حماتي كانت مقلبة مرتبي

“الخيارات مش كتير يا حاجّة سعاد…”

أحمد بص للملف المفتوح على الترابيزة ووشه اصفر، صوابعه كانت بـ تترعش وهو بيحاول يمسك أي ورقة تكذب كلام المحامي، لكن الأرقام والإيصالات وتواريخ التحويلات كانت واضحة وصريحة وتدينه هو وأمه بالكامل.

الحاجة سعاد كانت قاعدة مذهولة، بصت لابنها بصوت مبحوح وقالت:

“أحمد… الكلام ده صح؟ الشقة اللي حيلتكم فيها باسمها هي؟ والفلوس اللي كنت بتجيبهالي كل شهر دي كانت بياخدها من مرتبها بالذل؟”

أحمد ما قدرش يرفع عينه في عين أمه ولا عين مريم، فضل باصص للأرض ولسانه عاجز عن النطق.

مريم حطت إيدها على الترابيزة وقربت من الحاجة سعاد وبصت في عينيها بثبات:

“الخيارات مش كتير يا حاجّة سعاد… الخيار الأول: إني أرفع ق\ضية طلاق للضرر، وأرفق معاها ملف بالنصب والابتزاز المالي والاستيلاء على أموالي بدون وجه حق، وبلاغ رسمي بتبديد ممتلكات، وده غير القضايا اللي شركتي هترفعها على أحمد بعد ما المحامي هيبلغهم بالتجاوزات المالية اللي تمت في حسابه البنكي.”

الحاجة سعاد اتخضت وصرخت:

“شركته؟! إنتِ عايزة تخربي بيت ابني وتضيعي مستقبله؟!”

مريم كملت بكل برود وجمود:

“أما الخيار الثاني: أحمد يطلقني فورًا وبدون أي مشاكل، عند المأذون اليومين دول. يتردلي كل جنيه دفعته من يوم ما اتجوزنا، بما فيهم الـ ٢١ ألف جنيه اللي أخدتيهم، وفلوس إيجار الشقة، ويوصلني كل مؤخري وحقوقي الشرعية كاش وقبل ما المأذون يكتب الورقة… وساعتها هقفل الملف ده وهنسى إنكم كنتوا في حياتي أصلاً.”

أحمد رفع رأسه بفزع وقال:

“مريم… إنتِ بتهدي كل حاجة في لحظة؟ عشان خاطر كام ألف جنيه وعشان خاطر موقف عبيط؟ إحنا متجوزين! العيلة والبيت…”

مريم قطعت كلامه بضحكة سخرية هزت الصالة:

“بيت؟! أي بيت يا أحمد؟ البيت اللي كنت بتخليني أنضفه زي الخدامة؟ ولا البيت اللي كنت بتخليني أدفع إيجاره من ورا ضهرك وتسيب أمك تهينني قدام القريب والغريب؟! إنت ما عملتش بيت يا أحمد… إنت عملت مشروع استغلال، وأنا النهاردة قفلته.”

المحامي قام وقف وشد الملف وضمّه تحت دراعه وقال بلهجة حاسمة:

“معاكم ٤٨ ساعة بالضبط يا أستاذ أحمد. لو الحقوق ما رجعتش للأستاذة مريم، الملف ده هيكون على مكتب النائب العام وشؤون العاملين في شركتك. عن إذنكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *