حماتي كانت مقلبة مرتبي

 

—

 

الجواز كان بسيط.

 

كتبوا الكتاب، وعملوا فرح عائلي صغير، وبعدها استأجروا شقة متواضعة في عين شمس، وبدأوا حياتهم.

 

أول كام أسبوع كانوا سعداء.

 

لكن الهدوء ما استمرش كتير.

 

الحاجة سعاد بقت تتصل كل يوم تقريبًا.

 

ولما ييجي يوم الجمعة…

 

كانت تيجي من غير ما تستأذن.

 

تدخل البيت، وتلف في الأوض، وتفتح التلاجة، وتبص على المطبخ، وبعدها تبدأ التعليقات.

 

“الأكل ناقص ملح.”

 

“البيت محتاج يتكنس تاني.”

 

“الحمام مش متغسل كويس.”

 

وبعدين تبص لابنها وتقول:

 

“قول لمراتك تنظف أحسن من كده.”

 

وأحمد…

 

كان في أغلب الوقت ساكت.

 

—

 

وفي شهر يوليو…

 

الحاجة سعاد طلبت طلب جديد.

 

قالت وهي قاعدة بكل ثقة:

 

“من الشهر ده… مريم هتديني ٣٠٠٠ جنيه كل شهر.”

 

استغربت مريم وقالت:

 

“ليه يعني؟”

 

ردت بمنتهى الجدية:

 

“لأني أنا اللي ربيت أحمد وصرفت عليه وعملت منه راجل. دلوقتي إنتِ اللي مستفيدة بيه… يبقى من حقّي آخد مقابل تعبي.”

 

مريم فضلت باصة لأحمد.

 

كانت مستنية يقول إن الكلام ده غلط.

 

قال بصوت واطي:

 

“يا ماما… يمكن الموضوع مش لازم.”

 

وفجأة…

 

الحاجة سعاد بدأت تعيط.

 

وقالت بصوت كله عتاب:

 

“طبعًا… مراتك بقت أهم من أمك. خلاص، أنا ماليش قيمة.”

 

أحمد اتوتر.

 

وبعد ثواني قال:

 

“خلاص يا ماما… هنديكي الـ٣٠٠٠ كل شهر.”

 

لكن بعدين لف ناحية مريم وقال:

 

“والفلوس تطلع من مرتبك إنتِ… علشان تعرفي إن تكوين أسرة ليه مسؤوليات.”

 

مريم حسّت بإهانة كبيرة.

 

لكنها وافقت.

 

دفعت في يوليو…

 

وأغسطس…

 

وسبتمبر…

 

وأكتوبر…

 

ونوفمبر…

 

كل شهر من مرتبها.

 

—

 

وموضوع الفلوس ما كانش كفاية.

 

كانت كل عزومة عند الحاجة سعاد…

 

هي اللي تطبخ.

 

وبعد الأكل…

 

هي اللي تغسل المواعين.

 

وبعدين تنضف المطبخ كله.

 

ولما الحاجة سعاد تعبت دور برد شديد…

 

مريم أخدت إجازة من شغلها من غير مرتب، وقعدت تخدمها لحد ما خفت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *