حماتي كانت مقلبة مرتبي

خرجت مريم والمحامي وسابوا الشقة في حالة دمار تام. أحمد قعد على الكرسي يمسك رأسه ومش عارف يعمل إيه، والحاجة سعاد بقت تصرخ فيه وتعاتبه على الكذب والاستغلال اللي حط نفسه وأمه فيه.
مرت الـ ٤٨ ساعة كأنها كابوس على أحمد وأمه. حاول أحمد يتصل بمريم مئات المرات، يبعت رسائل اعتذار وتوسل، لكنها كانت عملتله بلوك من كل حتة، والتواصل الوحيد كان عن طريق الأستاذ فاروق المحامي.
ولما أدرك أحمد إن مريم مش بتهدد وإن المستقبل الوظيفي والسمعة على المحك، اضطر يبيع حتة أرض صغيرة كان يملكها في البلد بأقل من ثمنها، عشان يجمع المبلغ المطلوب بالكامل.
في مساء اليوم الثالث…
كانوا قاعدين في مكتب المأذون.
أحمد كان قاعد ووشه شاحب، وتحت عينيه هالات سوداء من كثرة التفكير والنوم المعدوم. أمّا الحاجة سعاد فكانت قاعدة جنب ابنها ساكتة تماماً، هيبتها اتكسرت، ونظرات التعالي والغرور اللي كانت تبص بيها لمريم اختفت تماماً وحل مكانها الذل والخوف.
مريم كانت قاعدة بثوب أنيق، واثقة من نفسها، لابسة جزمة شتوي جديدة فخمة كانت اشترتها من فلوسها بعد ما استردت جزء من حريتها.
المحامي أخد شنطة صغيرة فيها الفلوس كاش، عدّها قدام المأذون، وأخد الإيصالات الرسمية بالتنازل عن كل القضايا والتسوية الماليّة.
المأذون بص لأحمد وقال:
“يا أستاذ أحمد… ينفع أكتب الطلاق ولا فيه محاولة صلح؟”
أحمد بص لمريم بنظرة رجاء أخيرة، وصوته كان مكتوم:
“مريم… عشان خاطر الأيام اللي كانت حلوة بيننا، بلاش نعمل كده.”
مريم بصتله بمنتهى الهدوء وقالت كلمتين وبس:
“اكتب يا شيخنا.”
سكت أحمد، وهز رأسه بقلة حيلة.
المأذون بدأ يكتب الإجراءات الرسمية، وقال الجملة الشهيرة:
“بارَك الله لكما وبارَك عليكما… وتم الطلاق.”
أحمد وقع على الأوراق وإيده بـ تترعش، ولما خلص، مريم قامت وقفت بكل شموخ. بصت للحاجة سعاد اللي كانت باصة للأرض ومش قادر ترفع عينها فيها، وقالت بصوت هادي وواضح سمع كل اللي في القاعة:
“يا حاجّة سعاد… الكناين بييجوا يخدموا وبس زي ما قلتي… بس الكناين الشاطرين، هم اللي بيعرفوا ياخدوا حقهم بالقانون، ويعلموا اللي افتكر نفسه كبير إن الحق ما بيموتش.”
لفت مريم ظهرها، ومشت بخطوات ثابته وواثقة بره المكتب.
