حكايات اسما 3

قال شاهين:

— أنا آسف.

نظرت له.

— إنت آسف على إيه؟

— إني صدقت إنك نسيتي.

قالت:

— وأنا آسفة إني عشت سنين فاكرة إنك قريت وسكت.

سكتا.

ثم قالت:

— مراد كان عارف.

— أيوه.

— عارف إني كنت بحبك.

— أيوه.

رفعت يدها إلى فمها.

قالت:

— عشان كده كان بيكره اسمك.

نظر إليها شاهين.

بدأت أجزاء كثيرة قديمة تتجمع في عقلها.

قالت:

— كان كل ما حد في البلد يجيب سيرتك يتنرفز.

— كنت فاكرة غيرة.

ضحكت بمرارة.

— طلعت خوف.

قال شاهين:

— خوف من إيه؟

نظرت له.

— إني أعرف إنك لسه مستنيني.

سكت.

ثم أضافت:

— ويمكن كان خايف إنك تعرف إني لسه مستنياك.

حين خرجت أزل من المكتب، لم تكن غاضبة فقط.

كانت حاسمة.

قالت لشاهين:

— عايزة أروح لأمي.

سأل:

— أجيلك؟

فكرت.

ثم قالت:

— لأ.

نظر لها.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— دي مواجهة لازم أعملها لوحدي.

أومأ.

— هكون مستني.

قالت:

— عارف إيه أجمل حاجة فيك؟

ابتسم.

— أخيرًا هنسمع مدح؟

قالت:

— إنك بقيت تعرف إمتى تقرب… وإمتى تقف مكانك.

ضحك.

— دي خبرة خمستاشر سنة.

دخلت أزل البيت القديم بعد العصر.

كانت أمها جالسة أمام التلفاز.

قالت:

— جيتي بدري.

لم ترد أزل.

جلست أمامها.

قالت:

— أنا لقيت الجواب.

توقف وجه الأم.

وهذا وحده كان كافيًا.

أزل حدقت فيها.

— إنتِ عارفة.

قالت أمها بسرعة:

— جواب إيه؟

— متكدبيش.

سكتت الأم.

قالت أزل:

— الجواب اللي كتبته لشاهين بعد جوازي.

شحبت ملامحها.

— أزل…

— إنتِ كنتي عارفة إنه اتبعت.

لم تجب.

قالت أزل:

— وصل لمراد.

الأم أغلقت عينيها.

أزل شعرت أن قلبها يهبط.

— إنتِ كنتي عارفة؟

قالت الأم:

— أنا…

— كنتي عارفة؟

صرخت الكلمة.

قالت الأم:

— أيوه.

وقفت أزل.

كأن اعترافًا واحدًا أعاد لها كل الغرف المغلقة دفعة واحدة.

قالت:

— إزاي؟

بدأت الأم تبكي.

— مراد كلمني وقتها.

— وقالك إيه؟

— قال إنك بتحاولي تكلمي شاهين.

— وبعدين؟

— قال إن الجواز لازم يستقر.

ضحكت أزل بذهول.

— يستقر؟

— إنتِ كنتي مراته.

— وأنا كنت بستنجد!

— أنا كنت خايفة تطلقي!

قالتها الأم وكأنها اعتراف.

سكتت أزل.

اقتربت منها.

— ليه؟

ردت الأم:

— عشان الناس.

وللمرة الأولى، لم تحاول تجميل الحقيقة.

قالت:

— كنت خايفة الناس تقول بنتي اتطلقت بعد شهرين. كنت خايفة يقولوا إنك بتحبي واحد تاني. كنت خايفة خالتك تقاطعني. كنت خايفة العيلة كلها تكلمني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *