حكايات امانى السيد 3

محمود أول ما شاف هناء، صرخ بعالي صوته وجري ناحيتها، استخبى ورا ضهرها ومسك في عبايتها زي العيل الصغير المرعوب:

ـ “الحقيني يا هناء! الحقيني يا أم زياد! هيق*تلوناي! عبير وإخواتها عايزين يموتوني!”

هناء ما اتهزتش، ولا اتخضت. بصت لإيد محمود اللي ماسكة في عبايتها بقرف، وزاحت إيده بالراحة وابتعدت خطوة للوراء، بحيث بقى محمود واقف لوحده قدام عبير وإخواتها.

بصت لهناء لعبير وإخواتها ببرود وقالت بصوت حازم:

ـ “أستاذة عبير.. مشاكلك مع محمود تحليها بعيد عن باب عمارتي وعن ولادي. الراجل ده مالوش أي علاقة بيا ولا بالبيت ده خلاص، القانون بيني وبينه، واللي ليكم عنده تاخدوه بالقانون مش البلطجة في الشارع.”

أخو عبير بص لهناء باحترام، لأن المنطقة كلها كانت عارفة أصالتها وحقها اللي اتأكل، وقال:

ـ “حقك علينا يا مدام هناء.. إحنا مش جايين نعمل مشاكل معاكي، إحنا جايين ناخد حق اختنا من الحرامي ده.”

عبير بصت لهناء بغل وقالت:

ـ “فرحانة فيه يا هناء؟ فرحانة إنه بقى شحات؟”

هناء ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة نصر صامتة، وبصت لعبير من فوق لتحت وقالت:

ـ “أفرح ليه يا عبير؟ أنا لا شماتانة ولا زعلانة.. أنا بس بفرّج ربنا لما بياخد الحقوق. أنتِ أخدتيه وهو فاكر نفسه ‘كبير’ ومعاه فلوس، ورميتيه لما طلع حافي ومحيلتوش حاجة.. وأنا سبته لما فكر إن النذالة شطارة. أنتوا الاتنين شبه بعض، وتستاهلوا بعض.”

مسكت هناء إيد زياد وليلى، ومشيت من جنبهم مرفوعة الراس، والولاد بيضحكوا وبيبصوا لأمهم بفخر.

محمود فضّل واقف اتسمر مكانه. الكلام نزل عليه زي الصاعقة. عبير وإخواتها مسكوه، وأخوها أخد ساعته الفضة القديمة اللي كانت فاضلة معاه، وأخدوا تليفونه القديم مقابل بقية فلوسهم، وزقوه على الأرض ومشيوا وهما بيشتموه.

الليل جه، ومحمود قاعد على باب الورشة المقفولة بالجنادير.

البرد كان بيقرص جسمه، وجوعه كان بيقطّع في مصارينه. مفيش أكل، مفيش فلوس، ومفيش مأوى.

فجأة، الباب الحديدي الصغير بتاع الورشة اتفتح.

خرج منه “أحمد” الصبي الكبير بتاع الورشة، ومعاه الحاج عبد الصمد وسعاد أخت المرحوم رفعت. كانوا بيكملوا جرد أخير للورشة عشان يفتتحوها بكرة بالشراكة الجديدة مع هناء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *