حماتي كانت مقلبة مرتبي

حماتي كانت مقلبة مرتبي كل شهر بعد سبع شهور وأنا بدفع لحماتي ٣٠٠٠ جنيه كل شهر، وبنضفلها شقتها ببلاش، وقفت قدام العيلة كلها وقالتلي بكل احتقار: “الكناين مالهمش هدايا.”

 

أنا ما رديتش ولا اتخانقت… كل اللي عملته إني قربت منها، وفكيت السلسلة الدهب اللي كانت لابساها، ومشيت.

 

لكن بعد تلات أيام بس… ملف مليان إيصالات ومستندات ظهر على الترابيزة، وقلب جوازنا كله رأسًا على عقب.

 

—

 

“احمدي ربنا إني وافقت أجوّز ابني ليكي… وحان الوقت تسددي الدَّين.”

 

الجملة نزلت على ودان مريم كأنها قلم على وشها.

 

وقفت مكانها في مطبخ شقة حماتها الحاجة سعاد في مدينة نصر، وما زالت ماسكة فوطة مبلولة بعد ما قضت أكتر من أربع ساعات بتنضف البوتاجاز، وترتب دولاب المطبخ اللي أصلًا عمرها ما استخدمته.

 

أما الحاجة سعاد، فكانت قاعدة بكل برود على الكرسي، بتقلب في مجلة وكأن اللي قالته ده عادي جدًا.

 

—

 

قبلها بسنة تقريبًا…

 

كانت مريم شغالة محاسبة في شركة خاصة بالقاهرة.

 

أصلها من المنصورة، لكنها نقلت القاهرة من خمس سنين علشان الشغل، واعتمدت على نفسها في كل حاجة.

 

وفي يوم، اتعرفت على أحمد.

 

كان مهندس محترم، هادي، وكلامه قليل، لكن طريقته كانت تخلي أي حد يطمن له.

 

بعد ست شهور من التعارف، خرجوا يتمشوا في حديقة الأزهر.

 

وقف أحمد قدامها، وطلع خاتم بسيط، وقال بابتسامة:

 

“تتجوزيني يا مريم؟”

 

وافقت من غير تردد.

 

لكن المشاكل بدأت أول ما أخدها تتعرف على والدته.

 

—

 

الحاجة سعاد بصتلها من فوق لتحت بنظرة كلها تقييم.

 

وسألتها:

 

“إنتِ منين يا بنتي؟”

 

ردت مريم بابتسامة مهذبة:

 

“أنا من المنصورة… بس بقالي خمس سنين عايشة في القاهرة.”

 

الحاجة سعاد ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت:

 

“آه… يعني زي غيرك. جيتي القاهرة تدوري على عريس تستقري معاه.”

 

الكلام وجع مريم جدًا.

 

بصت ناحية أحمد، مستنية منه يرد أو يدافع عنها.

 

لكنه نزل عينه في الأرض، وما قالش ولا كلمة.

 

أما هي، فابتسمت في هدوء، وعدّت الموقف.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *