حماتي كانت مقلبة مرتبي

مريم ما طوّلتش معاه في الكلام، شالت شنطتها ونزلت. أخدت أوفرلايب وراحت على شقة أختها الكبيرة في التجمع، وقررت تقفل موبايلها تمامًا ليلة دي وتنام لأول مرة من سبع شهور وهي مش حاسة بالذل.

في الأيام التلاتة اللي بعد كده، أحمد وأمه كانوا فاكرين إن مريم راحت المنصورة توشوش أصلها وتعيط لأهلها، وكانت الحاجة سعاد محضرة خطة إنها تذلها أكتر وتطلب منها الاعتذار قدام العيلة كلها شرط إنها ترجعها لزمتها.

لكن مريم ما كانتش بتعيط.

مريم كانت محاسبة شاطرة جدًا، وفي الخمس سنين اللي اشتغلتهم في القاهرة، بنت شبكة معارف مع محامين ومحاسبين قانونيين. وفي التلات أيام دول، مريم ما قعدتش في البيت دقيقة واحدة.

وفي صباح اليوم الرابع…

أحمد كان قاعد في شقة أمه في مدينة نصر بيشرب الشاي، والحاجة سعاد كانت لسه بتتكلم بشر عن مريم:

“سيبها يا أحمد… هتلف تلف وترجع تبوس إيدك ورجلك عشان ترجع، هي أصلًا حيلتها إيه؟ دي شغالالك حتة محاسبة بتاخد القشور!”

وفجأة… جرس الباب رن.

فتح أحمد الباب، فوجئ برجل في الخمسينيات من عمره، لابس بدلة رسمية أنيقة ومعه شنطة جلد فخمة، ووراه مريم واقفة بكل ثبات وهدوء.

أحمد اتنرفز وقال:

“إيه ده؟! إنتِ جايبة شبيحة معاكي ولا إيه يا مريم؟! جاية بعد تلات أيام جايبة راجل غريب معاكي البيت?!”

المحامي ابتسم هدوء شديد وقال:

“أنا الأستاذ فاروق عبد الصمد، المحامي بالنقض والمستشار القانوني للأستاذة مريم. ومفيش داعي للصوت العالي يا أستاذ أحمد… إحنا جايين في موضوع رسمي جدًا.”

الحاجة سعاد خرجت من أكرتها وقالت بصوت مجلجل:

“موضوع إيه وقرف إيه؟! طلعتي بتجري على المحامين يا خايبة؟! اطرديهم يا أحمد بره!”

الأستاذ فاروق ما اهتمش بكلامها، مشي بخطوات واثقة وحط ملف أسود تقيل جدًا فوق ترابيزة الصالون.

الملف كان مليان أوراق ومستندات وإيصالات متستفة ومربوطة بشريط أحمر.

قعد المحامي على الكرسي، ومريم وقفت جنبه مكتفة إيديها وباحثة فيهم بنظرة حادة.

فرد المحامي الملف على الترابيزة وقال بصوت واضي ومسموع:

“قبل ما نتكلم في موضوع الطلاق أو السلسلة اللي حضرتِك بتدعي إنها اتسرقت… نحب نعرض عليكم الملف ده.”

أحمد بص للملف واستغرب، والمحامي بدأ يمسك الورق واحدة واحدة ويقرأ:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *