بعد طلاقي حكايات رومانى مكرم 2

## الجزء الثاني: الشفرة الأخيرة

“الشرط هو إنك ما تبيعيش، ولا تتنازلي، ولا تأجري أي حاجة من الأملاك دي لمدة سنة كاملة… وتديري شركة المقاولات بنفسك، من غير ما تستعيني بأي راجل من عيلتك أو عيلة طليقك.”

نزلت الجملة عليا زي الميّة الساقعة. نادية كانت بتبصلي بنظرة خالية من التعبير، بس عينيها كانت بتقرأ كل تفصيلة في وشي المتبهدل بالتراب.

سألتها بصوت مبحوح:

“وإشمعنى سنة؟ وإشمعنى أنا اللي أدير؟ أنا بقالي عشر سنين قاعدة في البيت، نسيت شكل المكاتب والورق!”

فتحت نادية الشنطة الجلد الغالية بتاعتها، وطلعت منها جواب مقفول بختم شمع أحمر، ومدت إيدها بيه:

“ده جواب سابهولك الحاج فؤاد الله يرحمه… قالّي ما أسلمهوش ليكي إلا لما توافقي على الشرط. قدامك 24 ساعة تفكري يا سارة، يا إما الورث كله يروح لجمعيات خيرية، وترجعي تاني لصندوق الزبالة ده.”

مسكت الجواب بإيد بتترعش، البصمات السودا بتاعتي علمت على الورق الأبيض النضيف. بصيت للعربيات المرسيدس اللي واقفة وراها، وبصيت لنفسي… للهدوم المقطعة والكرسي المكسور اللي كنت فرحانة بيه من خمس دقايق.

وقفت بطولي، ومسحت وشي بكم جاكتي المتبهدل، وقولت بثقة مكنتش أعرف إنها جوايا:

“مش محتاجة 24 ساعة… أنا موافقة.”

### حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات

بعد تلات ساعات بس، كنت واقفة في الحمام الملكي بتاع قصر الزمالك. الميّة السخنة كانت بتنزل على جسمي بتغسل تراب تلات شهور من الذل والقهر. لما وقفت قدام المراية الكبيرة وأنا لابسة البرنس الأبيض الفخم، مكنتش قادرة أصدق إن دي أنا.

الكسرة اللي في عيني كانت لسه موجودة، بس مخلطة بلمعة تانية… لمعة انتقام.

نادية كانت مستنياني في الصالون الكبير، وقدامها أوراق وتنازلات جاهزة للإمضاء.

مضيت على كل الورق من غير ما أتردد.

“كدة إنتِ بقيتي رسمياً رئيسة مجلس إدارة مجموعة المنياوي للمقاولات،” نادية قالتها وهي بتلم الورق، وكملت بابتسامة خفيفة: “بس لازم تعرفي إن الوضع مش وردي… كريم، طليقك، بقاله شهرين بيحاول يشتري تلت أسهم الشركة من ورا ضهرك، وميعرفش إن الأسهم دي بقت بتاعتك إنتِ من النهاردة.”

جسمي كله اتنفض لما سمعت اسمه. “كريم؟”

“أيوه… شركة كريم بتمر بأزمة سيولة كبيرة بعد ما دخل مناقصة ضخمة ومش عارف يمولها، وكان حاطط عينه على شركة خالك عشان تنقذه. بكره الصبح الساعة 10 فيه اجتماع مجلس إدارة… وأعضاء المجلس مستنيين يشوفوا مين الوريث الجديد.”

### حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات

تاني يوم الصبح، كانت الساعة 9:50.

نزلت من الفيراري الحمراء قدام برج الشركات في المهندسين. كنت لابسة بدلة كلاسيك سودا، ورافعة شعري لفوق، وحاطة نظارة شمس دارت كل التعب اللي عشته. اتنين من أفراد الأمن فتحوا لي الأبواب الإلكترونية الكبيرة، والهمسات بدأت تزيد ورايا وأنا ماشية بخطوات ثابتة وصوت كعبي بيضرب في الرخام.

وصلت للدور الأخير، ووقفت قدام باب قاعة الاجتماعات الزجاجي.

أخدت نفس طويل، وفتحت الباب بقوة.

الكل سكت ولفوا وشوشهم ناحيتي. وفي آخر الترابيزة الطويلة، كان قاعد كريم… طليقتة، وبجنبه السكرتيرة بتاعته اللي خانني معاها، والمحامي بتاعه اللئيم اللي رماني في الشارع.

أول ما كريم شافني، ضحك بسخرية ووقف وهو بيقول:

“إيه ده؟ الأمن بقى بيدخل أي حد هنا ولا إيه؟ إنتِ إيه اللي جابك هنا يا سارة؟ جاية تشحتي؟ ولا جاية تلمي كراكيب المكتب؟”

المحامي بتاعه ضحك بخباثة، والسكرتيرة لوحت بإيدها باحتقار.

مشيت بكل هدوء لحد ما وصلت لرأس الترابيزة، الكرسي الكبير اللي كان بيقعد عليه خالي فؤاد. سحبت الكرسي وقعدت، وحطيت شنطتي الجلد على الترابيزة، وقلعت النظارة الشمس وبصيت في عين كريم اللي بدأت تلمع بالصدمة والقلق.

وقلت بصوت هز القاعة كلها:

“أهلاً بيكم في شركة المنياوي للمقاولات… أنا سارة المنياوي، رئيسة مجلس الإدارة الجديدة، والمالكة لـ 60% من أسهم الشركات اللي إنتوا قاعدين فيها دي.”

الملامح اتخطفت من على وش كريم، والورق اللي في إيده وقع على الأرض.

**#الكاتب_رومانى_مكرم**

 

## الجزء الثالث وقبل الأخير: حافة الهاوية

السكوت اللي حل في القاعة كان مرعب. صوت أنفاس كريم المكتومة كان هو الحاجه الوحيدة المسموعة، وعينيه كانت بتتحرك بيني وبين نادية فؤاد، المحامية، اللي دخلت ورايا وهي شالة ملفات ومستندات رسمية عليها ختم الدولة.

كريم ساند بإيديه على الترابيزة، وجسمه كله بيترعش من الصدمة، وقال بصوت حاد وحشرجة واضحة:

“أكيد ده مقلب… أو لعبة ملعوبة! سارة؟ رئيسة مجلس إدارة؟ دي واحدة مابتفهمش في البزنس، دي كانت بتسرح في الشوارع من كام يوم! إزاي الحاج فؤاد يسيب شقى عمره لواحدة زي دي؟”

المحامي بتاعه، اللي كان بيبصلي من شوية باحتقار، وشه اتقلب أصفر وبدأ يقلب في الأوراق اللي قدامه بسرعة، ووشوش كريم:

“المستندات دي سليمة يا كريم بيه… الختم والصحة والتوقيع، سارة المنياوي هي المالك الشرعي لأغلبية الأسهم.”

قعدت على كرسي خالي، حطيت رجل على رجل، وبصيت لكريم بكل برود وقولت:

“البزنس اللي مابفهمش فيه ده يا كريم، هو اللي هيحدد إذا كنت هتقدر تدفع مرتبات موظفين شركتك الشهر الجاي ولا هتعلن إفلاسك. أستاذة نادية… اطلعيلي على بند طلب التمويل اللي قدمته شركة كريم.”

### حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات

نادية فتحت الفولدر وطلعت ورقة وقالت بصوت عملي صارم:

“شركة (البارون للتطوير العقاري) المملوكة للسيد كريم، مقدمة طلب شراكة وتمويل بقيمة 15 مليون جنيه عشان تقدر تكمل مشروع كومباوند التجمع، وبدون التمويل ده، الشرط الجزائي للمشروع هيتنفذ والشركة هتتحجز عليها.”

كريم بلع ريقه، وبصلي بنظرة مخلطة بين الغل والرجاء، النظرة اللي كنت مستنياها من تلات شهور. السكرتيرة بتاعته اللي كانت قاعدة تتباكس وتتمنظر، استخبت ورا ضهره ووشها في الأرض.

قرب كريم من طرف الترابيزة وقال بصوت واطي ومكسور:

“سارة… إحنا كان بينا عشرة برضه. والطلاق ده كان سوء تفاهم، والمحامين هما اللي كبروا الموضوع. إنتِ عارفة إن السوق ميرحمش، والشركة دي لو وقعت، أنا هتحبس. خلينا نفتح صفحة جديدة… وافقي على التمويل، وأنا مستعد أرجعك ذمتي ونعيش في الفيلا من تاني، وهشيلك فوق راسي.”

ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في كل ركن في القاعة.

“أرجعلك؟ عشان تاخد الورث بتاعي وتسدد بيه ديونك وتذلني تاني؟ أنا سارة المنياوي اللي قولتلي مش هتلاقي حد يبص في وشك وإنتِ مرمية في الشارع. طلبي مرفوض يا كريم بيه… شركة المنياوي مش هتمول مشروعك، وباب الشراكة مقفول بالضبة والمفتاح.”

كريم ملامحه اتهزت، وعينيه اسودت بالغل وقال وهو بيزعق:

“ماشي يا سارة… فاكرة نفسك كسبتي؟ أنا هعرف أوقعك إزاي. والـ 47 مليون دول هيبقوا جنازة ليكي ولشركتك!”

خرج كريم وهو بيخبط الباب وراه، والمحامي والسكرتيرة بيجروا وراه زي الكلاب.

### حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات

بعد ما الاجتماع خلص، والكل خرج، قعدت في مكتب خالي الكبير وأنا حاسة بانتصار مؤقت، بس قلبي كان لسه مقبوض. طلعت الجواب اللي خالي سابهولي، وفتحت الختم الشمع الأحمر عشان أقرأ الشفرة الأخيرة.

الجواب كان مكتوب بخط إيد خالي الواضح:

> “بنتي الغالية سارة… أنا عارف إنك زعلتي مني لما قاطعتك، بس كان لازم اسيبك تاخدي صدمتك بنفسك عشان تفوقي. كنت عارف إن كريم طماع وهيغدر بيكي. الـ 47 مليون جنيه والشركات دي حقك، بس الشرط اللي حطيتهولك (إنك ماتبيعيش ولا تأجري وماتستعينيش براجل) مكنش تعجيز… ده كان حماية ليكي.

> كريم زرع جوا الشركة جاسوس، حد من أعضاء مجلس الإدارة الكبار بيقبض منه وبيديله أسرارنا، والحد ده هو اللي هيحاول يوقعك في أول فخ خلال الأيام الجاية. لو استعنتي بأي راجل، الجاسوس ده هيعرف يربطه ويوقعك. لازم تعتمدي على نفسك وتكشفي الجاسوس ده قبل ما السنة تخلص… وإلا الشركة هتفلس والورث هيروح.”

>

إيديا اترعشت وأنا بقرأ السطور الأخيرة. خالي كان قاري المستقبل.

وفجأة، الباب خبط ودخل سكرتير المكتب وهو وشه شاحب وبيقول بصوت مرعوب:

“سارة هانم! الحقينا… فيه مصيبة في موقع التجمع بتاعنا. العمال مضربين، وفيه لوري أسمنت كامل اتقلب، والشرطة في الموقع وطلبوا استدعاء ليكي فوراً بتهمة الإهمال الجسيم!”

عرفت فوراً إن فخ كريم والجاسوس بدأ يتنفذ… وإن المعركة الحقيقية لسه هتبدأ.

**#الكاتب_رومانى_مكرم**

 

## الجزء الرابع والأخير: الشفرة الأخيرة والنهاية

وقفت مكاني والدم هرب من عروقي، بس كلمات خالي في الجواب كانت بتتردد في وداني زي جرس إنذار: “(لازم تعتمدي على نفسك وتكشفي الجاسوس)”. بصيت لنادية فؤاد اللي كانت واقفة جنبي، وهزيت راسي بقوة. مفيش رجوع لورا، ومفيش كسرة تاني.

“أستاذة نادية، اطلعي معايا على الموقع فوراً. مش هسيب كريم يهد اللي خالي بناه في سنين.”

### حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات

وصلنا موقع الإنشاءات في التجمع. الدنيا كانت مقلوبة، عربيات الشرطة واقفة، والعمال متجمعين وبيهتفوا بغضب بسبب توقف الشغل وإشاعة إن الشركة بتفلس ومش هتدفع الأجور.

الظابط قرب مني وهو ماسك دفتر المحاضر:

“أنتِ الأستاذة سارة المنياوي؟ رئيسة مجلس الإدارة؟ فيه بلاغ متقدم ضد الشركة بالإهمال، ولوري الأسمنت اللي اتقلب ده اتسبب في إصابة اتنين من العمال، وحالتهم خطيرة.”

قبل ما أنطق، لقيت عربية كريم بتعدي من وسط الزحمة، ونزل منها وهو حاطط إيده في جيبه وعلى وشه ابتسامة شماتة تقرف. قرب من الظابط وقال بلؤم:

“يا فندم، الست دي لسه مستلمة الشركة ومبتفهمش حاجة في الإدارة، وده اللي تسبب في الكارثة دي. أنا كمستثمر بطالب بالحجز على أصول الموقع لحماية حقوق العمال.”

بصيت لكريم وعيني بتطلع شرار، وفجأة عيني جت على مهندس الموقع الكبير، البشمهندس “رأفت”… كان واقف ورا كريم وبيتجنب يبص في عيني، ولمحت في جيب بدلة رأفت قلم دهب غالي جداً، أنا عارفة القلم ده كويس… ده القلم الماركة اللي كريم كان بيشتريه دايماً وبيهادي بيه الناس اللي بيشتريهم!

في اللحظة دي، كل الخيوط اتربطت في دماغي. رأفت هو الجاسوس اللي خالي حذرني منه! هو اللي هرب مواعيد اللوارق، وهو اللي دفع للعمال عشان يضربوا، وهو اللي كريم وعده بمنصب أكبر لما يوقعني.

طلعت تليفوني بكل ثبات، وطلبت رقم رئيس حسابات الشركة، وفتحت المايك عشان الكل يسمع:

“يا متر، حولي حالاً تعويضات فورية للعمال المصابين، ومكافأة شهر لكل عامل في الموقع تندفع كاش حالاً من حسابي الشخصي. الشغل مش هيقف دقيقة واحدة.”

الهتافات اتغيرت في ثانية، والعمال بدأوا يهللوا ويبعدوا عن كريم ورأفت. بصيت للظابط وقلتله بثقة:

“يا فندم، الحادثة دي بفعل فاعل… والمهندس رأفت هو المسؤول عن فحص اللواري قبل ما تدخل. وأنا بقدم بلاغ رسمي ضده بالتخريب العمدي، وتقدروا تفحصوا تليفونه وتشوفوا التحويلات اللي دخلت حسابه في آخر 48 ساعة من شركة كريم!”

رأفت وشه اتقلب أبيض، وركبه سابت، وبص لكريم وقال برعب:

“أنت قولتلي إنها مش هتفهم حاجة! أنت اللي قولتلي بوظ الفرامل وأنا هحميك!”

الظابط لفت نظره الاعتراف المباشر، وقمر العساكر فوراً:

“هاتوا الموبايلات بتاعتهم، والاتنين دول يطلعوا على النيابة فوراً على ذمة التحقيق بتهمة التخريب العمدي والشروع في قتل العمال!”

### حصرياً على صفحة روايات و اقتباسات

كريم كان بيجر رجله والعساكر ماسكينه، وبصلي بنظرة كلها ذل وقهر، النظرة اللي تمنيت أشوفها من يوم ما رماني في الشارع. صرخت فيه بصوت مسموع وسط الموقع كله:

“محدش هيبص لواحدة مرمية في الشارع يا كريم؟ أهو أنا اللي وقفتك في الشارع، والـ 47 مليون جنيه بتوع خالي هما اللي هيدفعوا تمن حبسك!”

بعد مرور سنة كاملة…

كنت واقفة في نفس قاعة الاجتماعات الكبيرة في برج المهندسين. كنت لابسة فستان أنيق، وجنبي نادية فؤاد وباقي أعضاء مجلس الإدارة اللي بقوا بيعملولي ألف حساب.

السنة خلصت، والشرط اتنفذ بالملي. قدرت أدير الشركة لوحدي، كبرت الأرباح، وكشفت الخاين، وحميت ورث خالي من غير ما أحتاج لراجل يوجهني أو يبتزني.

دخل السكرتير ومعاه ملف، وقدمهولي:

“سارة هانم، ده الحكم النهائي الصادر النهاردة بحبس كريم ورأفت 5 سنين مع الشغل والنفاذ، وتم الحجز على فيلا كريم وعربياته لصالح شركتنا كتعويض عن الخساير.”

أخدت الملف، وحطيته على مكتب خالي فؤاد، وبصيت لصورتة اللي متعلقة على الحيطة وقلت في سري: “شكراً يا خالي… صدمتك ليا هي اللي صنعت مني الست القوية دي.”

خرجت من الشركة، وركبت عربيتي الفيراري الحمراء، وبصيت للسما وأنا بتنفس حرية ونجاح. الدنيا لما بتشقلب حالنا، مابتكونش النهاية… دي ساعات بتكون البداية عشان نكتشف قيمتنا الحقيقية.

**تمت بحمد الله**

**#الكاتب_رومانى_مكرم**

شكراً لكل المتابعين الأوفياء لصفحة روايات واقتباسات على متابعتكم للقصة! رأيكم في النهاية يلتفت انتباهي دايماً في التعليقات!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *