، وأمانة الحاج عبد الصمد. الديون اللي كانت على محمود للتجار اتسددت بالكامل من شغله وعرق جبينه ومن أرباح الورشة.

وفي يوم خميس بالليل، بعد ما الصبيان مشيوا والورشة هديت، هناء كانت قاعدة في المكتب بتمضي أخر أوراق السداد.

محمود وقف على باب المكتب، شكله اتغير تمامًا.. خَسّ أكتر من نص وزنه، وشه بقى فيه سُمرة الشقا والتعب، وعينيه راحت منها نبرة التعالي والغرور وبقت مليانة انكسار وهدوء.

ـ “ست هناء.. أنا خلصت رص الخشب بتاع طلبية بكرة، في أي أوامر ثانية؟”

هناء رفعت عينها من الدفتر، بصت له بنظرة هادية خالِية من أي انتقام أو غضب.. نظرة ست تعافت تمامًا من وجعها، وما بقاش في قلبها لمحمود غير الإشفاق والحياد.

طلعت من الشنطة أظرف بيضاء وحطتها على الترابيزة:

ـ “اقعد يا محمود.”

محمود اتفاجئ، قعد على طرف الكرسي بالراحة وهو حاطط إيديه في حجريه زي العيل الصغير:

ـ “خير يا ست هناء؟”

هناء زقت الأظرف ناحيته وقالت بصوت ثابت:

ـ “الظرف الأولاني ده فيه مخالصة كاملة من الحاج عبد الصمد والتجار.. ديونك كلها اتسددت بالكامل، ومحدش ليه عندك مليم واحد أو كمبيالة. والظرف الثاني فيه إيصال سداد نفقة الولاد عن الست شهور اللي فاتوا.”

محمود بص للورق والدموع اتجمعت في عينيه:

ـ “والظرف الثالث؟”

هناء مسكت الظرف الثالث، وطلعت منه ورقة رسمية وقدمتها له:

ـ “ده ورقة طلاقي منك يا محمود.. الطلاق تم رسمياً وبحكم محكمة، والأوراق اتوثقت.”

محمود حاس بصدمة، رغم إنه كان عارف إن اللحظة دي جاية لا محالة، بس لما شاف الورقة مكتوب فيها اسم “هناء” ومطلقة منه، دموعه نزلت على خدوده وبكى بصوت مكتوم:

ـ “طلقتيني يا هناء؟ خلاص؟ مفيش أمل ترجعيلي؟ أنا اتغيرت والله.. أنا اتعلمت الدرس وقُ/تلت ألف مرة في اليوم وأنا بشوفك بعيدة عني وبخدم تحت إيدك!”

هناء هزت رأسها بالرفض القاطع وابتسمت ابتسامة رضا:

ـ “أنا ما طلقتكش عشان أنتقم منك يا محمود.. أنا طلقتك عشان أبدأ حياتي بجد. الانتقام كان حقي في الفلوس والكرامة وأخدته، إنما الرجوع؟ الرجوع لواحد هان عليه بيته وشقا مراته وباعها عشان شهوة ودلع كداب، يبقى غباء.. وأنا خلاص، فترة غبائي انتهت من يوم ما بعتلي الصور من إسكندرية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *