حماتي كانت مقلبة مرتبي

 

ولا مرة سمعت منها كلمة “شكرًا”.

 

—

 

ولما جه شهر ديسمبر…

 

الشركة صرفت لمريم مكافأة آخر السنة.

 

٦٠٠٠ جنيه.

 

أول مرة تحس إنها هتعرف تشتري حاجة لنفسها.

 

كانت محتاجة جزمة شتوي جديدة.

 

الجزمة القديمة بقت تدخل منها الميه كل ما الدنيا تمطر.

 

وقعدت تختار موديل كانت نفسها فيه من شهور.

 

لكن في نفس الليلة…

 

الموبايل رن.

 

كانت الحاجة سعاد.

 

قالت من غير حتى سلام:

 

“أنا عيد ميلادي الأسبوع الجاي.”

 

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

 

“أنا عايزة سلسلة دهب. تمنها ٤٥٠٠ جنيه.”

 

مريم بصت ناحية أحمد وقالت:

 

“أنا محتاجة الجزمة… القديمة بقت بايظة.”

 

أحمد حتى ما رفعش عينه من الموبايل.

 

وقال ببرود:

 

“استحملي أسبوع كمان. عيد ميلاد أمي أهم.”

 

فضلت مريم ساكتة.

 

وفي الآخر…

 

راحت اشترت السلسلة.

 

—

 

وجاء يوم عيد الميلاد.

 

مريم دخلت المطبخ من الصبح.

 

طبخت أكتر من صنف.

 

ورتبت السفرة.

 

وخدمت كل الضيوف بنفسها.

 

ولما خلصوا أكل…

 

الحاجة سعاد بدأت تطلع هدايا صغيرة لكل الموجودين.

 

أخت أحمد…

 

خدت هدية.

 

ابنة أخته…

 

خدت هدية.

 

القرايب…

 

كل واحد أخد نصيبه.

 

أما مريم…

 

فكانت الوحيدة اللي ما أخدتش أي حاجة.

 

ابتسمت في هدوء، وسألت:

 

“وأنا… مفيش ليا هدية؟”

 

الحاجة سعاد ضحكت ضحكة كلها سخرية، وقالت قدام الجميع:

 

“إنتِ؟”

 

“إنتِ كَنّة.”

 

“والكناين ما بياخدوش هدايا… الكناين بييجوا يخدموا وبس.”

 

الصالة كلها سكتت.

 

كل العيون راحت على مريم.

 

أما أحمد…

 

ففضل باصص في طبقه، كأنه ما سمعش أي حاجة.

 

في اللحظة دي…

 

عين مريم وقعت على السلسلة الدهب اللي اشترتها من فلوس مكافأتها…

 

وكانت الحاجة سعاد لابساها بكل فخر.

 

قامت من مكانها بهدوء.

 

ومشت لحد ما وقفت قدامها.

 

ورفعت إيدها ناحية قفل السلسلة…

 

وفي لحظة…

 

مدّت صوابعها وبدأت تفكها من رقبة حماتها.

 

ساعتها…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *