حكايات اسما 3

ثم وضع يده فوق يدها.
— بس المرة دي من أول يوم.
قالت:
— من أول يوم.
حين وُلدت الطفلة، أعطاها شاهين لأزل.
قال:
— اختاري الاسم.
نظرت أزل إلى الصغيرة.
وجه هادئ.
قبضتان صغيرتان.
عينان مغلقتان على عالم لم تعرف منه شيئًا بعد.
قال شاهين:
— فكرتي في اسم؟
أزل ابتسمت.
— حُرّة.
رفع حاجبيه.
— حرة؟
— آه.
سأل:
— ليه؟
نظرت إلى ابنتها.
قالت:
— عشان أول حق هتاخده مني قبل أي حاجة… حقها تختار.
سكت شاهين.
ثم قبّل رأسها.
— حرة شاهين عبد الرحيم.
قالت:
— حرة أزل وشاهين.
ابتسم.
— دي أخطر.
بعد سنوات قليلة، مروا جميعًا بجوار الغيط القديم.
كان آدم يقود السيارة هذه المرة.
وحرة في الخلف لا تتوقف عن الكلام.
قالت:
— بابا، هو إنت وماما كنتوا بتحبوا بعض وإنتوا صغيرين؟
قال شاهين:
— أمك كانت بتجري ورايا.
صرخت أزل:
— كداب!
ضحك آدم.
قال:
— أنا مصدق بابا.
قالت:
— إنت خاين.
صرخت حرة:
— طب وبعدين؟
قال شاهين:
— وبعدين أمك سابتني.
ضربته أزل في كتفه.
— يا شاهين!
قال وهو يضحك:
— طيب خلاص.
أوقف آدم السيارة عند طرف الطريق.
نزلوا.
وقفت أزل في المكان نفسه تقريبًا.
شاهين اقترب منها.
قال:
— فاكرة؟
— كل حاجة.
قال:
— أنا قلتلك هنا إيه؟
نظرت له.
— قلتلي ممكن تسامح الدنيا كلها إلا أنا.
خفض رأسه.
— كنت عيل غبي.
قالت:
— كنت موجوع.
سكت.
ثم قال:
— سامحتيني؟
ابتسمت.
— من زمان.
نظر لها.
— وأنا اكتشفت حاجة.
— إيه؟
قال:
— إني مكنتش محتاج أسامحك.
عينها لمعت.
قال:
— إنتِ ما خنتنيش.
— ولا اخترتي غيري.
— إنتِ كنتِ بنت صغيرة محاصرة.
أزل تنفست بعمق.
ثم قالت:
— بس في الآخر اخترتك.
مد يده.
— في الآخر؟
وضعت يدها في يده.
قالت:
— لأ.
ابتسمت.
— لما بقيت أعرف أختار… اخترتك.
من بعيد، صرخ آدم:
— يا جماعة هنبات هنا؟
ضحك شاهين.
قالت حرة:
— سيبهم يا آدم، دول كبار ومُحرجين.
قالت أزل:
— سمعتي البنت؟
قال شاهين بفخر:
— بنتي.
قالت:
— للأسف.
لف ذراعه حول كتفها.
هذه المرة لم تشعر أزل أنها مقيدة.
بل محاطة.
وكان الفرق بين الاثنين هو كل الحكاية.
في الثامنة عشرة، تعلمت أزل أن هناك من يستطيع أن يأخذ قرار الإنسان منه.
وفي الثالثة والثلاثين، تعلمت أن استعادة الحياة لا تبدأ بالانتقام.
ولا بالمال.
ولا حتى بالحب.
تبدأ في اللحظة التي يستطيع فيها الإنسان أن يقول:
