حكايات اسما 3

بكت.

— كنت خايفة من كل حاجة.

قالت أزل:

— إلا عليا.

رفعت الأم رأسها.

— لأ… كنت خايفة عليكي.

قالت أزل:

— لو كنتي خايفة عليا، كنتي سألتي أنا عايزة إيه.

سكتت الأم.

قالت أزل:

— لو كنتي خايفة عليا، كنتي فتحتيلي الباب لما قولتلك إني تعبانة.

صوتها لم يعد عاليًا.

وهذا جعله أقسى.

— لو كنتي خايفة عليا، كنتي قولتيلي تعالي.

جلست الأم تبكي.

— سامحيني.

وقفت أزل ساكنة.

الكلمة التي انتظرتها سنين جاءت متأخرة.

لكنها جاءت.

قالت الأم:

— أنا ظلمتك.

نزلت دموع أزل.

— آه.

لم تكذب عليها.

— ظلمتيني.

بكت الأم أكثر.

قالت أزل:

— وأنا مش هقولك إن كله عادي.

سكتت.

— ومش هقولك إن كلمة آسفة تمسح خمستاشر سنة.

الأم أومأت.

قالت:

— بس أنا مش عايزة أفضل ابنتك المكسورة طول عمري.

رفعت أمها عينيها.

قالت أزل:

— أنا مسامحاكي عشان أنا محتاجة أتحرر.

ثم أضافت:

— مش عشان اللي حصل بسيط.

مدت أمها يدها.

ترددت أزل.

ثم أمسكتها.

لأول مرة، لم تكن المصالحة إنكارًا للألم.

كانت اعترافًا به.

بعد أسبوع، دخل شاهين بيت العائلة رسميًا.

لم يأتِ بموكب ضخم.

ولا رجال كثيرين.

جاء بأمه دلال.

نفس دلال التي كانت أم أزل تسميها قديمًا “السحارة”.

لكن الزمن فعل ما يفعله دائمًا.

خفف الحدة في الوجوه.

وجعل أشياء كثيرة كانت تبدو ضخمة في الماضي صغيرة أمام ما مرّ بهم.

جلست دلال أمام أم أزل.

الصمت بين المرأتين كان كافيًا ليحكي تاريخًا كاملًا.

قالت أم أزل:

— نورتوا.

ردت دلال:

— بنورك.

ثم نظرت إلى أزل.

ابتسمت.

— كبرتي يا بنتي.

ضحكت أزل.

— غصب عني.

نظر شاهين إليها.

قال:

— لأ، دي كبرت وزادت رخامتها.

رمقته.

— خليك في حالك.

ضحك آدم من آخر الصالة.

قال:

— أنا شايف الجوازة دي هتبقى مسلية.

الجميع ضحك.

حتى أم أزل.

ثم جاء السؤال.

قالت دلال:

— إحنا جايين نطلب أزل لشاهين.

التفتت أم أزل نحو ابنتها.

توقفت لحظة.

كان الماضي كله واقفًا بينها وبين الكلمة.

ثم قالت:

— الرأي رأي أزل.

رفعت أزل عينيها إليها.

كانت تلك الجملة وحدها اعتذارًا ثانيًا.

نظر الجميع إلى أزل.

ابتسم شاهين.

وقال:

— ها يا دكتورة؟

قالت:

— مستعجل أوي.

— بقالي خمستاشر سنة.

ضحك آدم.

قالت أزل:

— موافقة.

شاهين لم يضحك.

لثوانٍ، بقي ينظر إليها فقط.

ثم قال:

— متأكدة؟

ابتسمت.

— متأكدة.

قال:

— عشان محدش يقول إني ضغطت عليكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *