حماتي كانت مقلبة مرتبي

ولا شخص واحد من اللي قاعدين كان متوقع اللي هيحصل بعد
الحاجة سعاد برقت وعينيها وسعت من الصدمة، وقبل ما تنطق أو تحرك إيدها، كانت مريم فكت قفل السلسلة بسرعة وهدوء شديد. سحبت السلسلة الدهب من رقبتها بالراحة، وحطتها في جيب جاكيتها.
الصالة كلها كانت في حالة ذهول وتجمّد تام، محدش كان قادر يستوعب الجرأة والهدوء اللي اتصرفت بيهم مريم.
الحاجة سعاد صرخت وفجأة صوتها ملأ المكان:
“إنتِ اتجننتي يا بت؟! بتمدي إيدك عليا وبتسرقيني جهارًا نهارًا قدام العيلة كلها?!”
مريم ما ردتش عليها، ولا حتى اتوترت. بصت لأحمد اللي كان واقف مشدوه، وبصت للضيوف اللي بقوا يبصوا لبعض بذهول، وبعدين قالت بصوت واطي جداً لكنه أخد مساحته في الصمت اللي خيم على الشقة:
“دي مش هدية… دي حقي. والكسوة أولى من الهدايا.”
لفت مريم ظهرها ومشت ناحية باب الشقة بمنتهى الثبات، فتحت الباب وخرجت. أحمد جري وراها على السلم وهو بيزعق وبيشدها من دراعها:
“مريم! إنتِ اتجننتي؟! إيه اللي عملتيه ده؟! حطيتي وشي في الأرض قدام أمي وأخواتي وقرايبي كلهم! ترجعي حالا تعتذري وتديلها السلسلة!”
مريم سحبت دراعها بقوة ووقفت على بسطة السلم، بصت في عينيه بقسوة أول مرة يشوفها فيها وقالت:
“لو قربت مني تاني يا أحمد، هجيبلك الشرطة. إنت مش راجل، إنت مجرد ظل لأمك.”
نزلت مريم السلم بخطوات سريعة وسابته واقف مكانه مش قادر يتحرك. أخدت تاكسي ورجعت على شقتها في عين شمس. ألم رجليها من الجزمة البايظة والمية اللي دخلت فيها كان أهون بكتير من النار اللي شعللت جواه. أول ما دخلت البيت، جابت شنطة سفر كبيرة، ولمت كل هدومها، أوراقها الشخصية، شهاداتها، وحتى حاجتها البسيطة اللي جابتها بفلوسها.
بعد ساعتين، أحمد دخل الشقة زي المجنون، يصرخ ويهدد:
“إنتِ ليلتك سودا يا مريم! أمي بتتصل بيا بتعيط وضغطها عليّ! لو فاكرة إنك هتهربي بالعملة دي تبقي غلطانة!”
لكنه اتصدم لما شاف الشنطة الملمومة ومريم واقفة جاهزة ولابسة جزمة شتوي قديمة تانية.
مريم بصتله وقالت:
“أنا ماشية يا أحمد. وهطلب الطلاق.”
أحمد ضحك بصوت عالي وبسخرية:
“طلاق؟! فاكرة الموضوع بسهولة دي؟ إنتِ مديونة لينا! إنتِ نسيتي إنك متجوزة في بيت أنا اللي شاريه ومجهزة، وإني شايلك من بيت أهلك في المنصورة؟ هتطلعي من هنا بملابسك وبس، وما لكيش عندي جنيه، ولو فتحتي بقك أمي هترفع عليكِ ق\ضية سرقة بالسلسلة!”
