انهت عملها فى الأرض2

**الجزء الثالث: شروط اللعبة**

ساد الصمت الغرفة لثوانٍ بدت كالساعات، تلاقت فيها نظرات الأعمام الغاضبة والمترقبة بنظرات نهله الجامدة. كانت الكلمات لا تزال تتردد في مسامع الجميع: *”بشرط أن تتولى بنفسها إدارة وإشراف هذه الأراضي لمدة عام كامل”*.

التفتت نهله إلى المحامي، متجاهلة تمامًا وقوف عمها “عامر” وثورته، وقالت بنبرة واضحة:

نهله: “يعني يا متر، جدي الله يرحمه سابلي الأرض دي مكافأة ولا سابها عقاب؟”

المحامي (مبتسمًا بهدوء): “جدك كان عارف إنك بتعشقي الأرض وبتفهمي في الزرع زي أبوكي الله يرحمه يا بنتي، وكان عاوز يضمن إنك هترجعي لجذورك ومترميش الميراث وتبيعي بسهولة. دي كانت طريقته عشان يجمعك بالمكان تاني.”

عمها الأصغر “مدحت” (مستنكرًا بلين مصطنع): “يا متر، أرض إيه اللي تفهم فيها دي؟ دي بنت البندر، آخرها شجرتين في بلكونة! الزراعة هنا في الصعيد والقرى محتاجة رجال، مش محتاجة حريم تقف في وسط الفلاحين وتؤمر وتنهي.”

ضمرت عينو نهله، وشعرت بدمائها تغلي، فالتحدي هنا لم يعد مجرد ميراث، بل أصبح مسألة كرامة وإثبات ذات.

## المواجهة الأولى

وقفت نهله وطوّقت ذراعيها، ونظرت لعمها مدحت ثم لعمها عامر الذي ما زال واقفًا وعلامات الغضب تكسو وجهه.

* **نهله:** “يا عمي مدحت، بنت البندر اللي بتتكلم عنها دي، بقالها خمس سنين بتدير أرض والدتها في وجه بحري، وبتنزل الفجر قبل الفلاحين، ومحصول الطماطم والبطاطس بتاعي السنة دي واخد المركز الأول في الجودة على مستوى المحافظة هناك. الأرض مش بالشنبات، الأرض للي بيعرق فيها وبيفهم لغتها.”

* **طارق (ابن عمها، متدخلًا بمحاولة للتهدئة):** “يا جماعة صلو على النبي، الموضوع مش خناق. يا نهله، يا بنت عمي، الشغل هنا غير هناك، وطباع الناس مختلفة، أعمامك خايفين على مصلحتك ومصلحة الأرض.”

* **نهله (بابتسامة تحدي):** “والله لو خايفين على مصلحة الأرض، المفروض تفرحوا إن اللي هتمسكها بتفهم في الزرع، مش جاية تبيعها لتاجر مباني.”

التفتت نهله للمحامي وقالت: “المتر قال إن قدامي خيارين؛ إما أستلم وأدير لمدة سنة، أو أرفض والأرض تروح لإدارة الأعمام.. صح كده يا متر؟”

المحامي: “بالظبط يا بنتي، وده مثبت في الوصية.”

## القرار الصادم

نظر الأعمام لبعضهم البعض، ظانين أنهم بحديثهم عن صعوبة العيش والتعامل في قريتهم قد رعبوا الفتاة، وأنها ستتنازل وتعود لأمها. لكن الصدمة كانت في طريقها إليهم.

نهله (بثبات حديدي): “تمام.. أنا موافقة على الوصية بشروط جدي. من بكرة الصبح هستلم الأرض والبيت القديم، وهبدأ الإشراف بنفسي.”

انتفض عمها عامر مجددًا، وصاح بصوت مرتفع: “إنتي واعية للـ بتقوليه يا بت أحمد؟! هتقعدي هنا لوحدك؟ وتنزلي وسط الفلاحين؟ إحنا مش هنوافق على المهزلة دي!”

نهله (بصوت منخفض لكنه حاد كالسيف): “أولًا يا عمي، أنا اسمي نهله. ثانيًا، دي وصية الراجل اللي لسه دافنينه من يومين، لو مش عاجباكم الوصية تقدروا ترفعوا قض..ايا، بس لحد ما المحكمة تحكم، أنا اللي هدير تلت الأرض دي. والبيت القديم بتاعي، يعني هقعد فيه براحتي.”

## العودة بتقرير الحرب

خرجت نهله من السرايا تاركة خلفها بركانًا يوشك على الانفجار بين أعمامها. ركبت سيارتها متجهة إلى منزلها، وطوال الطريق كان عقلها يعمل بسرعة فائقة. كيف ستخبر أمها بهذا القرار؟ وكيف ستنقل حياتها وعملها إلى هنا لمدة عام كامل؟

وصلت للمنزل في المساء، وكانت أمها في انتظارها على أحر من الجمر.

الأم (بقلق): “عملتي ايه يا بنتي؟ طمنيني، قابلوكي إزاي؟”

نهله (جلست بتعب وأخذت نفسًا عميقًا): “قابلوcoreي زي ما كنت متوقعة يا أمي.. ببرود وطمع. بس جدي ساب مفاجأة قلبت البيت كله.”

حكت نهله لوالدتها كل ما حدث في الوصية، وشروط الجد، ورد فعل أعمامها.

الأم (بذهول وخوف): “يا نهار مش فايت يا نهله! هتقعدي هناك لوحدك سنة كاملة؟ أعمامك مش هيسيبوكي في حالك يا بنتي، دول معندهمش يما ارحميني في القرش والأرض.”

نهله (تمسك يد أمها بقوة): “أنا مش هسيب حق أبويا يا أمي، ولا هخليهم يحسوا إنهم كسرونا لمجرد إننا حريم. جدي أداني فرصة أثبتلهم إن بنت أحمد بمية راجل، وأنا مش هضيع الفرصة دي. هتيجي معايا يا أمي؟”

نظرت الأم لعين ابنتها المليئة بالتحدي، وشعرت بمزيج من الفخر والخوف الشديد مما يخبئه المستقبل لنهله في قرية أصبحت الآن تعاديها..

هل ترغب في الانتقال إلى الجزء الرابع لمتابعة أول يوم لنهله في القرية والمواجهات التي تنتظرها في الأرض، أم تفضل تعديل شيء؟

**الجزء الرابع: غبار المعركة الأولى**

لم تكن ليلة هادئة في بيت نهله؛ فبين مخاوف الأم وتصميم الابنة، قُضيت الساعات في حزم الحقائب وترتيب الأفكار. وفي فجر اليوم التالي، كانت سيارة نهله تشق طريقها نحو القرية، محملة ببعض الأمتعة، وبقلبين يعتصرهما القلق.. قلب أم تخشى على ابنتها الوحيدة، وقلب فتاة قررت أن تروض المستحيل.

وصلتا إلى “البيت القديم” الذي ذكرته الوصية. كان بيتًا عتيقًا مبنيًا بطراز ريفي أصيل، يحمل رائحة الماضي، لكن الغبار كان يكسو كل زاوية فيه جراء الهجران.

نهله (وهي تفتح النوافذ لتدخل أشعة الشمس): “متخافيش يا أمي، شوية نظافة والبيت هيبقى جنة. ارتاحي إنتي من السفر، وأنا هغير هدومي وأنزل الأرض.. لازم يشفوني هناك من أول دقيقة.”

## صدمة في الحقول

ارتدت نهله ملابس العمل التي اعتادتها؛ سروالًا عمليًا وقميصًا فضفاضًا، وربطت شعرها بإحكام تحت غطاء رأس واقٍ من الشمس. تحركت بخطوات واسعة نحو حدود الأرض التي حددها المحامي في الخريطة المرفقة بالوصية.

عند وصولها، وجدت الأنفار (العمال) يعملون في الأرض، لكن كان يقف فوق رؤوسهم “طارق” ابن عمها، وبجانبه رجل ضخم الجث..ة ذو ملامح قاسية، يُدعى “المعلم رجب”، وهو كبير عمال العائلة والذراع اليمنى لعمها عامر.

وقفت نهله على حافة الأرض، وصاح بجهور وصوت ثابت:

نهله: “السلام عليكم يا رجالة.. طمنوني، الشغل ماشي إزاي النهارده؟”

توقف العمال عن العمل ونظروا إليها بدهشة؛ فملابسها وطريقتها لم تكن مألوفة لديهم. تطلع إليها “المعلم رجب” بنظرة ساخرة، ثم التفت إلى العمال وصاح فيهم: “بتبصوا على إيه يا رجالة؟ كملوا فأسكم.. الأرض ملهاش كبير غير الحاج عامر.”

## كسر الهيبة

لم تنتظر نهله ثانية واحدة؛ نزلت إلى مجرى الأرض (البت بتعبير الفلاحين) ووقفت مباشرة أمام المعلم رجب وطارق.

* **نهله (وعيناها تشتعلان ذكاءً وحدّة):** “المعلم رجب مش كده؟ الحاج عامر كبير نفسه وفي بيته يا معلم، لكن الأرض دي تلتها ملكي بنص الوصية والقانون، وإدارتها ليا أنا بس من أول النهارده. كلامك للعمال يكون بإذني، ومفيش فأس هتحفر هنا إلا بأمري.”

* **المعلم رجب (بضحكة مستخفة):** “يا ست يا بنت البندر، الزرعة اللي في الأرض دي “قطن”، والقطن هنا ليه ناسه وأصوله، وإنتي آخرك تعرفي شكل قماش القطن في الهدوم. روحي اقعدي مع والدتك في البيت وسبيلنا الشغلانة دي.”

* **نهله (تلتفت للعمال وتتجاهله تمامًا):** “يا رجالة! المية اللي بتسقوا بيها القطن دي زيادة، الأرض دي عاطشة لسه ومحتاجة عزاقة خفيفة الأول قبل الري عشان الجذور متموتش.. اللي هيسمع كلامي ويدور العزاقة ليه يومية ونص من جيبى الخاص حالاً، واللي مش عاجبه يقدر يروح ياخد يوميته من السرايا عند الحاج عامر.”

تردد العمال، فنظراتهم تنقلت بين رجب وضخامته، وبين نهله وثقتها الشديدة وكرم عرضها المادي. فجأة، تحرك رجل عجوز من بينهم يُدعى “عم عبد الله” وقال: “والله يا بنتي كلامك في الزرع صح، الأرض دي فعلًا لو شربت دلوقتي المحصول هيبوظ.. أنا معاكي.” تحرك خلفه باقي العمال وسط ذهول طارق وغضب رجب المكتوم.

## المؤامرة الخفية

التفت طارق إلى نهله، وكان في عينيه مزيج من الإعجاب والتحذير:

طارق: “عنادك ده هيتعبك يا نهله. أعمامي مش هيسكتوا على اللي حصل ده، المعلم رجب مش مجرد عامل، ده اللي ممشي البلد كلها.”

نهله: “أنا مبخفش يا طارق، واللي أوله شرط.. آخره رضا.”

انصرف رجب مسرعًا يتطاير الشرار من عينيه متوجهًا إلى السرايا، حيث كان الأعمام الثلاثة يجلسون في انتظار الأخبار. دخل عليهم رجب ورمى عمامته على الطاولة بغضب.

* **رجب:** “بنت أحمد كسرت كلمتي قدام الأنفار يا حاج عامر! ونزلت الأرض ووقفت الشغل ومشيتها على كيفها.”

* **عم عامر (وقد احمرّ وجهه من الغيظ):** “البت دي فاكرة نفسها إيه؟ دي جاية تلوي دراعنا في بلدنا وأرضنا؟”

* **عم مدحت (بخبث وابتسامة ملتوية):** “اهدأ يا عامر.. الأرض دي تلتها كبير، والوصية بتقول لازم تديرها “سنة كاملة” عشان تستحقها. والسنوات فيها فصول، والزراعة فيها أسرار.. لو المحصول بتاع تلتها باظ، أو حصلت “مُصيبة” في الأرض مكنتش تعمل حسابها، هتشيل شيلتها وتجري تعيط لأمها، والوصية هتبطل ونرجع نأخد الأرض.”

* **عامر (ينظر لمدحت وفهم مقصده):** “وقصدك إيه يا مدحت؟”

* **مدحت (يهمس وعيناه تلمعان بالشر):** “المعلم رجب يعرف إزاي يخلي الزرع يموت واقف.. من غير ما حد يحس بقنبلة موقوتة.”

هل ترغب في الانتقال إلى الجزء الخامس لمتابعة المؤامرة التي تُحاك ضد محصول نهله وكيف ستكتشفها، أم تفضل تعديل مسار الأحداث؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *