حكايات اسما 3

رفعت حاجبها.

— ممكن أغير رأيي دلوقتي.

قال بسرعة:

— لا، خلاص يا جماعة، الشهود سمعوا.

انفجر الجميع في الضحك.

أصرت أزل أن يكون الفرح بسيطًا.

قالت لشاهين:

— أنا مش عايزة حاجة كبيرة.

— تحت أمرك.

— ومش عايزة زحمة.

— حاضر.

— ومش عايزة حد يدخل في تفاصيلنا.

ابتسم.

— دي بالذات تتكتب في العقد.

قالت:

— أنا بتكلم جد.

أمسك يدها.

— وأنا موافق جد.

ثم سأل:

— عندك شروط تانية؟

فكرت.

— آه.

— قولي.

— أفضل أشتغل.

— ده مش شرط أصلًا.

نظرت له.

قال:

— شغلك بتاعك.

— ولو جالنا أولاد؟

— نتشارك.

ضحكت.

— نتشارك إيه؟

— كل حاجة.

— حتى تغيير الحفاضات؟

توقف.

قال:

— هو لازم ندخل في التفاصيل من دلوقتي؟

ضحكت حتى دمعت عيناها.

قال:

— ماشي يا ستي، حتى الحفاضات.

جاء يوم الزواج.

حين جلست أزل أمام المرآة، كانت ترتدي فستانًا بسيطًا بلون عاجي.

لا طرحة طويلة.

لا زغاريد تصم الآذان.

لا امرأة تمسك شعرها لتفرض عليها شيئًا.

كانت وحدها أمام انعكاسها.

دخل آدم.

كان قد أصبح شابًا طويلًا، يرتدي بدلة داكنة.

وقف خلفها.

قال:

— حلوة أوي.

ابتسمت.

— بجد؟

— آه.

ثم اقترب.

— متوترة؟

فكرت.

قالت:

— شوية.

سأل:

— عايزة ترجعي؟

نظرت إليه في المرآة.

ابتسم.

— شاهين قاللي أسألك.

ضحكت.

— قالك كده؟

— آه. قال “لو أمك مترددة حتى واحد في المية، الفرح يتلغي.”

صمتت.

ثم قالت:

— قوله أمك متأكدة مية في المية.

آدم ابتسم.

— كده تمام.

عندما دخلت أزل، كان شاهين واقفًا ينتظرها.

لم يبدُ كرجل انتصر.

ولم يبدُ كرجل استعاد شيئًا كان يملكه.

كان ينظر إليها كرجل يعرف أن المرأة التي تمشي نحوه جاءت باختيارها.

وهذا هو الفرق كله.

حين وقفت بجانبه، همس:

— ممكن أسألك آخر مرة؟

قالت:

— لو سألت “متأكدة” هضربك.

ابتسم.

— متأك…

قرصته في ذراعه.

قال بصوت منخفض:

— آه يا مجرمة.

ضحكت.

وللمرة الأولى، دخلت زواجًا وهي تضحك.

لم يكن الزواج مع شاهين مثاليًا.

وكان ذلك أجمل ما فيه.

اختلفا.

تشاجرا.

غضبت منه.

وغضب منها.

وفي أول خلاف حقيقي، ارتفع صوته قليلًا.

تجمدت أزل.

لاحظ فورًا.

سكت.

تراجع خطوتين.

قال:

— آسف.

بقيت تنظر إليه.

قال:

— أنا اتعصبت… بس مش هكمل كلام وإنتِ خايفة.

قالت:

— أنا مش خايفة منك.

لكن صوتها لم يكن مقنعًا.

قال:

— جسمك بيقول غير كده.

جلس بعيدًا.

— ناخد وقت.

في تلك الليلة، فهمت أزل أن الشفاء ليس أن تختفي الندوب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *